جودة عبد الخالق لـ”الأهالي”: الإخوان المسلمون تحولوا إلي قوي مضادة للثورة منذ موقعة الجمل

54

..تقدمت باستقالتي من الحكومة مرتين بسبب الإعلان الدستوري والإصرار علي سحب الثقة من الحكومة

حوار: حسين البطراوي

تصوير: خالد سلامة

أكد الدكتور جودة عبد الخالق ، وزير التضامن السابق واستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة والقيادي البارز في حزب التجمع، أن الإخوان المسلمين تحولوا إلي قوي الثورة المضادة منذ موقعة الجمل، وانتقد أداء حكومات بعد ثورة 25 يناير، مشيرا إلي أن هذه الحكومات لم تكن حكومات ثورة.

وكشف في حواره مع «الأهالي» عن تقدمه باستقالته مرتين خلال تولي الوزارة مرة في عهد عصام شرف وأخري في عهد الجنزوري، وقال إن المجلس العسكري كان أقوي من حكومة عصام شرف، بينما كان أحمد شفيق والجنزوري يحاولان فرض رأي مجلس الوزراء علي المجلس العسكري. وأشار عبد الخالق إلي عدم مناقشة حكومة أحمد شفيق الثانية لموقعة الجمل أو وضعها علي جدول أعمال الوزارة، وقال إنه اقترح علي عصام شرف تقديم استقالة جماعية بعد الإعلان الدستوري إلا أن شرف لم يوافق، وكشف عن رغبة العديد من أعضاء حكومة الجنزوري في الاستقالة خاصة بعد إصرار مجلس الشعب علي سحب الثقة من الحكومة.. وفيما يلي نص الحوار:

< خلال وزارة احمد شفيق الثانية، والتي توليت فيها منصب وزير التضامن الاجتماعي هل تمت مناقشة موقعة الجمل خلال اجتماعات مجلس الوزراء باعتبارها موقعة فاصلة في ثورة 25 يناير؟

<< موقعة الجمل لم تناقش في مجلس الوزراء خلال وزارة أحمد شفيق، فقد تشكلت بعد أسبوعين علي الموقعة، وبالتالي لم تناقش أو حتي لم يتم وضعها علي جدول أعمال مجلس الوزراء في ذلك الوقت.

واهتم مجلس الوزراء بقضية أخري، وهي مناقشة التعديلات الدستورية التي وضعتها اللجنة المشكلة برئاسة المستشار طارق البشري، وتم اقتراح مواد الإعلان الدستوري، بالإضافة إلي اهتمام الوزارة بالتعامل مع الأوضاع التي كانت سائدة حينئذ من مظاهرات، والأمور المتعلقة بتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

لكن ألم تسأل عن تفاصيل ما حدث في موقعة الجمل؟، وما هي قصة الطرف الثالث؟

كان يقال إن هناك طرفا ثالثا في الموضوع، لكن لم يتم الإفصاح عن معلومات جديدة في هذا الموضوع، وكل ما يقال عبارة عن استنتاجات وليس معلومات مؤكدة، وواضح أن موقعة الجمل أحد المنعطفات الرئيسية في الثورة، ولكن إلي الآن لا نعرف تقريبا ماذا حدث.

الثورة المضادة

< وما تفسيرك لما حدث في موقعة الجمل؟

<< موقعة الجمل كانت صراعا بين قوي الثورة والثورة المضادة، والإخوان هم قوي الثورة المضادة!.

< لكن جماعة الإخوان المسلمين كانت إحدي القوي المشاركة في الثورة .. فكيف تتحول إلي قوي مضادة للثورة؟

<< ثورة 25 يناير رفعت شعار إسقاط النظام، ومعني إسقاط النظام هو بناء نظام جديد، والإخوان عندما رفعوا هذا الشعار لم يكونوا مخلصين في رفعه، فإذا نظرنا إلي السياسة الاقتصادية والاجتماعية لهم، فإنهم لا يختلفون عن الحزب الوطني من هذه الزاوية، الإخوان غير مهتمين بالعدالة الاجتماعية، ولا بالحريات، وهذا كان واضحا في أعمال البرلمان الذي تم إبطاله، وكان تيار الإسلام السياسي يمثل أغلبية واضحة فيه، كذلك أعمال الجمعية التأسيسية للدستور، ما أتخذ من قرارات سواء من الرئاسة أو مجلس الوزراء الجديد المشكل من وزراء إخوان أو وزراء قليلي الحيلة والخبرة ، كل ذلك يؤكد أن الإخوان هم قوي الثورة المضادة في المجتمع، فمن هاجم مباني جهاز أمن الدولة، واضح أنه تيار الإسلام السياسي، وهل هم شركاء في إخفاء أدلة موقعة الجمل أم لا .. هذا الموضوع مازال محل لغط حتي الآن، ولم تتضح الحقيقة بعد.

وهنا لن اعفي القوي اليسارية والليبرالية من المسئولية في وصول هذا التيار إلي الحكم سواء بالامتناع عن التصويت، أو إبطال الأصوات، أو التصويت لتيار الإسلام السياسي في الانتخابات التشريعية أو الرئاسية، فقد كان ذلك خطأ فادحا.

سيناء وتفكيك مصر

< فشلت الحكومة حتي الآن في مواجهة الجماعات المتطرفة في سيناء .. فما تعليقك علي هذه الأحداث؟

<< ما يحدث في سيناء عمل إجرامي بامتياز، وهو يصب في اتجاه إقحام الدين في السياسة، وتقسيم المجتمع إلي مسلمين وأقباط، وما سمعناه عن وقف العملية العسكرية نسر في سيناء ، ووقف هدم الأنفاق، هذا معناه أن سيناء تقطع من مصر، كل هذا يصب في مصلحة المخطط الأمريكي لتقسيم مصر إلي دويلات صغيرة، فهناك مخطط معلن وخرائط مرسومة لتقسيم مصر، وصاحب هذا الفكر الشيطاني برنارد لويس بطريق الاستشراق الأمريكي الصهيوني الذي وضع مخطط لتقسيم الدول العربية والإسلامية إلي عدة دويلات، وبالنسبة لمصر تقسيمها إلي أربع دويلات علي أساس ديني وعرقي، دويلة نوبية في جنوب مصر مع حدود السودان، دويلة سيناء ويتم طرد الفلسطينيين من قطاع غزة إليها، ودويلة مسيحية في الصعيد، ودويلة إسلامية في الشرق.

أين اليسار

< أين موقع القوي اليسارية والليبرالية بعد تغول الإخوان علي السلطة؟

<< حزب التجمع كان مهد اليسار في زمن التعددية الحزبية منذ عام 1976، ومازال يمثل جزءا من تاريخنا المعاصر، ولكن أحذر الرفاق جميعا ممن بقي في حزب التجمع أو من لاذا بالفرار إلي خارج الحزب، أن كل ذلك صب في خانة خروج اليسار من الخدمة.

فاليسار خرج فعليا من الخدمة، فالمشهد السياسي بعد 25 يناير بعد – أن جاز التعبير- تحرير إنشاء الأحزاب السياسية، أصبح من الصعب معرفة عدد الأحزاب السياسية في مصر، مما أدي إلي تفكيك القوي السياسية، وصب ذلك في مصلحة تيار الإسلام السياسي خاصة الإخوان وحزبهم الحرية والعدالة، والسلفيين، فأصبحنا نعيش مرحلة ” البقالات السياسية” خاصة في صفوف اليسار وشباب ثورة 25 يناير.

وهذا وضع خطير ناتج عن عدم الإدراك السياسي، ويخلق بيئة سياسية غير ناضجة يتحكم فيها لاعبون كبار كالحرية والعدالة والسلفيين، وعدد كبير من الأحزاب الهامشية غير المؤثرة علي الساحة السياسية، في الوقت نفسه قوي اليسار مبعثرة ومجزأة ويكفي ا، تحصر عدد الأحزاب التي خرجت من حزب التجمع قبل الثورة وبعدها، واليسار الآن مدعو أكثر من أي وقت آخر للعمل السياسي علي الأرض، وهذا يتطلب أن يعمل علي ضم وتوحيد صفوفه لينزل إلي أرض الواقع.

< لكن كيف يعود اليسار مؤثرا مرة أخري؟

<< لكي يعود اليسارمؤثرا مرة أخري، لابد أن يلملم الصفوف، لتشكيل كتلة حرجة يستطيع من خلاها أن يواجه الأحزاب الكبيرة في الساحة السياسية، وأن ينهض بما يكفي بحكم موقعه التاريخي لتحقيق العدالة الاجتماعية علي أرض الواقع بدلا من الشعارات الرنانة، وهو ما أطلق عليه “الفريضة الغائبة” في اليسار

الثورة واليسار

< رغم أن شعارات ثورة 25 يناير تضمنت العديد من شعارات اليسار خاصة العدالة الاجتماعية إلا أن اليسار كاد يغيب عن الساحة السياسية .. فما تفسير ذلك؟

<< في الوقت الذي كان فيه الوضع الاقتصادي والاجتماعي يصرخ تفككت قوي وصفوف اليسار، ونجد علي الساحة السياسية الآن مفارقة واضحة، كيانات كبيرة سياسية متمثلة في الإسلام السياسي وتشرذم القوي اليسارية والليبرالية، وأهم شعارات الثورة العدالة الاجتماعية، والقوي الوحيدة القادرة علي تحقيق ذلك هو اليسار، لكنه الآن منقسم علي نفسه بشكل كبير، صحيح هناك محاولات لرأب الصدع، لكن هذه المحاولات لم يتم التعامل معها بجدية واضحة.

وإذا كانت الكيانات الكبيرة تأكل الصغيرة في عالم الأعمال عن طريق الاندماجات فإن هذا حادث أيضا في الحياة السياسة، فالتشرذم في الساحة السياسية يسير عكس الاتجاه، وبالتالي فاليسار يتحمل المسئولية من الدرجة الأولي عن هذه الحالة، وهل اليسار خاصة حزب التجمع علي مستوي الحدث، ونحن مقبولون علي انتخابات برلمانية جديدة، وأنا أناشد الرفاق في اليسار الانتباه إلي ذلك لأن بعد خروج اليسار من الخدمة يصبح الحديث عن النضال والكفاح بلا معني وخارج السياق.

4 وزارات

< لماذا قبلت تولي منصب وزاري في وزارة أحمد شفيق الثانية رغم أنها لم تكن وزارة ثورة؟

<< في البداية الوزارة لم تكن وزارة ائتلافية، وكان الاختيار شخصيا، وأنا قبلت الوزارة وأتحمل نتيجة هذا القبول، والذي شد انتباهي في هذا الاختيار أنه تم اختياري في منصب وزاري بعيدا عن تخصصي الأصلي، وكان من الأفضل وفقا لخبراتي أن يتم ترشيحي لوزارة المالية، لكن الوزن النسبي لليسار حال دون ذلك، ولأنني كنت ممن شاركوا وتواجدوا في ميدان التحرير أثناء الثورة، فأنا أعرف أن العدالة الاجتماعية كانت من مفجرات الثورة، ودخلت الوزارة لأعارض الحكومة، وأعمل علي تحقيق العدالة الاجتماعية وهذه مهمة اليسار، لكن لابد أن نلاحظ إن تشرذم اليسار وبعده عن منطقة اتخاذ القرار كان بسبب قضية الزعامات الصغيرة، وعدم قدرة اليسار علي الانغماس في الواقع السياسي.

رئاسة التجمع

< تري أن اليسار خاصة حزب التجمع يعاني الكثير من المشاكل، فلماذا لم تتقدم للترشح لرئاسة الحزب؟

<< رئاسة الحزب بالنسبة لي لا تمثل شيئا كبيرا، لكن همي الأكبر أن ينمو التجمع ويتحمل المسئولية في تحقيق العدالة الاجتماعية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخري من حق أي عضو أن يتقدم للترشح، لكن دخولي الملعب والترشح سيخلق نوعا من الانزعاج لبعض قيادات الحزب، وأري أن التوافق علي شخص يتولي مسئولية الحزب في هذه الفترة يكون أفضل بدلا من الصراع بين قيادات الحزب علي المنصب.

العدالة الاجتماعية

< نعود مرة أخري إلي تجربة الوزارة .. ماذا حققت خلال توليك المسئولية الوزارية؟

<< بداية نجحت في إضافة العدالة الاجتماعية إلي مسمي التضامن الاجتماعي، لتكون معبرة عن العدالة الاجتماعية بالفعل، لكن من حيث المسمي تم التنازل عن العدالة الاجتماعية بعد ذلك من خلال المفاوضات التي أسفرت عن عودة التأمينات من وزارة المالية إلي الشئون الاجتماعية، لكن جوهر السياسات في وزارة التضامن ظل العدالة الاجتماعية. فعلي سبيل المثال، تم صرف مقررات التموين بنصف الثمن في شهر رمضان، بدلا من صرف علاوة أو منحة تصب في جيب التجار، كان نوعا من الإبداع لتحقيق العدالة الاجتماعية والوصول إلي الفئات الأكثر استحقاقا في المجتمع، الأمر الثاني كان تطبيق سعر تحفيزي لمنتجي القمح في مصر، بحيث يكون السعر أكبر من السعر العالمي، فأكثر من ثلثي الفقراء في الريف، وهذه دروس لليسار، فلابد لليسار أن ” يلمس” مع الواقع بدلا من الشعارات والنزول علي أرض الواقع.

العلاقة الإيجارية

< ولكن ما القضايا في الواقع الحالي التي يمكن أن يلعب فيها اليسار دورا علي أرض الواقع؟

<< يجب أن يتبني اليسار قضية العلاقة بين المالك والمستأجر في الأرض الزراعية، فبعد صدور القانون 96 لسنة 92 الإيجارات أصبحت تخضع لقواعد القانون المدني كل عام أو كل موسم، والمفارقة أن يؤكد علي قوي الإنتاج وعلاقات الإنتاج، والعلاقة الإيجارية جزء من علاقات الإنتاج، ومن منطق العدالة والكفاءة الاقتصادية فإن الأرض لها مواصفات وهي أصل إنتاجي تكون عبر الزمان، حتي الأراضي الجديدة التي تم استصلاحها فقد تكونت عبر عشر سنوات علي الأقل، ولذلك لابد من تأمين مستأجر الأرض الزراعية حتي يحافظ عليها، ففي فرنسا مثلا مدة عقد الإيجار تسع سنوات، طالما المستأجر ملتزم بدفع الإيجار، لأن النشاط الزراعي متقلب، ويتعرض لعوامل البيئة، فمن الممكن أن يخسر الفلاح عاما، ولكن يعوض خسارته خلال الأعوام المقبلة.

ويجب أن يضع التجمع هذه القضية علي قائمة أولوياته في المرحلة المقبلة، مما يحقق العدالة الاجتماعية في المجتمع بالانحياز إلي الطرف الأضعف في علاقات العمل والإنتاج.

استقالة

< تسربت أنباء عن استقالتك أكثر من مرة من الوزارة… فما أسباب ذلك؟

<< تقدمت باستقالتي عدة مرات، كان أولها في أواخر مارس بعد الاستفتاء الذي تم في 19 مارس، فقد كنت ضد الإعلان الدستوري الذي حدد المسار بالانتخابات ثم الدستور، واعتقد أن ذلك كان خطأ وندفع ثمنه الآن، فالدستور هو الذي سيحدد ويرسم صورة المستقبل، واقترحت علي د. عصام شرف أن تستقيل الحكومة اعتراضا علي الإعلان الدستوري، لكن عصام شرف لم يتقبل الفكرة، وكنت علي أمل أن تأتي نتائج الاستفتاء مخالفة لما جاءت به، ولذا تقدمت بالاستقالة، وطلبت اجتماعا مع المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري والفريق سامي عنان، ورفض المشير موضوع الاستقالة بشدة، لكن بشكل ودود، وخلال اللقاء حذرت أن تجري الانتخابات في غياب جاهزية القوي السياسية الجديدة، وقلت أن القوي الجاهزة هي قوي الإسلام السياسي وبقايا الحزب الوطني، ولو تمت الانتخابات في هذا التوقيت ستأتي ببرلمان أسوأ من البرلمان السابق. فالأصل أن يكتب الدستور أولا، حتي يتم تحديد السلطات، فالدستور هو الأساس الذي سيتم البناء عليه، واستمر اللقاء أكثر من ساعة، وبعدها خرجت تصريحات الفريق عنان حول المبادئ الحاكمة للدستور، وكنت أتمني أن تترجم هذه التصريحات لفعل، لكن لم يحدث ذلك.

< وماذا عن الاستقالة الثانية؟

<< كانت المرة الثانية التي أتقدم فيها باستقالتي في عهد وزارة د.كمال الجنزوري، فالعلاقة بين المجلس العسكري والحكومة والبرلمان كانت علاقة غريبة بعض الشيء، فالمجلس التشريعي مصمم علي سحب الثقة من الحكومة، والمجلس العسكري ساكت وهذه علاقة مثيرة، وكان عدد من أعضاء الحكومة يلحون علي تقديم الاستقالة خاصة بعد أن طالت المرحلة الانتقالية أكثر من اللازم.

< ولكن لماذا لم تصر علي الاستقالة؟

<< أنا لا أريد عمل فرقعة إعلامية، طالما أنني اشعر – رغم كل شيء- أنني ألعب دورا مهما وأملك زمام الأمور في الملفات التي أتعامل فيها، واقترحت العديد من الأمور مثل الضريبة التصاعدية، والضريبة علي الأرباح الرأسمالية المتولدة من التعامل في سوق الأوراق المالية، وكان لي شرف طرح ذلك.

عصام شرف

< تعاملت مع أربع حكومات وثلاثة رؤساء للحكومات .. فما الفرق بينهم؟

<< أولا هناك فرق بين حكومة ثورية، وحكومة جاءت بعد الثورة، فكل الحكومات حتي الآن حكومات بعد الثورة، وليست حكومات ثورية، وكلها حكومات تقريبا استنساخ من حكومات النظام القديم مع بعض التعديلات فرضها الواقع الجديد عليهن.

ففي ظل حكومة عصام شرف اعتقد أن رئيس الوزراء لم ينهض بالدور المنوط به لكي يفعل دور الوزارة في مواجهة المجلس العسكري، بمعني أنه كانت أشياء تأتي من المجلس العسكري لا توافق عليها الحكومة، ومع ذلك يصدرها المجلس العسكري، فقد كانت وجهة نظر المجلس العسكري هي السائدة خلال حكومة عصام شرف، ومثال لهذه القرارات قانون الانتخابات والسماح بإنشاء الأحزاب ذات المرجعية الدينية، وإلغاء المجالس النيابية، وأيضا الإعلان الدستوري.

كنا نتعامل في بيئة أشبه ما تكون بيئة حرب، فلا تستطيع عقد الاجتماعات في مقر مجلس الوزراء، ومظاهرات وقطع طرق دون رد فعل من الحكومة، خاصة واقعة قنا التي رفضت تعيين محافظ قبطي وتم قطع السكة الحديد، وهي واقعة حاكمة، وكان لابد من التعامل معها بحسم- من وجهه نظري- لكن التعامل معها كان دون المستوي، واضطررت أن أتصل بالمجلس العسكري والتنسيق معه لنقل السلع التموينية إلي الصعيد عبر دروب في الصحراء وسط حراسة من القوات المسلحة.

شفيق والجنزوري

< وماذا عن أحمد شفيق وكمال الجنزوري؟

<< أحمد شفيق وكمال الجنزوري كانا لديهما قوة أكبر في مساندة مجلس الوزراء والحكومة ضد الآخرين والمجلس العسكري، ففي حكومة الجنزوري تعرضنا لأشياء كثيرة قد تكون أكثر حدة مما تعرضنا له في حكومة شرف، وما لا يقل خطورة عن موضوع قنا، وهو امتناع عمال شركة مطاحن مصر العليا عن العمل.

< كيف تعاملت مع ذلك رغم دفاعك المستمر عن العمال؟

<< أنا وزير الغلابة، وعمال التراحيل في جنوب الصعيد أكثر فقرا، أنا مع الإضراب والتظاهر السلمي والتفاوض، أما الامتناع عن العمل فهو جريمة يعاقب عليها القانون، ومطالب عمال الشركة كان بعضها لا معني له، والآخر مستفز، والثالث تعجيزي، ومن المطالب التي لا معني لها تغيير تبعية الشركة إلي القانون 203، والمطلب التعجيزي هو زيادة الحافز إلي 60 يوما، علما بأن الحافز من 20يوما في فبراير إلي 30 يوما ثم 40 يوما، أم المطلب الاستفزازي فهو حصول العامل علي تذاكر السكة الحديد نوم، هذه المطالب في الوقت الذي كانت هذه المطاحن تمد 7 ملايين فرد باحتياجاتهم من الدقيق، وأصبحوا رهائن جراء التوقف عن العمل. وكان هناك حلان، إما أن ترضخ لهذه المطالب، أو أن ننقل الدقيق لمسافات طويلة وبمخاطر عالية، واخترت الحل الثاني، بالتنسيق مع القوات المسلحة، وتم نقل الدقيق لمسافات تزيد علي ألف كيلو متر.

قصب السكر

< حدث ما يشبه ذلك في قضية قصب السكر .. فكيف تصرفت فيها؟

<< توريد القصب إلي مصانع السكر كان وقت الانتخابات، ولعب فلول الحزب الوطني خاصة الغول دورا في إقناع المزارعين بعدم تسليم السكر للمصانع إلا بسعر 650 جنيها للطن وكان سعره في العام الماضي 280 جنيها فقط، وفوضني د. كمال الجنزوري في إدارة تلك الأزمة باعتبار أن توفير السكر من اختصاصات وزارتي، وطلبت من وزير الزراعة تحديد تكلفة طن القصب مع إضافة هامش ربح معقول، فقال إن السعر 315 جنيها للطن، وعرضت علي المزارعين 325 جنيها، فرفضوا، والمعروف أن كل زيادة جنيه في الطن يرفع فاتورة دعم السكر مليون جنيه، وتحدثت من شركة السكر في إمكانية توفير السكر من الخارج فقالوا ممكن خلال عشرة أيام، ثم استدعيت التجار إلي الوزارة وقلت لهم أما أن توافقوا علي السعر أو تحتفظوا بالقصب، فوافقوا علي السعر.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق