ماذا بعد «القائمة السوداء» بمؤتمر العمل الدولى؟.. خطابات «الوفد الرسمى» لم تنجح أمام التقارير والشكاوى

< «سعفان»: نرفض التشكيك فى التعديلات على قانون التنظيمات النقابية.. وقمنا بالرد على جميع المزاعم التى وردت < «رحمة رفعت»: لا يزال وضع العديد من المنظمات النقابية غير مستقر

405

لا صوت يعلو فى الساحة العمالية هذه الأيام فوق ما يجرى الآن فى فعاليات مؤتمر الدولى بجنيف فى دورته الـ 108، ووضع مصر على القائمة القصيرة للدول التى تتهك معايير العمل والحريات النقابية والمعروفة إعلاميًا بـ “القائمة السوداء”، ودور الوفد المصرى فى الخروج من هذه الورطة والتى لها العديد من السلبيات على الاقتصاد والاستثمارات الخارجية، وذلك مع وجود العديد من الشركات الدولية فى مصر.. فالجميع يتحدث عن محاسبة المتسبب فى ذلك مبررًا ما حدث أنه ينال من سمعة مصر بالخارج ويضر الاقتصاد بسبب عدم تطبيق معايير العمل الدولية وتعديل قانون المنظمات النقابية مبكرًا، بينما يحمًل البضع الأخر الجهات والأشخاص التى قامت بإرسال شكاوى للمنظمة السبب فى ذلك، ولكن اتفق الجميع على أن الاقتصاد المصرى وهو المتضرر من هذه الإجراءات، وأنه يجي تلافى ذلك بأسرع وقت.

حاولت الدولة متمثلة فى رئاسة مجلس الوزراء، تقديم العون والمساعدة لوزير القوى العاملة محمد سعفان، قبل انطلاق مؤتمر العمل الدولى بأيام قليلة، من خلال إدخال تعديلات على قانون المنظمات النقابية، حيث كانت منظمة العمل الدولية تعترض على عدد من مواد القانون وتطالب بضرورة إعادة النظر فيه، وهو ما قام به مجلس الوزراء، بتعديل أحكام القانون رقم 213 لسنة 2017، بشأن إصدار قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي، وأجاز للعاملين بأي منشأة تكوين لجنة نقابية لهذه المنشأة بما لا يقل عن 50 عاملاً منضما لها، كما نص التعديل، على أن يكون إنشاء النقابة العامة من عدد لا يقل عن 10 لجان نقابية تضم فى عضويتها 15 ألف عامل على الأقل، وعلى أن يكون إنشاء الاتحاد النقابي العمالي من عدد لا يقل عن 7 نقابات عامة تضم فى عضويتها 150 ألف عامل على الأقل، فضلا عن إلغاء عدد من العقوبات السالبة للحريات بالقانون، إلا أن هذه التعديلات جاءت متأخرة، وكان تأثير الشكاوى التى ذهب، وتقرير لجنة الخبراء التابع للمنظمة أقوى من التعديلات التى قامت بها الحكومة.
تطمينات
بدأت فعاليات المؤتمر وسط تطمينات من الوفد الرسمى من أطراف العمل الثلاثة عمال وحكومات وأصحاب أعمال والمسافر إلى جنيف لحضور فعاليات المؤتمر، بأن الدولة المصرية قامت بتقدم محرز فى قضايا العمال والعمال، وأنهم جاهزون للرد على أيه استفسارات أو ملاحظات للمنظمة، ولكن ما حدث كان أشبه بالصدمة للجميع وهو قيام المنظمة بوضع مصر على القائمة القصيرة للدول التى تنتهك معايير العمل، وعقب انتهاء هذه الجلسة قام وزير القوى العاملة بالاجتماع بالوفد المصرى، ومؤكدًا استعداد الحكومة المصرية للتعاون التام مع المنظمة لتتوافق قوانينها مع الاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها، موضحًا أن الحكومة انجزت 3 قوانين عمالية، منها إصدار قانوني التنظيمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم، وانتخابات مجالس إدارة شركات القطاع العام والأعمال العام، ومشروع قانون العمل الجديد المعروض حاليا على البرلمان، قائلا: إننا مازلنا نعمل حاليا على تعديل بعض أحكام قانون التنظيمات النقابية تنفيذا لتوصية لجنة الخبراء بالمنظمة، والمجلس الأعلى للحوار المجتمعي فى مصر، ومضيفًا “أننا واضحين أمام الجميع وأن ما نوعد به يتحقق على أرض الواقع، وهو ما يؤكد حرص الدولة المصرية على الارتقاء الدائم والأكيد بكل وسائل العمل وسبلها سواء أكانت تشريعات أم برامج تُعقد للارتقاء بمنظومة العمل المصرية”.
تحفظ
وفى جلسة أخرى، وهى لجنة المعايير المنبثقة عن الدورة 108 لمؤتمر العمل الدولي، فقد دعيت الحكومة المصرية للمناقشة أمام لجنة المعايير بمؤتمر العمل الدولي يوم الجمعة الماضى، وقد بدأت الجلسة أعمالها فى الساعة السابعة مساء واستمرت حتى التاسعة والنصف، وقد تحفظ محمد وهب الله الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أمام اللجنة، على إدراج مصر على قائمة الحالات الفردية التي تناقشها اللجنة ضمن 24 دولة على مستوي العالم من 187 دولة أعضاء بمنظمة العمل الدولية، مطالبًا من اللجنة باتخاذ التدابير اللازمة لرفع اسم مصر من قائمة الحالات الفردية، وأن تكون الاستنتاجات على ضوء التقدم المحرز فى الحريات النقابية فى مصر.
وقال وهب الله، إن قانون التنظيمات النقابية العمالية الجديد جسد الحريات النقابية بكل معانيها، وكنا نتمنى أن تقوم المنظمة بتشجيع مصر على ما أنجزته من قوانين عمالية منها إصدار قانوني التنظيمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم، وانتخابات مجالس إدارة شركات القطاع العام والأعمال العام، ومشروع قانون العمل الجديد المعروض حاليا على البرلمان، وذلك فى عضن 3 سنوات، مؤكدًا أن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر يؤمن بالحريات النقابية، وأن العمال هم أول المستفيدين من إطلاق قانون التنظيمات النقابية الجديد، الذي ألغي القانون 35 لسنة 1976، والذي طلبنا نحن بتعديله على ضوء الملاحظات التي أبدتها لجنة الخبراء بالمنظمة على هذا، ولنصل فى النهاية إلى استنتاج واحد أن فى مصر بعد صدور قانون التنظيمات النقابية 213 لسنة 2017، حريات نقابية تتفق مع الاتفاقية رقم 87 الخاصة بالحريات النقابية، لو قورنت بالقانون القديم، ومنوها إلى أنه تم الاتفاق على إجراء انتخابات تكميلية خلال الفترة من يوليو المقبل للجان النقابية التي لم تستطع ان توفق أوضاعها أو لم يتم إجراء انتخابات لها أو ما سيتم تأسيسه وفقا للقانون الجديد، مطالبًا من منظمة العمل الدولية، بأن تقدم الدعم الفني والتقني لمصر خلال الفترة القادمة، وأن تتعاون معنا فى كافة المجالات التي تساعد على تحقيق آمال وطموحات عمال مصر تنفيذا للاتفاقية 87 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم، والاتفاقية رقم 98 بشأن تطبيق مبادئ حق التنظيم والمفاوضة الجماعية، وخاصة ما تتعرض له مصر من فلول الإرهاب، داعيا كل الدول إلى التعاون مع مصر لدحر الإرهاب.
قيود
وعلى الجانب الآخر، ترى رحمة رفعت، مديرة البرامج بدار الخدمات النقابية والخبيرة القانونية، والتى سافرت إلى جنيف أيضًا لحضور فعاليات المؤتمر، أن هناك قلق بالغ بشأن القيود الصارمة التي يفرضها قانون المنظمات النقابية والممارسات التي تصاحب تطبيقه منذ نهاية عام 2017، موضحة أننا نرحب بقرار مجلس الوزراء باعتماد مشروع قانون مقترح يتضمن تعديلات مهمة، مضيفة أنه مع ذلك فإننا نؤكد أن هذا لا يكفى لتصحيح عيوب القانون 213 لعام 2017 والعيوب التي يتضمنها.
وقالت رفعت، إن قانون المنظمات النقابية ينتهك ولاية الجمعيات العمومية للمنظمات النقابية وحق أعضائها فى صياغة قوانينهم بأنفسهم، مضيفة أنه لا يزال وضع العديد من المنظمات النقابية غير مستقر، وقد تم رفض تنظيمها أو تسجيلها على الرغم من استيفاء الشرط القانونية وتقديم جميع المستندات المطلوبة. وأضافت أنه طوال الـ 6 أشهر الماضية، تبذل 29 منظمة قصارى جهدها للتفاوض مع الحكومة، ومحاولة التحدث مع وزارة القوى العاملة، وتقدم التماساتها، لمخاطبة الجهات الحكومية المختلفة ومناقشتها ومع ذلك لم يلتفت لها أحد.
حسن النية
وفى سياق متصل، علق عبد المنعم الجمل، رئيس النقابة العامة للعاملين بالبناء والاخشاب، عضو الوفد العمالي المشارك فى مؤتمر العمل الدولي، على قرار إدراج مصر على القائمة القصيرة للدول التي تنتهك حقوق العمال، مشيرًا إلى أن كل الجهات المعنية استجابت لملاحظات منظمة العمل الدولية فى شأن قانون المنظمات النقابية، بعد جلسات حوار مجتمعي.
وأوضح الجمل، أن هناك مشروع قانون لتعديل قانون المنظمات النقابية، ووافقت عليه لجنة القوى العاملة فى البرلمان من حيث المبدأ، وستتم مناقشته فى الفترة المقبلة تمهيدا لإقراره، لافتًا إلى أن التعديل المقترح والذي تناول ملاحظات منظمة العمل الدولية، تضمن عدة تعديلات من بينها تخفيض العدد المطلوب لتكوين «اللجنة النقابية» من 150 عاملًا إلى 50 عاملًا، وبناء عليه تشكيل «النقابة العامة» من 15 لجنة نقابية تضم فى عضويتها 20 ألف عامل على الأقل، إلى 10 لجان نقابية تضم فى عضويتها 15 ألف عامل.
وأكد عبد المنعم الجمل، أن التعديلات كذلك تضمنت إلغاء العقوبات السالبة للحريات فى حالة المخالفة لأحكام القانون، وتم الاكتفاء فقط بالغرامات مع تشديدها فى بعض الأحيان وإلغائها فى حالات أخرى، مؤكدًا أن التزام أطراف العمل الثلاثة فى مصر بملاحظات منظمة العمل الدولية واتخاذ الإجراءات اللازمة لتلافيها يؤكد حسن النية لدى مصر وتمسكها بتفعيل كافة الاتفاقيات الدولية الموقعة مع منظمة العمل الدولية.
مشاكل فنية
“جاى رايدر”، مدير عام منظمة العمل الدولية، أن المنظمة ملتزمة بالتعاون مع مصر، من أجل التوافق مع شروط وظروف العمل، مشيدًا بالجهود التي قامت بها بإدخال بعد التعديلات التشريعية على قانون التنظيمات النقابية، مشيرا إلى أن مصر قطعت شوطا طويلا فى مجال العمل والمنظمة كانت شريكاً أساسيا فى كل الخطوات التي قطعتها، مؤكدا ضرورة استكمال الأميال الباقية حتي النهاية للوصول إلى توافق مصر قوانينها مع الاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها.
وطلب المدير العام لمنظمة العمل الدولية من وزير القوي العاملة موافاته بتعديلات قانون التنظيمات النقابية العمالية فور اقرارها من البرلمان المصري، مؤكدا أن ذلك سوف يفتح الطريق أمام كثير من المجالات المعلقة، ومنها برنامج العمل الأفضل مع مصر، مشددا على أن هذا المشروع مشكلة توقفه لم تكن سياسية وإنما هي مشكلة تتعلق بالنواحي الفنية. وقال رايدر، إن مصر تواجه تحديات كثيرة، وهذا محل تقدير من جانب المنظمة، مشيرا إلى أن حجم التعاون التقني مع مصر يصل إلى 23 مليون دولار، ومن المتوقع أن يزيد هذا الحجم من الاستثمار داخل مصر.
تعقيب الحكومة
وجاء تعقيب الحكومة على قرار الإدراج بالقائمة القصيرة شارحًا لكل الأبعاد، حيث تعهد محمد سعفان وزير القوى العاملة، ورئيس وفد مصر بالمؤتمر، بالوفاء بكافة التزاماتنا تجاه الاتفاقيات التي صدقت عليها مصر، ومنها الاتفاقية الدولية رقم 87 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم، قائلا، وهو الالتزام الذي أثبتنا جديته من خلال ما تم اتخاذه من إجراءات خلال الفترة السابقة، ونرحب باستمرار التعاون مع المنظمة من أجل تعظيم الاستفادة من دعمها الفني فى ترسيخ مبدأ الحرية النقابية فى مصر.
وتابع سعفان أنه ردا على ما أثاره البعض داخل لجنة معايير العمل الدولية حول مقتل الطالب الايطالي ريجيني، أكد وزير القوي العاملة، أن قضية “ريجيني” هي قضية جنائية وليست عمالية والتعامل فيها من خلال النيابة العامة المصرية مع النيابة العامة الايطالية، مشيرا إلى أنها مثلها مثل جرائم القتل التي تتم فى أي دولة، ومثل قتل مصريين فى إيطاليا أو قتل أي جنسية من جنسية أخرى.
وأضاف أنه لا توجد دولة فى العالم تتوافق مع معايير العمل الدولية بطريقة مثالية من حيث التشريع والتطبيق، قائلا إننا مؤمنون بالتحول الذي تشهده الحركة النقابية العمالية فى مصر اليوم وفخورين بهذا التحول، وإن كان من وجهة نظر البعض غير كافى إلا أننا على يقين بأن مصر على الطريق الصحيح.
وقال وزير القوي العاملة، إنه بالنسبة للوقائع التي ذكرت فى مداخلات بعض المتحدثين فإننا نحيط اللجنة علما بأن هذه المزاعم كانت قد وردت إلينا من مكتب العمل الدولي بعد زيارة البعثة رفيعة المستوى وتم الرد عليها جميعاً، وعرضت الشكاوى وتعقيب الحكومة عليها على لجنة الخبراء.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق