إعلام الصوت الواحد ..يهدد كيان الدولة

379

هانى الحسينى:غياب تداول المعلومات لا يخدم النظام

سكينة فؤاد :احترام حرية التعبير أساس لبناء الدولة الديمقراطية

يحيى قلاش: مطلوب إجراء حوار مجتمعى لإصلاح الخلل فى إدارة منظومة الإعلام

أحمد بهاء شعبان:السلطة لا تعترف بوجود مشكلات تهدد حرية التعبير

تحقيق :نجوى ابراهيم

تركزت مطالب الشباب من الرئيس “السيسى”فى المؤتمر الثامن للشباب الذى عقد السبت الماضى، على فتح المجال العام, وإطلاق حرية الحركة للأحزاب السياسية وتحرير الاعلام من سيطرة الأجهزة الأمنية..

ويدرك النظام جيدا اهمية وسائل الاعلام فى توجيه الرأي العام، وصناعة المواقف، إلى جانب دورها المتطور كأحد أهم وسائل الحشد والتعبئة، ودخول وسائل التواصل الاجتماعي على الخط باعتبارها منصات لتداول الأخبار والقضايا الصحفية والإعلامية..وهو الأمر الذى دعا الرئيس “السيسى”لتخصيص احدى جلسات المؤتمر للحديث عن تأثير نشر الأكاذيب على الدولة فى ضوء حروب الجيل الرابع.

وبعيدا عن الرؤية الوردية التى يتبناها المسئولون عن واقع الإعلام.. فالواقع يعكس صورة مثيرة للقلق، حيث حالة التقييد للحريات وانخفاض السقف بصفة عامة وغلق المجال الإعلامي والمصادرة والمنع والحجب والسيطرة، فضلا عن ظهور أساليب جديدة لتقييد الإعلام الالكتروني.

الإعلام الرسمى

من جانبه أوضح  “أحمد بهاء شعبان” رئيس الحزب الاشتراكى,أن مساحة الحرية تقلصت تماما للعمل السياسى وخاصة فى الآونة الأخيرة الا للجماعات المحسوبة على النظام, فهذه الجماعات يتم منحهم هامش من الحرية بشرط عدم الاعتراض أو توجيه اى انتقادات للنظام, وهؤلاء هم المسموح لهم بالظهور فى وسائل الإعلام سواء المملوكة للدولة أو وسائل الإعلام الخاصة, الأمر الذى يؤكد عودة الصحافة القومية,والاعلام الرسمى من جديد .

وحذر”شعبان “من خطورة الإعلام الموجه على الدولة, فللأسف النظام لم يعد يجمع حوله سوى جماعات المصالح ,أما الأحزاب السياسية تم وضعها فى الثلاجة, والمناخ العام لم يعد يسمح بأى نشاط سياسى .

ويستكمل “شعبان “قائلا :إن السلطة لا تعترف بوجود مشكلات تهدد حرية التعبير فى مصر, ولا ترى إلا المؤيدين الذين يقدمون صورة وردية لكل الأمور، فى حين أن الأوضاع متردية على كل المستويات, فمثلا على المستوى الاقتصادى يتغنى المسئولون بما حققه الاقتصاد من نجاحات, وفى حقيقة الأمر المواطن هو الضحية الاولى لبرنامج الاصلاح الاقتصادى الذى تتبناه الدولة, ولا يشعر إلا بمزيد من الافقار. “وبالتالى يجب أن يعاد النظر فى سقف الحريات المتاحة قبل تفاقم الاوضاع.

حصار الأحزاب

وتحدث القيادى بحزب التجمع والأمين المساعد للشئون السياسية “هانى الحسينى” عن حالة التضييق المفروضة على الأحزاب السياسية، موضحا أن الأحزاب غير متاح لها حرية الاجتماعات أو المؤتمرات السلمية، وقال إن الأمن يرفض أى نشاط للأحزاب, ويمنع المؤتمرات والمسيرات السلمية رغم التزام الأحزاب بشرط الاخطار المسبق للمسيرة, وأصبحت المؤتمرات تعقد فى غرف مغلقة ولا تصل للشارع , كما يتم منع ومصادرة الصحف, وحجب المواقع الالكترونية .

وطالب الحسينى بضرورة أن تتوقف الدولة عن استخدام اجهزة الامن فى التعامل مع المجتمع وكرقيب على الحريات ,موضحا أن الاستاذ فى الجامعة ,والطالب ,والسياسى,والاعلامى والصحفى الجميع يشعر انه مراقب ,ولا يجوز ان يسيطر الامن على المجتمع الثقافى والمدنى والسياسى بهذا الشكل, فالهاجس الأمنى لدى الدولة لابد أن يتركز فى محاربة الإرهاب, ولا نربط تقييد الحريات وحالة التضييق العام بحجة أننا نحارب الإرهاب.

وأضاف “الحسينى “للأسف الإعلام لدينا أصبح إعلام الخط الواحد, لافتا إلى أن سياسة التعتيم على المعلومات لا تخدم النظام بل تؤثر على مصداقيته.وأكد أن هناك منعا متعمدا للمعلومات فليس من السهل والمتاح أن تحصل على اى معلومات حقيقية تحتاج إليها، أين حقنا فى الحصول على المعلومات بشكل صحيح؟! وأضاف أن التضييق ليس على الصحف أو الإعلام فحسب، ولكن هناك منع تام لتداول المعلومات, وتضييق على الأحزاب وكل القوى السياسية.

الحرية المسئولة

أما الكاتبة “سكينة فؤاد” فتؤكد أن الحرية المسئولة فى مقدمة الضمانات لقوة الاوطان ,موضحة أن احترام الحريات في التعبير عن الرأي، جزء أساسي لبناء الدولة الديمقراطية بنص الدستور

وأوضحت أن حشد وتعبئة الجماهير لن يأتى الا بالمصارحة والشفافية وإجابة جميع علامات الاستفهام وبما يجعل ويؤكد أن من صنعوا الثورة ومن بذلوا الدم والحياة من أجل حمايتها شركاء فى صناعة حاضر ومستقبل بلدهم.

وأضافت “فؤاد” أن حق النقد مكفول للجميع، كما أنه يعد من أهم أدوات إنجاح الرسالة الإعلامية، ولكن بشرط أن يكون هذا النقد موثقا بقرائن ودلائل وغير قائم على إدعاءات وشائعات وأن تضع المؤسسات الإعلامية أمام أعينها أنها شريك في الوطن وأن البراعة ليست في أن تكون خصما للدولة,وعلى الدولة أن تحترم حق الإعلام في الحصول على المعلومة ما لم تمس الأمن القومي، حتى لا يضطر البعض للاستعانة بكل ماهو غير حقيقي.

وأشارت إلى أن غياب المعلومة الحقيقية يساهم بشكل مباشر فى انتشار الشائعات والزج بمعلومات مغلوطة تثير الفتن, وأكدت أهمية اصدار قانون حرية تداول المعلومات حتى نضمن اتاحة المعلومات الصحيحة دون خوف ونستطيع مواجهة حروب الشائعات التى تهدد قوة الوطن.

انعدام الهوامش

أوضح الكاتب الصحفى “يحيى قلاش” نقيب الصحفيين السابق أنه رغم تحقيق مكاسب لحرية الصحافة في الدستور لكنها لم تترجم إلى تشريعات قانونية، وأصبح هناك تراجع حقيقي للحريات, مشيرا إلى أننا كنا نتحدث قديما عن هامش حرية يقل, الآن أصبحنا نفتقد هذا الهامش ,واصبحنا نعيش فترة “انعدام الهوامش”.

وأضاف “قلاش “بشكل عام وضع حرية الإعلام بشكل عام وحرية الصحافة بشكل خاص فى تدهور شديد, فنحن نعانى وضعا ربما هو الأسوأ فى التاريخ ,فهناك صحف يتم وقف طبعها بأمر الرقيب, وصحف يتم مصادرتها بعد الطبع, وفقا لتعليمات شفهية ..ومواقع الكترونية يتم حجبها ..كل هذا جاء  بعد مرور ثورتين شعبيتين .

وأضاف أن ما يحدث خطر جسيم يهدد اركان الدولة المصرية، لافتا إلى أن الصحافة ليست مجرد مهنة، ولكنها ركن من أركان إدارة أى دولة, وأحد خطوط الدفاع عن الوطن فى الداخل والخارج, ومصادرة وسائل حرية التعبير على هذا النحو يؤدى لانفجار أى مجتمع ديمقراطى أو شبه ديمقراطى.

الصوت الواحد

وتابع”قلاش” أصبحنا نعيش “الإعلام الأوحد “أو إعلام الصوت الواحد الذى يعمل على تسويق سياسات الدولة، وهو وضع غير مقبول فى ظل الفضائيات المفتوحة وثورة التكنولوجيا التى يعيشها العالم بأكمله، ولكننا نعيش حالة تكميم للافواه وهذا ليس إعلاما وليس له معنى, فالإعلام لابد أن يكون قائما على التنوع, وتعدد الرؤى حتى لا نسير عكس التيار.

وأكد “قلاش”اننا لدينا خلل فى ادارة منظومة الاعلام فى مصر ,واصبح من الضرورى أن يعاد النظر فى هذه الرؤية ,ولابد من الاستماع الى أهل الخبرة والاختصاص والمعرفة ,وأن نعى جميعا أن ازمة الصحافة سببها غلق المناخ العام .

وأشار” قلاش ” إلى أنه من الناحية النظرية فإن دستور 2014 حقق مكاسب مهنية على مستوى الحريات العامة، وفى المقدمة منها حرية الرأى والتعبير وحرية الصحافة والإعلام، لكن عند ترجمة هذه النصوص لقوانين، نجد أن قانون إلغاء الحبس فى قضايا النشر لم يرَ النور حتى الآن, فرغم انتهاء النقابة من اعداد تشريع بذلك وتقدمنا به للحكومة, وتم احالته لوزارة العدل لمراجعته منذ 4 سنوات وحتى الآن القانون حبيس الإدراج, ومازالت الأحكام تصدر عقوبات بحبس الصحفيين فى جرائم النشر, حتى المؤسسات التى نص عليها الدستور لتنظيم الإعلام والصحافة جاءت لتقييد العمل الإعلامى وليس لتنظيمه، وبالتالى نحتاج إلى حوار مجتمعى تشارك فيه كل الجهات المعنية من مؤسسات ونقابات والأحزاب والجمهور لإصلاح منظومة الإعلام فى مصر.

 

تعليق 1
  1. الديوانى يقول

    صرخة لإنقاذ الاعلام
    “اذا سقطت شجرة فى الغابة ولم يكن هناك من يسمعها ، هل تحدث صوتا؟” ربما يلخص تهميش دور الاعلام المصري فى عصر التكنولوجيا. ولكن كما هو معتاد هذا المقال يمثل صرخة وربما تضرع للدولة للانقاذ ؛ تارة باعلان اهمية الاعلام فى “توجيه الراي العام وصناعة المواقف” وتارة اخري بالاشارة ان الاعلام جزء من النظام او بمعنى اخر ان اي نصائح مثل التى تاتى من نقيب الصحفيين تعتبر نصائح اخوية وكل ما تحتاجه تخفيف بعض القيود لاجتذاب القرّاء وخاصة من الجيل الجديد الذي وجد بديل للإعلام الرسمي وهو السوشيال ميديا. كان بالاحري لنقيب الصحفيين توجيه نظرة داخلية الى “مهنة الصحافة” او”مهنة الاعلام” التى تحتاج الى تراخيص لمزاولة المهنة مثل الاطباء والصيادلة. فى البداية كان تأسيس نقابة الصحفيين على غرار اتحاد عمالى لحماية الصحفيين من بطش الدولة ضدهم ولكن تدريجيا اصبحت سياج حول “مهنة الصحافة” تمنح تراخيص لمزاولتها وفى النهاية تحولت الى اداة قمعية تستخدمها الدولة ضد الصحفيين بالتهديد بطردهم من النقابة وتشريدهم. بمعنى اخر ان نقابة الصحفيين تحولت من اداة حماية الصحفيين الى اداة للبطش بهم. وبالطبع هذه “النصائح الأخوية” تاتى من نقيب سابق للصحفيين وليس من النقيب الحالى الذي يجب ان يحظي على رضاء المجلس الأعلى للإعلام للاستمرار فى وظيفته. لم تكن مفاجاة اعتذار النقيب السابق (رءيس تحرير الاهرام) عن ترشيح نفسه مرة اخري تحت هذه الظروف القمعية. ربما تكون اول خطوة للإعلاميين وخاصة الصحفيين الغاء تراخيص مزاولة المهنة او بمعنى اخر تصبح النقابة بمثابة رابطة مهنية تكون عضويتها اختيارية بدون اي علاقة لمزاولة المهنة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق