بهيجة حسين تكتب : الباشمهندس الرئيس

62

تمزقت الأجساد الغضة، وتهشمت العظام وتناثرت غارقة في الدم علي قضبان السكة الحديد.

حدث ذلك يا رئيس مصر الذي تحب أنت وأهلك وعشيرتك من جماعة الإخوان المسلمين أن تلحقوا بالمنصب كلمة «المنتخب» فتقول ويقولون «رئيس مصر المنتخب».

وقعت الجريمة التي هي جريمة دولة وجريمة النظام الحاكم فيها في السابعة من صباح يوم 17 نوفمبر عام 2012 دهس أو فرم قطار اتوبيس مدارس يحمل 80 طفلا قتل منهم حتي كتابة هذه السطور 52 والبقية تصارع الموت.

سبق موت هؤلاء الأطفال موت عبثي عشنا قبحه أيام حسني مبارك- ولا نجد فرقا بين «موت وموت» موت الأطفال في الأتوبيس وموت الكبار في قطارات الصعيد وعبارة ممدوح إسماعيل وفي حوادث الطرق.

موت دفع فيه المصريون أرواحهم ثمنا لفساد حكم وفساد من يحكمون.

وقامت ثورة علي الفساد ورموزه كما يعرف الرئيس المنتخب هو وأهله وعشيرته. يعرف هو وهم أن البلد خرابة. ورغم أنهم يعرفون لم يظهروا «أمارة» تقول أنهم ينوون فتح الملفات لإنقاذ هذا الشعب من قبح الموتي المجاني.

يعرف الرئيس المنتخب وهو وقبل أن يصبح رئيسا «باشمهندس» قد الدنيا، ويعرف أن «صواميل» البلد مفكوكة وأسلاكها وأعمدتها مهترئة في محطات الكهرباء وفي القطارات وفي المترو وفي الطرق و.. إلي آخر ما لا يحبون الاعتراف به.

يعرف أن السوس نخر أساس وأعمدة البناء ويترك لنا حرقة الدم في خطب الجمع أوالسفر للخارج أو المواعظ فهو لا يتوقف عن ممارسة دور شيخ الزاوية ولم نلمس منه موقف «للمهندس الذي سبق كونه رئيسا».

لن تكون كارثة اتوبيس أطفال أسيوط الأخيرة ويعرف ذلك جيدا رئيس مصر المنتخب. ويعرف أن أساس البناء وأعمدته «خوخت وضربها البارومة» من الداخل ومع ذلك لم يكلف الباشمهندس الدكتور الرئيس المنتخب خاطره بفتح ملفات البنية الأساسية ولم يكلف خاطره بتشكيل لجان هندسية وفنية متخصصة لكشف الغطاء حتي تصل إلي أن بنية البلد تحتاج للصيانة والتطوير والتحديث. وحتي تضع الخطط العلمية الجادة لإنقاذ ما تبقي من بلد اسمه مصر.

يعرف ومع ذلك لن يهتم رئيس مصر المنتخب بل تراه في هذه اللحظة يستعد لخطبة الجمعة القادمة أنه يعرف ولن يتحرك وسوف يتصور إن إقالة وزير هنا ومدير هناك سوف يرضي الشعب وربما يصعد ويقيل رئيس الوزراء . ولن يعترف أنه هو المسئول الأول عن الدماء التي أهدرت وليتذكر أننا ولأننا حملنا مبارك دماء ضحايانا في عهده فإننا نحمله دماء ضحايانا في العهد الجديد. لعله يدرك أن الشعب الذي ثار من أجل العيش والحرية والعدالة والكرامة الإنسانية مازالت ثورته مستمرة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق