في الذكري الأولي لأحداث «محمد محمود» مذبحة الثوار :حق الشهداء والمصابين لسه مجاش

75

تصريحات الاخوان والسلفين وقت الاحداث تثبت محاولاتهم المستميتة للوصول للسلطة 

صبحي صالح .. يطوف شوارع الاسكندرية:”الزموا بيوتكم” 

“ابو بركة”: مستعدون لفض الاعتصام 

“ابو اسماعيل” : وصفها بالمؤامرة

تقرير: هبة صلاح – خالد عبد الراضي

مر عام علي اشتعال أحداث شارع محمد محمود الاولي في 19 نوفمبر التي راح ضحيتها 58 شهيدا ومئات المصابين وكان بها عدد كبير منهم هم ممن فقدوا اعينهم ، ولم يقتص أهاليهم ولم يتحقق هدف الثوار في القصاص من قتلة المتظاهرين وقناصي العيون وكأن شيئا لم يكن.

أشعلت قوات الشرطة فتيل الأحداث حوالي الساعة 10 من صباح السبت 19 نوفمبر ،حيث قامت بفض اعتصام العشرات من مصابي الثورة وسط ميدان التحرير بالقوة ،مما أدي إلي إصابة 2 من مصابي الثورة واعتقال 4 مواطنين ،وقامت قوات الأمن تحت إشراف اللواء “عادل بديري” مدير قطاع أمن القاهرة، ومساعده اللواء “جمال سعيد” الذي يشغل منصب مساعد مدير أمن القاهرة لمنطقة غرب حاليا، بقمع المتظاهرين باستخدام القوة ومحاصرة “الكعكة الحجرية” وحديقة مجمع التحرير لمنع وصول المتظاهرين إليها ،بالإضافة إلي انتشار العشرات من قوات الأمن علي مداخل ومخارج الميدان للتصدي للمعتصمين ،مما أدي الي اشتعال الأحداث ونزول المتظاهرين بأعداد كبيرة ، لتبدأ الداخلية مسلسل العنف الدامي ضدهم علي مدار سبعة أيام متواصلة ،وتشهد الثورة المصرية مجزرة جديدة راح ضحيتها عشرات المتظاهرين وخلفت أكثر من 1700 مصاب .

قال عاطف مغاوري عضو مجلس الشعب السابق والقيادي بحزب التجمع انه ومرشحو حزب التجمع اعلنوا عن وقف حملتهم الانتخابية والدعاية عقب بدء الاحداث مضيفا “كان شعارنا «بئسا» لمقاعد البرلمان التي تأتي مغموسة بدماء الشهداء” هذا في الوقت الذي يعمل فيه من يدعون انهم اصحاب الثورة علي قدم وساق للنجاح في الانتخابات ، اشار “مغاوري ” لاتهام هذه القوي الاسلامية للشباب المتظاهرين وقت الاحداث بأنهم يعملون وفق اجندات تهدف لتدمير البلاد وانهم يتحركون وفقا لما كانوا يهدفون له وحققوه في جولة الانتخابات وانسحبوا من الميدان لاستكمال الإعداد لها.

ويري “مغاوري” ان الثورة لم تكتمل لانها دخلت في تبادل اتهامات وقام الاخوان بإسقاط الشرعية الثورية وقت الشرعية البرلمانية وعادوا ليلجأوا لها وقتما احتاجوا لها مضيفا “وهم ذاتهم الذين انقلبوا علي الثورة وكلما وجدوا ان استكمالها سيلحق الضرر بمصالحهم تراجعوا عنها”.

اما الاخوان المسلمين في هذا الوقت كانوا منشغلين في مصالحهم المتعلقة بالاستيلاء علي السلطة والتجهيز للفوز بالانتخابات في الوقت الذي انشغلت فيه كل القوي المدنية بهذه الاحداث وقام عدد كبير من المرشحين المدنيين بتعليق حملتهم الانتخابية تضامنا مع الثوار الذي تراق دماؤهم في شوارع محمد محمود الا ان التيار الاسلامي لم يترك هذه الفرصة في استكمال حملاتهم الانتخابية بل قاموا بتشويه المتظاهرين واتهامهم بالعمالة والمؤامرة علي مسيرة الديمقراطية واستكمال الانتخابات التي كانت كل همهم في هذا الوقت بعد ان حققوا هدفهم في اسقاط وثيقة علي السلمي التي تحتوي علي المبادئ الأساسية للدستور، عندما دعا الشيخ حازم صلاح ابو اسماعيل وبعض الحركات السياسية الي مليونية اسموها بالمطلب الواحد في يوم 18 نوفمبر 2011 ،وكان الثوار يطالبون باسقاط حكم العسكر ونقل السلطة الي سلطة مدنية وشاركت معظم القوي والاحزاب في هذه المظاهرات ثم انصرفت القوي السياسية والتيارات الاسلامية لاستكمال معركتهم الانتخابية التي كان من المقرر عقدها في الاسبوع التالي لهذا الحدث ، واصر بعض الحركات الشبابية واسر شهداء الثورة والمصابين علي الاعتصام في ميدان التحرير ليفاجئوا بهجوم وحشي عليهم وفض اعتصامهم بالقوة يوم 19 نوفمبر.

وقال الشيخ حازم ابو اسماعيل في تصريحاته الصحفية في هذا الوقت انه منع الاعتصام يوم 18 نوفمبر ، وقال ان إراقة الدماء هي عملية مدبرة لايقاف العملية الانتخابية !! وطالب ابواسماعيل أنصاره في حينها بعدم التحرك ميكانيكيا علي الأرض.

اما محمد مهدي عاكف المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين،في تصريحاته الصحفية فقد وصف الأحداث بشارع محمد محمود، بأنها كانت بين مجموعة من “الحمير” الذين قادهم لواءات محسوبون علي حبيب العادلي ،وزير الداخلية الأسبق، وبين “شوية العيال اللي في التحرير”.

ومن جانبه حمل د.محمود غزلان ،المتحدث الإعلامي باسم الجماعة، د.علي السلمي، نائب رئيس الوزراء وقتها ، مسئولية “إثارة الفتنة” والاشتباكات المستمرة ، بين آلاف المتظاهرين وقوات الأمن المركزي، وذلك عبر وثيقة المبادئ الدستورية المعروفة باسم “وثيقة السلمي”.

وأضاف غزلان، في تصريحات نشرتها الصفحة الرسمية لحزب الحرية والعدالة علي موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، إن ما يحدث يشير إلي أن هناك من يريدون “قطع الطريق أمام الشعب، لعدم الوصول إلي أهدافه في الحرية والديمقراطية والعدالة”، ودعا غزلان المتظاهرين والسلطات المصرية إلي ضبط النفس و”تفويت الفرصة علي من يريد إدخال مصر في دوامة من العنف والأزمات، سواء كان هؤلاء من داخل السلطة أو خارجها، حتي يتم نقل السلطة إلي حكومة مدنية منتخبة تستطيع أن تتعامل مع كل الظروف والمعطيات بما تقتضيه من عقل وحزم وحق، مدعومة بشعب اختارها من خلال انتخابات حرة ونزيهة”.

ذلك بعد ان دعا المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين محمد بديع في تدوينة علي حسابه الشخصي علي موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” “جميع المخلصين من أبناء مصر إلي التحلي بضبط النفس، وتفويت الفرصة علي المتربصين بمصرنا الحبيبة، وعدم تشويه ثورتنا العظيمة” بحسب كلامه.

وفي ذات السياق اصدر حزب النور”السلفي” بيانا تم نشره علي صفحته الرسمية علي موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، “يناشد فيه جميع أبنائه وجميع المواطنين عدم التواجد في ميدان التحرير ولا في الميادين العامة في المحافظات منعاً لسفك الدماء وحفظاً للحرمات العامة والخاصة ومراعاة لمصالح البلاد العليا”.

ونشرت صفحة الحزب ما قالت إنه “بيان من الدكتور محمد عبد المقصود”، القيادي السلفي، جاء فيه: “أناشد جميع العقلاء من شعب مصر عدم النزول إلي ميدان التحرير الآن، كما أناشد الذين في الميدان أن ينصرفوا، وأكرر مراراً أن الأعمال منوطة بأهدافها ومآلاتها، وقد بين مجلس الوزراء أن الوثيقة استرشادية”، وتابع عبد المقصود: “فإن قيل نحن نريد تحديد موعد للانتخابات الرئاسية، فالجواب أنه لا يمكن أن نكافح من أجل المرحلة الثالثة، مما قد يؤثر علي الانتقال للمرحلة الأولي، الانتخابات، والمرحلة الثانية، الدستور، اللتان لم تتحققا بعد، وإن مثل هذه الأمور قد تؤثر علي التحول الديمقراطي”.

وما كان من المحامي احمد ابو بركة إلا ان اعلن ان الاخوان يستنكرون اعتصام التحرير ومستعدون للمشاركة في فض الاعتصام.

كما وصف البعض هذه الأحداث بأنها كانت حرب إبادة جماعية للمتظاهرين، لاستخدام العنف ضدهم وتصويب الشرطة الأسلحة النارية علي الوجوه والأعين مباشرة، قاصدين إحداث عاهات مستديمة بالمتظاهرين ،وقامت الشرطة باستخدام الهراوات والصواعق الكهربائية والرصاص الحي والمطاطي والخرطوش، والقنابل المسيلة للدموع، كما تم استخدام بعض الأسلحة الكيميائية مثل غاز الأعصاب وقنابل الكلور المكثف وغاز الخردل والفسفور الأبيض والغازات السامة، وفي مقابل هذه الترسانة المسلحة استخدم المتظاهرون الحجارة والألعاب النارية ” الشماريخ” وفي بعض الأحيان زجاجات المولوتوف الحارقة .

ومع اقتراب الذكري الأولي للأحداث دشن بعض النشطاء موقعا اليكترونيا جديدا خاصا بتوثيق أحداث “محمد محمود” وسرد أدق تفاصيل الأحداث ، وجاء فيه ” احتدمت المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن بعد أن قامت الداخلية بقمع المعتصمين واستخدام الغازات المسيلة للدموع بغزارة ، مما دفع المتظاهرين للرد عليهم بالحجارة وتكسير بعض عربات الأمن المركزي وإضرام النار في واحدة ، وتحول الميدان إلي ساحة حرب شوارع حيث يشهد التحرير والشوارع الجانبية حالة كر وفر من الجانبين ،وأصيب المئات من المتظاهرين إصابات بالغة، وكانت أغلب الإصابات في العين والرأس ، حتي سقوط أول شهيد في الأحداث في تمام الساعة الثامنة من مساء اليوم الأول وهو “أحمد محمود أحمد” (23 سنة) وكان قد أصيب برصاصة قاتلة في الصدر ،ليتوالي من بعده سقوط عشرات الشهداء والمصابين حتي انتهاء الأحداث يوم 25 نوفمبر بعد الفصل بين المتظاهرين وقوات الأمن بالجدران الخرسانية.

ويري علي عاطف المحامي بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أنه علي الرغم من سقوط أكثر من 40 شهيدا و1700 مصاب في هذة الأحداث ، إلا أنه تم تقديم المجني عليه للقضاء متهما وأفلت الجاني من العقاب ، وأكد أن قرار العفو الرئاسي في هذه القضية أغلق الباب في وجه أسر الضحايا والمصابين وحرمهم من استرجاع حقوق أبنائهم الذين هم في الأصل ضحايا وقدموهم للقضاء علي أنهم متهمون ،وجاء هذا القرار للحيلولة دون أثبات براءة المتهمين وتقديم الجناة الحقيقيين للقضاء ، وأستنكر عاطف عدم التحقيق في مئات البلاغات التي قدمت ضد قيادات الداخلية والضباط المسئولين عن قتل واصابة المتظاهرين خلال الأحداث بإستثناء قضية واحدة والمتهم فيها ضابط الأمن المركزي محمود صبحي الشناوي الشهير بـ” قناص العيون».

وبعد مرور عام علي الأحداث دفن الشهداء ودفنت حقوقهم وبقيت جدران محمد محمود شاهدة علي الأحداث والتي حاولت حكومة الأخوان طمسها وإزالتها قبل إعادة رسمها من جديد لتوثق جرائم القتلة والمحرضين ، وتزين سور الجامعة الامريكية بصور الشهداء والمصابين ورسومات جرافيتية توثق جرائم الداخلية ، وأيات قرآنيه تلعن المنافقين .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق