الأهلي تجاوز الأحزان.. وصعد لليابان

17

كتب : وليد عبد السلام

لو قُدر لكرة القدم أن تنطق لما وجدت أجمل من كلمات الشاعر أحمد شفيق كامل التي تغنت بها قيثارة الشرق أم كلثوم ,لتعبر بها عن حبها وعشقها لهذا الكيان الوطني الذي كتب اسمه بحروف من ماس في سجل الإنجازات الرياضية محلياً وعربياً وإفريقيا وعالمياً أيضا وكان ولا يزال وسيظل مصدر الفرحة وعنوان الفخر وأيقونة السعادة للملايين من أنصاره داخل مصر وخارجها، عندما قالت (الحب كله حبيته فيك، وكلامي كله انا عشته ليك) .

الأهلي يفوز ويتوج ويسعد مصر كلها من أقصاها إلي أقصاها, هذا هو الطبيعي والعادي وما عدا ذلك يعتبر استثناء في عُرف أكثر من 50 مليون عاشق لهذا النادي العملاق الذي تأسس في الرابع والعشرين من إبريل عام 1907 علي أسس وطنية وتقاليد ومبادئ راسخة لم ولن تتغير طوال أكثر من 105 أعوام هي عمر هرم مصر الكبير.

ولكن أن يفوز الأهلي ويحقق اللقب رقم 124 في تاريخه الحافل تحت وطأة هذه الظروف الصعبة والاستثنائية ويصبح حديث وكالات الأنباء العالمية ويرسم ابتسامة غابت طويلاً علي شفاه الملايين من أبناء أرض الكنانة ,فلابد أن نتوقف أمام ما حققه نجوم الفريق وجهازهم الفني والطبي والإداري علي الملعب الأوليمبي في ضاحية رادس بالعاصمة التونسية.

بعد التعادل الإيجابي في لقاء الرابع من نوفمبر علي ملعب الجيش ببرج العرب بدأ البعض يتحدث عن ضياع اللقب ووجوب توجيه الشكر لنجوم الفريق علي وصولهم لنهائي النسخة رقم 48 لأهم وأغلي البطولات علي مستوي قارة المواهب ونسي هؤلاء وتناسوا أنهم يتحدثون عن الأهلي.

“كتيبة المقاتلين” التي تحلت بأقصي درجات التركيز منذ نهاية لقاء الذهاب بعروس المتوسط بعد أن قدموا خلاله أفضل لقاء لهم في البطولة ثم سافروا “للخضراء” وكلهم تصميم علي استعادة لقب البطولة الذي غاب عن خزائنهم منذ عام 2008 حتي يقدموه كهدية تليق بأكثر من 70 من عشاقهم الذين قضوا نحبهم وهم يؤازرونهم أمام المصري في الأول من فبراير الماضي ويساهمون كذلك في تخفيف آلام أهالي الأطفال الأبرياء الذين لقوا ربهم صبيحة يوم المباراة في قرية الحواتكة بمدينة منفلوط بأسيوط.

وسط أكثر من 30 ألفا من أنصار فريق “باب سويقة” والملايين أمام الشاشات في كل أرجاء المعمورة, بدأ الأهلي مواجهة الحسم بصورة أذهلت كل المتابعين ووضع رجال المدرب نبيل معلول في نصف ملعبهم وأضاع نجومه أكثر من فرصة محققة عبر عبد الله السعيد وسيد حمدي ومحمد ناجي “جدو” قبل أن ينهي الشوط الأول بهدف رائع نتيجة مراوغة بديعة من حمدي لوليد الهيشري في الجانب الأيسر وعرضيه متقنة وضعها جدو بمهارة وثقة وإبداع في شباك معز بن شريفيه بطل لقاء الذهاب واستعاد بها ذاكرة أنجولا 2010.

في الشوط الثاني حاول فريق “الدم والنار” العودة للقاء ولكن ظلت الأفضلية للفرسان الحمر الذين أكدوا تصميمهم علي العودة بلقب البطولة بهدف آخر سجله نجم اللقاء وليد سليمان بعد ست عشرة دقيقة من انطلاقة هذا الشوط بعد أن تبادل الكرة مع جدو وراوغ بن منصور بمهارة وسدد يسارية زاحفة علي يسار الحارس الشاب وحسم الأمور مبكراً بعد عشر دقائق من إهدار عبدالله السعيد لفرصة مضاعفة النتيجة بعد عرضية رائعة من أحمد شديد قناوي.

باقي الدقائق مرت في ظل تألق أهلاوي وتبادل رائع للكرة انتزع أعجاب “المكشخين” الذين صفقوا كثيراً لهذا المارد الكبير الذي أمن بحظوظه وأكد أنه عملاق إفريقيا الأول بلا منازع حتي بعد أن تلقي مرمي حارسه المتألق شريف إكرامي هدفا غير مؤثر قبل نهاية اللقاء بخمس دقائق، ثم أهدر أبوتريكة فرصة إعادة الفارق لهدفين مجدداً بعد أن سدد ركلة الجزاء التي صفرها الحكم المغربي المتميز بوشعيب الأحرش لمصلحة البديل الموريتاني دومينيك داسيلفا ونجح بن شريفيه في إبعادها لركنية ببراعة في الدقيقة الأخيرة من الوقت الأصلي.

اللقب السابع “لنادي القرن” عزز به رقمه القياسي علي صعيد إحراز لقب البطولة وحجز به مقعده في نهائيات النسخة التاسعة لكأس العالم باليابان الشهر المقبل للمرة الرابعة علي التوالي و استحق عنه هذا الإطراء والمديح والحفاوة و الإشادة علي كل المستويات العربية والإفريقية والعالمية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق