عريان نصيف يكتب : زراعة سيناء.. والمخطط الصهيوني

77

كانت سيناء – ومازالت – مطمحا ومطمعا للصهيونية العالمية حتي من قبل قيام الدولة العبرية، والوقائع التاريخية الثابتة والموثقة تؤكد مؤامرات «تيودور هرتزل» – مدعوما بقوي الاستعمار الغربي المتمكنة آنذاك – للاستيلاء عليها كركيزة للكيان الصهيوني.

ولقد وقعت مأساة 1967 – بطبيعة الحال – من سقف تلك الآمال العدوانية، وحتي بعد ملحمة أكتوبر 1973 – والبطولات التي صنعها جنود مصر والتضحيات التي تحملها شعبها – فلم تنته تلك المؤامرات، بل علي العكس تواصلت بفضل الدعم الأمريكي ووفقا لنهج النظام المصري السياسي الحاكم بشقيه: التبعية للإدارة الأمريكية، وما يسمي «التطبيع» مع العدو الصهيوني وكان ما سمي «معاهدة السلام» التي يشوبها الكثير مما يتعارض مع الحق المصري الأصيل في هذه الأرض المصرية والبقعة الحيوية من سيادة كاملة لمصر بما يحقق متطلبات أمننا الوطني بمعناه المباشر.

وعلي مدي أربعة عقود من حكم نظام سياسات التبعية والتطبيع، ناضلت القوي الوطنية المصرية من أجل سياسة صحيحة من الدولة المصرية تجاه سيناء «أرض الشهداء والفيروز»، ليس دعما وحماية لها فقط – وهي تستأهل الكثير – ولكن للمصالح الوطنية لمصر كلها.

وكان من المنطقي لذلك النظام الذي خلعته ثورة 25 يناير الباسلة – وفقا لتوجهاته وسياساته – تجاهل هذه النضالات والتنكيل برموزها، والإصرار علي تمكين الأعداء من هذه البقعة الشريفة من أراضي مصر، للدرجة التي دفعت نائبة سيناوية – من قيادات الحزب الحاكم آنذاك – أن تصرخ في وجه مؤامرات الحكم تحت الدعاوي المضللة لتعمير سيناء.. «إنكم بمشروعكم هذا تسلمون الصهاينة ما لم يستطيعوا الاستيلاء عليه بالحروب».

.. إن زراعة أرض سيناء – وإمكاناتها قائمة – وتعميرها بالمشروعات والصناعات، وتأهيلها لاستيعاب ملايين المصريين الذين ضاقت بهم أرض الدلتا والوادي، يجب أن يكون هو «المشروع القومي» الحقيقي لمصر ما بعد الثورة، ولكن ذلك يشترط:

1- أن تتشكل لجنة قومية علي أعلي المستويات العلمية والخبروية في كل المجالات، أيا كان قربها أو اختلافها السياسي من نظام الحكم، طالما يسودها العلم والمهنية والوطنية والشفافية.

2- أن يكون أبناء سيناء المناضلون، هم الركيزة الأساسية لهذا المشروع

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق