د.جودة عبد الخالق يكتب : طالبان علي ضفاف النيل

45

سألني طلابي في الجامعة عن رأيي فيما يدعو إليه المتشددون الدينيون من هدم الأهرامات والمعابد والتماثيل الموجودة في المحروسة، وقد ذكرني هذا بواقعة مؤلمة عندما نادت جماعة طالبان منذ سنوات بتكسير تماثيل بوذا في أفغانستان، وقتها عقدنا مناظرة بين اثنين من الطلاب.. طالبة مؤيدة لتدمير التماثيل وطالب معارض لذلك، بررت الطالبة تأييدها بأن المسلمين حينما يرون تماثيل بوذا سيرتدون عن الإسلام إلي الوثنية، وكان التحدي هو أن أجادل الطالبة بالتي هي أحسن دون استخفاف برأيها.

وفي محاولة لفتح ثغرة في تفكير الطالبة لبيان خطأ تأييدها تكسير التماثيل سألتها أين تسكن، فأجابت: مصر الجديدة، وهنا أمسكت بالخيط، كان تمثال جدنا رمسيس الثاني يتوسط ميدان رمسيس، سألت الطالبة: في طريقك إلي كلية الاقتصاد كل يوم تمرين بالميدان وتشاهدين التمثال، فهل خطر في بالك أن ترتدي عن الإسلام؟ أجابت الطالبة وهي في حالة ارتباك ظاهر: إطلاقا، اقتنعت الطالبة بخطأ موقفها واعتذرت، فصفق جميع الطلبة في المدرج، طلبت منهم أن يتأملوا حال مصر من الناحية الثقافية والاقتصادية إذا قام مجانين بتدمير تراث الأجداد.

والآن نحن نواجه فكر طالبان في عقر دارنا: علي ضفاف النيل، فقد خرج علينا السلفيون والمتشددون بدعوة غريبة إلي تحطيم آثار أجدادنا العظماء من الأهرامات إلي المعابد والتماثيل وحتي الأضرحة، وحجتهم أن كل هذا التراث وثني، وبالتالي يتعارض مع الإسلام، ونود أن نجادل كل من يدعو إلي تحطيم تراث الأجداد بالتي هي أحسن، فلعله يقتنع، فيتحول إلي ولي حميم، فنحن جميعا شركاء لا فرقاء، نقول لهؤلاء: التاريخ تاريخ والإسلام دخل مصر منذ 15 قرنا، ولم نسمع أن العباد ارتدوا عن الإسلام بتأثير تماثيل الأجداد.

التاريخ الذي يريد هؤلاء محوه يعلمنا أيضا أن إخناتون «امنحتب الرابع» كان أول من أسس أركان التوحيد منذ 34 قرنا بالتمام والكمال، التاريخ يعلمنا أن المشركين كانوا يحجون إلي مكة الطواف بالكعبة والسعي بين الصفا والمروة، وهل يتصور هؤلاء كيف سيكون حال البشرية وحال مصر بعد تدمير تراث الأجداد؟ هل فكروا في مصير ملايين الفقراء الذين يعيشون علي دخل السياحة؟ وكيف تنغمس أمتنا في أحاديث العري والسفور وهدم القبور وعند أعدائنا العقول تبدع والمزارع تنتج والمصانع تدور؟!

حكمة اليوم:

اتقوا ربكم في هذا البلد الأمين، واحذروا فتنة ترد كنانة الله أسفل سافلين.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق