قراءة  فى الأداء البرلمانى:الفرصة الأخيرة.. 4 سنوات برلمان

237

إعداد: عبد الناصر قنديل الأمين العام المساعد للتثقيف وإعداد القيادات

أربعة أدوار انعقاد مضت من عمر أول مجلس نيابى وتشريعى مصرى بعد تغيير مسماه من  (مجلس الشعب) إلى «مجلس النواب»، والذى جرى تشكيله بعد ثورة تصحيح المسار واستعادة قيم وتقاليد الدولة المدنية فى 30 يونيو 2013، وما صاحبها من اعادة فرز وتركيب للنخبة البرلمانية وفق معطيات وضوابط جديدة حاولت اصلاح ما تسببت فيه تجربة برلمان 2012 من كوارث وأزمات خلقتها هيمنة تيارات التأسلم السياسى على مقدرات المجلس «وقتها» ليستعد المجتمع ـ (بعد أيام قلائل) ـ لاستقبال دور الانعقاد السنوى الخامس والأخير.

حقيقة الأمر، أن المجلس الحالى والذى بدأ والجميع يترقبه وقع فى ثنائية شديدة الصعوبة، ما بين من يشعر بأنه التشكيل النيابى والتشريعى الأول فى تاريخ الدولة المصرية الحديثة الذى يأتى بأصوات مباشرة تعبر بيقين واقتناع عن إرادة الناخب المصري، وبين من يتشكك فى تلك «النخبة الجديدة»، من حيث كفاءتها وقدرتها على استخدام أدوات الرقابة والتشريع المتاحة فى محاسبة سلطة تنفيذية، استقرت لديها عبر سنوات من الحكم والتحكم (القدرة) على تطويع البرلمان وقيادة مساره .

وككلمة منصفة، فإن هذا المجلس الذى جرى انتخابه وبدأ فى ممارسة مهامه البرلمانية المتنوعة فى لحظة تاريخية فارقة، استطاع أن يقاوم ويتجاوز عثرات كان من الصعب وقتها تخيل امكانية تجاوزها سواء على المستوى الدولى أو الاقليمى أو حتى المحلي، بداية من عمليات الحصار والعزلة والتجميد التى فرضت على وجود الدولة المصرية فى المؤسسات الدولية، بحجة غياب مؤسسات الارادة الشعبية انتهاء بانخفاض نسب المشاركة الشعبية فى انتخاب أعضائه مقارنة بالانتخابات السابقة عليها لذات المجلس.

  • التركيبة البرلمانية ومكانة الأحزاب

20 حزبًا فى المجلس لم يقدموا أداءً متميزًا قياسًا بالمستقلين

غياب مشروعات القوانين التى تقدم باسم الهيئات البرلمانية الحزبية.. واعتماد الأداء على نمط الفردية النيابية

مواقف وتناقضات فى تصويت الهيئات البرلمانية.. واتجاه كل نائب نحو مصالحه الشخصية

يمثل المجلس الحالى أحد التعبيرات الأكثر موضوعية فيما يتعلق بالأحزاب السياسية وتواجدها داخل المجالس التشريعية، وهو أمر غاب عن غرف التشريع المصرية السابقة لاعتبارات تعلق بعضها بـ«الهيمنة» فى لحظة وتعلق الآخر بـ«المغالبة» فى لحظة أخرى، لنجد المجلس الحتاة هو الأكبر من حيث عدد الأحزاب البرلمانية وتنوعها الفكرى والأيديولوجي، والذى بلغ  20 حزبا سياسيا بمجموع أعضاء 246 عضوا يمثلون 41,43 %، من جملة مقاعد البرلمان قياسا بعدد النواب المستقلين بالمجلس والذين بلغ مجموعهم 349 نائبًا يمثلون 58,57 %، وهى تركيبة برلمانية يمكن القول « نظريا» بأنها تعطى حيوية وفاعلية أكبر للأداء البرلمانى وتسمح بقدرات على تفعيل واستخدام الأدوات التشريعية والرقابية بما يخدم مهمة البرلمان وقدرته على الانجاز الرقابى والتشريعي.

غير أن واقع الدور البرلماني، كما خطط له الدستور المصرى 2014، وما يمنحه للمجلس التشريعى من صلاحيات للتدخل والرقابة على أداءات وشخوص السلطة التنفيذية كان يستوجب ضرورة وجود تنسيق حزبى أو ائتلاف برلمانى مهيمن يمكن أن يقود أداء مجلس النواب ويرسم تصور لأجندته التشريعية والسياسية، يمكن للسلطة التنفيذية التنسيق والحوار معه عند اتخاذ أى اجراءات تستوجب العرض والمراجعة داخل المجلس النيابي، وفق ما نص عليه الدستور،  وهو ما تحقق فعليا فى الجلسة رقم 60 من دور الانعقاد السنوى الأول بتاريخ 9 مايو 2016 بإعلان الدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب عن موافقة هيئة المكتب على تأسيس ائتلاف دعم مصر. ليصبح لدى البرلمان وأيضا أمام السلطة التنفيذية « كيان برلماني» يمكن التشاور معه وضمان تأييده للإجراءات والخطوات التنفيذية المزمع اتخاذها وهو ما شهدنا نموذجا مؤثرا لها فى مساندة التعديل الوزارى 2018 وفى اجراءات تعديل الدستور 2019 والتى لعب الائتلاف دورًا فاعلا خلالهما.

من ناحية أخرى، فان أحزاب البرلمان، رغم عددها الكبير وما صاحبه من تنوع فى الرؤى والأفكار، غير أنها لم تستطع أن تقدم أداء متميزا قياسا بالمستقلين، أو فى تعبيره عن التمايز الفكرى والأيديولوجى لكل منها، بما يزيد الثقة فى الحياة الحزبية ويدعم التوجه نحو نظام انتخابى يسمح بالتنافسية الحزبية. فغابت مشروعات القوانين التى تقدم باسم الهيئات البرلمانية الحزبية واعتمد الأداء على نمط الفردية النيابية.

وشهدت القاعة فى مواقف كثيرة ومؤثرة تناقضات فى تصويت الهيئات البرلمانية واتجاه كل نائب نحو مصالحه الشخصية، رغم وجود بيانات حزبية تحدثت عن مواقف مرجعية حاسمة تجاه المعروض على البرلمان من تشريعات وقرارات، ومنها تشكيل الحكومة، اتفاقية ترسيم الحدود البحرية « تيران وصنافير»، قرض صندوق النقد، التعديلات الدستورية.

(وصل الأمر بأحد تلك الأحزاب إلى احالة نائب للتحقيق الحزبى واتخاذ قرار بفصله لاختلاف تصويتاته مع القرارات الحزبية) .

ولم تكن تلك هى الأزمة الوحيدة للأحزاب داخل البرلمان، بل إن مراجعة حجم المداخلات وأوقات التحدث داخل الجلسات العامة تكشف بوضوح غياب الأحزاب وعدم تناسب أوقات تحدث ممثليها مع نسب تمثيلها داخل القاعة العامة رغم ما تمنحه اللائحة للهيئات البرلمانية من امتيازات فى طلب الكلمة أو فى طلب إعادة المداولة لمواد التشريعات المقترحة قبل التصويت النهائى عليها. ووصل الأمر برئيس البرلمان الى اعتماد آلية دعوة الهيئات البرلمانية (بالاسم) لإبداء موقفها تجاه بعض القضايا المطروحة على المجلس، بل أنه  لولا  التعديلات الدستورية وطبيعة اللحظة المجتمعية التى قدمت فيها، لغابت 7 أحزاب عن الكلمة فى دور الانعقاد الرابع، ووجدنا ممثيلهم  يصنفون ضمن الصامتين داخل البرلمان والذين تعارف الاعلام على وصفهم بـ« أبو الهول»، وهو ما سبق وحدث خلال أدوار انعقاد سابقة للمجلس لتفقد الأحزاب جزء مؤثر من بريقها ويعجز المواطنون ـ والنخبة ـ فى معرفة عددها الحقيقى أو الحديث عن تقييم موضوعى لأدائها وتفاعلها مع القضايا البرلمانية.

  • فئات البرلمان وإحباطات ما بعد التمييز

تساؤلات حول جدوى تمثيل الفئات المهمشة أو الأولى بالرعاية

ضعف وتدنى مستوى كفاءة ممثلى فئات المرأة والشباب والمسيحيين

عدم القدرة على الاستفادة من ضمانات فوزهم بعضوية البرلمان لصالح الفئات الذين أتوا لتمثيلها

 

ظلت ولسنوات طوال قضية دعم وصول الفئات الأولى بالرعاية إلى مقاعد التمثيل النيابى أحد أبرز معضلات العملية الانتخابية، ومن بين أهم ما يشغل المشرع والنخبة البرلمانية للدرجة التى تسببت فى صدور أحكام قضائية بحل المجالس التشريعية القائمة وقتها، نتيجة محاولته تفعيل قاعدة التمييز الايجابى لصالح بعض تلك الفئات عبر« كوتة» تضمنها قانون تنظيم العملية الانتخابية بما أدى لحتمية إعادة النظر فى النص الدستورى وصياغته، بما يسمح بتحقيق هذا التمييز سواء عبر(انتقاء) نظام انتخابى يسمح بوصول تلك القطاعات المجتمعية لعضوية البرلمان أو بالنص صراحة على تخصيص (نسبة) من المقاعد لصالحهم، وهو ما تحقق فى دستور 2014 الذى سعى لضمان تمثيل مناسب لصالح المرأة بحسب المادة (11).

وهو النص الذى جرى الاعتماد عليه فى تحديد عدد مقاعد المرأة ضمن القوائم التنافسية قبل أن تقفز التعديلات الدستورية 2019 بضمانات الحد الأدنى لتمثيل المرأة الى مناطق غير مسبوقة مجتمعيا فنصت المادة 102 بعد التعديل على أن« يُشكل مجلس النواب من عدد لا يقل عن أربعمائة وخمسين عضوا يُنتخبون بالاقتراع العام السرى المباشر على أن يُخصص للمرأة ما لا يقل عن ربع إجمالى عدد المقاعد».

أما ما يخص باقى الفئات، والتى حددها المشرع فى 6 فئات، فقد تحدثت عنهم وعن ضمانات تمثيلهم عدد من النصوص الانتقالية، قبل أن تطلق التعديلات الدستورية تطبيق هذا التمييز لصالحهم دون قيد انتقالي، فنصت المادة ( 243 ) على أن « تعمل الدولة على تمثيل العمال والفلاحين تمثيلاً ملائماً فى مجلس النواب وذلك على النحو الذى يُحدده القانون»، قبل أن تستكمل المادة ( 244 ) ضمانات التمثيل لباقى الفئات بالنص على أن « تعمل الدولة على تمثيل الشباب والمسيحيين والأشخاص ذوى الإعاقة والمصريين المقيمين فى الخارج تمثيلاً ملائماً فى مجلس النواب وذلك على النحو الذى يحدده القانون».

ولقد أثبتت التجربة التأثير البالغ لإقرار تلك القواعد فى الوصول بتلك الفئات« المرأة ـ العمال ـ الفلاحين ـ الشباب ـ المسيحيون ـ الأشخاص ذوو الاعاقة ـ المصريون بالخارج» الى نسب وأعداد غير مسبوقة، حيث بلغ اجمالى مقاعد تلك الفئات فى مجلس النواب 225 مقعد تمثل 37,75 %  من جملة مقاعد البرلمان، وهو رقم يقل بعدد 21 مقعد برلمانى ( فقط ) عما تحصلت عليه الأحزاب السياسية  مجتمعة من مقاعد، بل وتحققت لبعض تلك الفئات نجاحات انتخابية مثلت مفاجأة لكافة المتابعين فتمكنت المرأة من الفوز بعدد 90 مقعد برلمانى تمثل 15,1 %  من جملة مقاعد مجلس النواب، كأعلى تمثيل فى تاريخ النساء منذ اقرار حقوقهم السياسية فى دستور 1956, وهو ما تكرر مع المسيحيين الذين تمكنوا من حصد 39  مقعدا برلمانيا بنسبة  6,5 % من جملة مقاعد مجلس النواب، وهو رقم لم يسبق أن تحقق لصالحهم فى أى مجلس تشريعى سابق، بل إن هذا العدد من المقاعد الذى تحقق للمسيحيين يزيد فى مجموعه عن اجمالى مقاعد تمثيلهم فى كل المجالس التشريعية منذ مجلس 1957 وحتى مجلس 2012.

على أن تلك الدلالات الرقمية للتمثيل والتواجد داخل البرلمان ـ رغم ايجابيتها ـ تحتاج لاستكمالها بتحليل أداءات تلك الفئات ومدى فعالية استخدامها للأدوات المتاحة لعمل عضو مجلس النواب وهى جميعها أمور تكشف ضعف وتدنى فى مستوى كفاءة ممثلى تلك الفئات وعدم قدرتهم على الاستفادة من ضمانات فوزهم بعضوية البرلمان لصالح الفئات التى أتوا لتمثيلها، بل وتظهر حتمية تفعيل معهد التدريب البرلمانى وتقديم خدماته للارتقاء ورفع كفاءة النواب الجدد، وبخاصة ممثلى الفئات بالرعاية والاهتمام، فتواجد عدد كبير منهم 122 نائبا بين النواب الأكثر غيابا عن حضور الجلسات، والذين تجاوزت نسب غيابهم 30 %، من جلسات دور الانعقاد السنوي، كما تواجد عدد أخر 43 نائبا بين « نواب الصمت» الذين غابوا عن طلب الكلمة فى الجلسات العامة حتى أن القضايا النوعية الخاصة بتلك الفئات ـوالتى تعالى الحديث فى فترات سابقة عن احتياجها لتدخلات تشريعية سواء بتفعيل لنصوص قائمة أو بتقديم المقترحات بمشروعات قوانين لم تجد تفاعلا منهم يستطيع التأثير فى عملية استصدار تلك التشريعات فاستمرت معاناة الأشخاص ذوى الإعاقة فى الحصول على الخدمات والوظائف العامة مثلما استمرت معاناة المرأة المصرية مع منظومة قوانين الأحوال الشخصية وقضايا العنف الجسدى ضد النساء والتحرش فى الأماكن العامة فى حين غاب الشباب عن المشهد العام سواء فى تقلد المواقع القيادية أو توفر فرص العمل وبرامج بناء المهارات وحمايتهم من استقطاب التيارات التكفيرية.

ليصبح السؤال المطروح للبحث والتحليل الأكاديمى حول جدوى تمثيل الفئات المهمشة  أو الأولى بالرعاية، طالما انشغل ممثليهم بمصالحهم الشخصية ولم يعبروا عن هموم وطموحات تلك الفئات التى حصدوا مقاعدها داخل المجالس التشريعية المنتخبة.

………………………………………………….

3-  المؤشرات العامة لدور الانعقاد الرابع

أطول الجلسات كانت للرقابة.. وأقصرها كانت للتشريع

73 جلسة عامة بمتوسط جلسة كل 4 أيام تقريبًا.. خلال 57 يومًا فقط

 

تمثل المؤشرات العامة لأداء مجلس النواب أحد الأدوات الرئيسية لقياس مدى فعالية المجلس واستجابته للأحداث والمهام الوطنية التى نشأ للقيام بها وهو ما يعطى لأرقام مثل عدد الجلسات ـ (ساعات الانعقاد ـ المتحدثون ـ مجمل المداخلات ) دلالات تتجاوز الحصر الرقمى الى مجالات وفضاءات تتعلق بمدى كفاءة المجلس ونشاط النواب وقدرتهم على استغلال ما أتيح أمامهم من أوقات وأدوات للقيام بمهام 5 حددها الدستور فى المادة 101 باعتبارها الهدف من وجود مجلس النواب، حيث نصت المادة على أن« يتولى مجلس النواب سلطة التشريع وإقرار السياسة العامة للدولة والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والموازنة العامة للدولة ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية».

وخلال287 يوما تبدأ من العاشرة من صباح الثلاثاء 2 أكتوبر 2018 وتنتهى فى السادسة والنصف مساء الاثنين 15 يوليو 2019 تمثل دور الانعقاد السنوى الرابع  عقد مجلس النواب  73 جلسة عامة بمتوسط جلسة كل 4 أيام تقريبا، تضع هذا الدور فى المرتبة الثانية بين أدوار الانعقاد من حيث عدد الجلسات، بالمشاركة مع دور الانعقاد الثالث، وبعد دور الانعقاد الأول «96» جلسة وقبل دور الانعقاد الثانى « 69 » جلسة.

وهو متوسط مقبول نسبيا وخاصة عند مقارنته بمتوسطات أيام انعقاد البرلمانات الدولية، إلا أن هذا القبول سيتراجع كثيرا عند تقييم المهام البرلمانية التى جرى انجازها خلال دور الانعقاد الرابع، وما كانت تتطلبه من تفرغ أو تخصيص لجلسات منفردة كان فى مقدمتها مناقشة وإقرار صياغات التعديلات الدستورية .

يضاف لما سبق، أهمية مراعاة أن المجلس لم يفرد لكل جلسة انعقاد يوم مستقل، بل رأينا المجلس يعقد جلستين ـ وأحيانا أكثر من جلستين ـ فى ذات اليوم ويظهر تحليل أيام الانعقاد الفعلي، للمجلس أن آلية الانعقاد الدورى قد شهدت عقد 4 جلسات فى يوم واحد «مرتان» وعقد 3  جلسات «مرتان»، وعقد 2 جلسة6 مرات، لتبقى 47  جلسة عقدت كل منها فى  يوم مستقل، ليصبح اجمالى عدد أيام الانعقاد الفعلى لمجلس النواب خلال هذا الدور  57 يوما فقط، وبنسبة  19,86 %، من اجمالى أيام دور الانعقاد الرابع، وهى نسبة محدودة وغير مقبولة على كل المستويات إذا ما تم قياسها بمستوى الطموحات والآمال التى انعقدت على هذا المجلس وقدرته على الاستجابة للاحتياجات الشعبية والمجتمعية « كبديل» أكثر فعالية وأكثر اتساقا مع القيم الديمقراطية من النزوع نحو الاحتجاج الشعبى المباشر بما يولده من مخاطر وتحديات.

وبتحليل الجلسات الأطول زمنا فى هذا دور الانعقاد الرابع سنجد أنه من بين أطول10 جلسات كانت هناك 5  جلسات منها مخصصة لاستعراض ومتابعة أدوات الرقابة الشكلية، مثل  الأسئلة ـ طلبات الاحاطة ـ الاقتراحات برغبة، فى اجراء لا يتضمن أى نقاش فعلى أو حقيقى حول تلك الأدوات أو تأثيراتها على السياسة العامة بينما كانت الجلسات الـ « 5» الأخرى مرتبطة بمناقشة وإقرار عدد من التشريعات مثل  قانون المحاماة ـ قانون التصالح فى مخالفات البناء ـ قانون الاستثمار ـ قانون دخول وإقامة الأجانب ـ انشاء الجامعات الالكترونية ـ تعديلات قانون التعليم .

فى المقابل يظهر تحليل الجلسات الأقل زمنا بدور الانعقاد الرابع انحسار زمن بعض الجلسات إلى ربع ساعة فقط مثل الجلسة« 4 » التى خصصت لإعلان نتائج انتخابات هيئات مكاتب اللجان النوعية والجلسة « 54» التى خصصت للموافقة على تقارير عدد من اللجان حول اقرار حزمة من الاتفاقات الدولية والجلسة « 68 » التى شهدت استكمال النقاش حول عدد من مواد قانون التأمينات الاجتماعية .

وبالمجمل فإن أقصر 10  جلسات بدور الانعقاد قد خصص منها  3 جلسات لتشكيل اللجان النوعية وانتخابات هيئات مكاتبها وجلسة للموافقة على عدد من الاتفاقيات الدولية و جلستان للنظر فى قرار رئيس الجمهورية بإعلان حالة الطوارئ فى البلاد، بينما خصصت4 جلسات لاستكمال النقاش حول مواد القوانين المقترحة أو احالتها للجان المختصة ( قانون التأمينات الاجتماعية ـ تنظيم ممارسة العمل الأهلى ).

………………………………………………….

4- بداية الجلسات ومعاناة عدم التزام النواب

انعقاد 10 جلسات فقط فى موعدها.. والتأخير تراوح بين دقيقة و4.5 ساعة!

85 دقيقة متوسط التأخير فى بدء جلسات المجلس

 

بعد  316  جلسة عقدها البرلمان خلال 4 سنوات، تظل قضية انضباط حضور الأعضاء ومواعيد بدء الجلسات هى مصدر المعاناة الأبرز التى عانى منها رئيس المجلس والأجهزة المعاونة له، رغم تهديدات عدة ومتعددة بإعلان أسماء الغائبين والمتقاعسين عن الحضور أو المتسربين خارج القاعة فى كشوف شهرية  تقدم للإعلام،  وهو ما لم يتم فعليا، وإعماله لقواعد الانضباط بإحالة المخالفين لضوابط الحضور للتحقيق .

بل ورغم مناشدات بضرورات الالتزام بمواعيد الحضور خاصة فى الجلسات التى تتطلب نسب محددة  لإقرار التشريعات أو لاعتماد القرارات التنفيذية إلا أن أغلب جلسات  الفصل التشريعى  لم تستطع أن تنعقد فى موعدها المحدد نتيجة عدم اكتمال النصاب القانونى ليصبح التأخر فى البدء هو  القاعدة.

فمن بين 73 جلسة فى دور الانعقاد الرابع انعقدت 10 جلسات فقط فى موعدها المحدد، وفقا للقواعد البرلمانية المعلنة بنسبة 13,7 %. وفى مقابل هذا الالتزام المحدود بمواعيد بدء الجلسات فى دور الانعقاد الرابع،  والتى رغم كونها غير إيجابية إلا أنها أيضا خادعة خاصة لو وضعنا فى الاعتبار أن الجلسة رقم 1 كانت هى الجلسة الوحيدة الصباحية إضافة لكونها إفتتاحية يحرض خلالها جميع النواب على الحضور مبكراً، فإن 61 جلسة تمثل 86,3 %  قد شهدت تأخرا فى بدء انعقادها لمدد تراوحت بين  دقيقة فى الجلسة رقم 60 التى خصصت لاستكمال نظر تقرير لجنة الخطة والموازنة بشأن خطة التنمية المستدامة وبين أربع ساعات ونصف فى الجلسة رقم  15 التى خصصت لإقرار عدد من الاجراءات اللائحية اضافة لمناقشة مشروع قانون نقابة الفنانين التشكيليين.

ليصل اجمالى أوقات التأخر عن موعد بدء الجلسات إلى  5176 دقيقة بما يعادل  86 ساعة و16 دقيقة خلال دور انعقاد وحيد بمتوسط  85  دقيقة تأخير عن كل جلسة.

………………………………………………….

5-  المتحدثون وتنامى ظاهرة «أبو الهول»

144 نائبًا فى الدورة الرابعة.. مأزق النخبة البرلمانية

تضاعف أعداد«نواب الصمت» 6 مرات تقريبا خلال 4 سنوات

نصيب كل متحدث 29 دقيقة فقط خلال عام بأكمله

 

يمثل طلب الكلمة والحديث داخل البرلمان أحد الأدوات الهامة لصناعة النائب البرلمانى وتعزيز مكانته وقدرته التأثيرية عند مناقشة القوانين أو استخدام أدوات الرقابة.

على أن التطبيق الفعلي، يشير بجلاء لأحد أبرز أزمات هذا المجلس سواء بغياب نسبة لا يستهان بها عن الحديث داخل البرلمان أو فى  قلة عدد المداخلات قياسا بأعداد المتحدثين أو بإجمالى عدد الجلسات على حد سواء ، وهو أمر يستوجب مراجعة النخبة البرلمانية وكيفية منحها التفويض الشعبى إذ ليس من المتصور أن يخوض مرشح تنافسية بالغة الشراسة والقوة ليحظى بثقة ناخبيه ثم يكتفى بالجلوس صامتا لمدة  5 سنوات تحت قبة البرلمان .

وبتحليل المشاركة عبر الحديث سنجد أن دور الانعقاد الرابع قد شهد القيام بمداخلات من عدد  451 نائبا يمثلون نسبة  75,8 % من إجمالى عدد الأعضاء وهى نسبة جعلته يحتل  المركز الثالث بين كافة أدوار الانعقاد من حيث عدد المتحدثين متقدما بـ« متحدث» فقط على دور الانعقاد الثالثـ، وخلف دور الانعقاد الأول 567 متحدثا ودور الانعقاد الثانى 475 متحدثا، بما يتبدى كمؤشر « معكوس» لتراجع الأداء والفعالية مع تزايد الخبرة ومرور الزمن، اضافة لوجود محفز لا يتكرر كثيرا مثل التعديلات الدستورية كان من المفترض أنه فرصة هائلة أمام النواب للمشاركة والتفاعل مع النشاط البرلمانى .

إلا أننا وعلى عكس مسار التطور الطبيعى للأداء البرلمانى للنواب، وجدنا تزايدا مطردا  فى أعداد الصامتين خلال جلسات الفصل التشريعى الحالى بأدوار انعقاده الأربعة والذين تحولوا  (الأعضاء ) لتماثيل جامدة تشبه «أبو الهول» فى مراقبتها لما يدور حولها مع عدم التأثر به أو محاولة التفاعل معه وهو ما ترصده بوضوح الأرقام التى تشير الى أن اجمالى عدد النواب الصامتين خلال دور الانعقاد الأول بلغ  29  نائبا يمثلون نسبة  4,86 %  من اجمالى عضوية البرلمان، بينما فى دور الانعقاد الثانى ارتفع عدد الصامتين ليصبح  120 نائبا وفى دور الانعقاد الثالث  145 نائبا ليصل العدد فى دور الانعقاد الرابع الى 144 نائبا بنسبة  24,2% .

بما يعنى أن «نواب الصمت» قد تضاعفت أعدادهم 6  مرات تقريبا خلال 4 سنوات فقط، وهو مؤشر خطير يستوجب الدراسة والتحليل فعلى سبيل المثال رحب رئيس المجلس بمنح الكلمة لإحدى النائبات والتى كانت تشغل موقعاً رئيسياً بهيئة مكتب إحدى اللجان النوعية لكونها المرة الأولى التى تطلب فيها النائبة الكلمة تحت قبة المجلس رغم أن تلك الجلسة كانت رقم 122 من حيث ترتيب الجلسات العامة.

أما على مستوى مداخلات وكلمات النواب فقد جاء اجمالى مداخلات دور الانعقاد الرابع  3263 مداخلة بمتوسط 44,69 مداخلة بكل جلسة و7,23 مداخلة لكل متحدث جعلت هذا الدور هو الأضعف والأقل فعالية بين كافة أدوار الانعقاد، والتى جاء فى مقدمتها دور الانعقاد الثالث بإجمالى 4435 مداخلة، يليه دور الانعقاد الثانى  3594 مداخلة ثم دور الانعقاد الأول  3471  مداخلة .

وهى أرقام تكشف بجلاء مأزق النخبة البرلمانية وتدنى كفاءتها للدرجة التى تجعل عملية اقتسام زمن جلسات المجلس لو تم توزيعه على المتحدثين من النواب فقط ـ مع استبعاد ( تكرر) كلمات رئيس المجلس وممثلى الحكومة وتقارير اللجان النوعية ـ فإن نصيب كل متحدث سيكون (29,24 ) دقيقة خلال عام بأكمله فقط بل ولو تم توزيع هذا الزمن على اجمالى مداخلات دور الانعقاد فإن زمن كل مداخلة، يسعى عبرها النائب لبيان وجهة نظره فى المسألة المعرضة ويعمل على استقطاب العدد الأكبر من النواب لدعم وجهة نظره ـ لن يتجاوز ( 4 ) دقائق.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق