أمينة النقاش تكتب : انسحب يا فضيلة الإمام

38

أصبح القطب الإخواني الدكتور عصام العريان مولعا بالتسجيلات، وفيما يبدو الآن أن لديه مكتبة عامرة منها يشهرها في وجه كل من يعترض علي ترزية القوانين داخل الجمعية التأسيسية، والذين يتعاملون مع كتابة الدستور، باعتباره شأنا شخصيا خاصا بهم وحدهم، ولا يعنيهم من قريب أو بعيد «الكلام الفارغ» الخاص بدستور لكل المصريين يصدر بتوافق وطني عام!

وبعد أن أحرج عصام العريان الرئاسة حرجا بليغا حين هدد النائب العام بوجود تسجيلات تليفونية لمكالمات نائب الرئيس ووزير العدل معه لحثه علي الاستقالة من منصبه، وتهديده إذا لم يقدم علي هذه الاستقالة فورا، وبعد أن نفت الرئاسة وجود تلك التسجيلات، عاد عصام العريان ليشهر السلاح نفسه ويهدد المنسحبين من الجمعية التأسيسية بنشر تسجيلات لمداخلتهم بها.. ووثائق توقيعهم علي المواد التي تم التوافق بشأنها، تبرز موافقتهم علي ما يعترضون عليه اليوم.

ومع أن كلام «العريان» ليس به ما يسيء إلي أحد، حتي لو صح أن الذين انسحبوا عدلوا موقفهم الآن مما سبق أن وافقوا عليه بعد أن أضافوا إليه اعتراضهم علي طريقة إدارة الجلسات وعلي تشكيل لجنة الصياغة المصغرة التي تم تشكيلها بمناورة من الأمين العام للجمعية التأسيسية. القطب الإخواني «عمرو دراج» لتضم في عضويتها الإسلاميين وحدهم دون غيرهم، لكن المنهج الذي يسوقه الدكتور العريان وغيره من القوي الإسلامية داخل الجمعية التأسيسية الذي أعلن أحدهم أنه سوف يحذف من مسودة الدستور المادة الخاصة بلجوء غير المسلمين إلي شرائعهم الدينية في أحوالهم الشخصية، بعد انسحاب ممثلي الكنائس الثلاث من الجمعية، هو منهج الاستعلاء والاستقواء، والاستغناء الذي تدير به جماعة الإخوان المسلمين شئون الحكم وكتابة الدستور.

ليواصل الدكتور العريان والسلفيون داخل الجمعية التأسيسية سوق تهديداتهم للمنسحبين منها، وتوعدهم للمجتمع بأن الشريعة قادمة قادمة، وأن الأعضاء الاحتياطيين سيصعدون محلهم، فلن يغير ذلك من حقيقة أن الدستور القادم هو دستور للإسلاميين وحدهم، وأن مصيره حتي لو جري إقراره باستفتاء تصطنع القوي الإسلامية نتائجه، سوف يكون مصير دستور 1930 الذي ألغي به الديكتاتور «إسماعيل صدقي» دستور 1923، لكن النضال الوطني للقوي الديمقراطية نجح في إسقاطه في عام 1936 وأعاد العمل بدستور 1923.

والسؤال الذي يبقي معلقا دون إجابة، لماذا لا ينسحب ممثلو الأزهر من الجمعية التأسيسية، وهل يصدقون حقا أن سعيهم للم «الفرقاء والوصول إلي صيغة توافقية» للدستور سوف يسفر عن نتيجة إيجابية تحرص علي أن يكون «الدستور لصالح مصر وشعبها» كما يقولون، وسط هذه الأجواء الاستحواذية المتعالية، وكيف يمكن أن ينجز دستور توافقي لا يشارك في كتابته المسيحيون في مصر، وتقاطعه كفاءات قانونية وسياسية وحزبية تضم المنسحبين والمقاطعين لما يجري داخل الجمعية التأسيسية.

ويا فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر الدكتور أحمد الطيب، أصدر قرارك بالانسحاب إذا كان الأزهر حريصا حقا علي أن يكون الدستور الجديد لصالح مصر وشعبها، ودستور لكل المصريين وليس لفصيل واحد منهم.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق