جماعات جهادية .. تصريحات مرسي: تهديدات إسرائيل = حرب إقليمية

39

تحقيق: أمل خليفة

هل كانت تخطط إسرائيل اثناء توقيع اتفاقية كامب ديفيد وإصرارها علي جعل مساحات شاسعة من سيناء خارج سيطرة القوات المسلحة المصرية منزوعة السلاح حتي تمارس عدوانها وقمعها وارهابها الصهيوني لتهجير فلسطيني غزة إلي سيناء ويصبح هذا أمرا واقعا لحل القضية الفلسطينية بجزء غال من اراضينا . وهل كان لصعود التيار الاسلامي إلي سدة الحكم أثر في الإسراع بتنفيذ هذا المخطط ؟!أم سيدفعنا ما يحدث في غزة إلي التورط في حرب أقليمية ؟

يقول حسين عبد الرازق عضو المجلس الرئاسي لحزب التجمع : لا أظن ان أي مسئول مصري سواء كان الرئيس محمد مرسي أو غيره يمكن ان يتدخل في مواجهة هذا العدوان الاسرائيلي بأي عمل عسكري ولا يمكن للفلسطينيين ولا أي مسئول في المنطقة العربية يطلب أو يتوقع أو يفكر في ذلك في الوقت الحاضر فالعمليات العسكرية أو الحروب لا تخاض بالصدفة او بقرار من العدو وانما يسبقها ملابسات وظروف وإستعدادات إلي آخره ولكن المطلوب والمتوقع من الادارة المصرية أن تتخذ إجراءات سياسية ودبلوماسية ضاغطة علي الادارة الاسرائيلية وحلفائها في واشنطن ولا تكتفي بسحب السفير المصري وانما ايضا تطلب رحيل السفير الإسرائيلي من مصر وتجميد جميع الاتفاقات التجارية والاقتصادية والسياسية وتوقف التطبيع الرسمي مع العدو الاسرائيلي وتطلب اعادة النظر في إتفاقية الصلح بين السادات وبيجن لتوفير الامن المصري في سيناء و اعادة السيادة المصرية عليها كما تدعو الدول العربية التي لها علاقات دبلوماسية مثل الاردن او التي تقيم او تسمح بوجود مكاتب اتصال مثل قطر والمغرب أن تطرد هذا الوجود الاسرائيلي من بلادها .

ويضيف عبد الرازق أن الهدف من تصريح مرسي بإن هناك سيطرة علي سيناء هو الرد علي الادعاءات الاسرائيلية أو ما تروج له إسرائيل من إن مصر عاجزة عن توفير امنها في سيناء مما يشكل خطورة عليها لوجود جماعات ارهابية تنشط ضدها من سيناء .

حوارات خطرة

ويستنكر صلاح عدلي سكرتير عام الحزب الشيوعي المصري تكليف الرئيس مرسي للدكتور عماد عبد الغفور مساعد الرئيس للتواصل المجتمعي بالحوار مع الجماعات الجهادية في سيناء فيقول : إذا كانت هناك جماعات جهادية ارتكبت احداث قتل وترويع للمواطنين في سيناء واستباحت ارضها لإرهاب السلطة المصرية فينبغي القبض عليهم واعتقالهم وليس ارسال من يتحاور معهم . وإذا كان يمكن التحاور معهم إذا فهو يعرفهم ويعرف أماكنهم فلماذا لم يتم القبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة لمعاقبتهم عما ارتكبوه من جرائم. فلا تحاور مع الإرهابيين !

ويؤكد عدلي علي أن قرارات العفو التي صدرت في الآونة الاخيرة قد زادت من قوة هذه التيارات الارهابية حيث أن للعفو اصولا وشروطا وهناك انواع من الجرائم ليس من حق رئيس الجمهورية ان يعفو عن مرتكبيها وهناك اشخاص حصلوا علي عفو دون وجه حق بل كان يجب محاكمتهم علي ما رتكبوه من جرائم بشعة كتهريب السلاح و القيام بعمليات ارهابية .

اختلاق الأزمات

وعن مدي خطورة الجماعات الجهادية والارهابية في ظل مايحدث في غزة الآن يضيف عصام شيحة عضو الهيئة العليا بحزب الوفد يجب أن نضع في الاعتبار إن إسرائيل تسعي إلي اختبار القيادة السياسية الجديدة في مصر لذلك يجب علي القيادة السياسية ان تتعامل مع الأمور بشيء من الحيطة والحكمة حيث ان القضية الفلسطينية مسألة محورية لكل المصريين والعرب وفي الوقت نفسه لايجوز الدخول في صدام مع إسرائيل في الوقت الذي تحدده هي . بسبب تفوقها العسكري الذي تعهدت به الولايات المتحدة الأمريكية منذ إتفاقية كامب ديفيد في 79علي الدول العربية مجتمعة بمعني كل قطعة سلاح تدخل أي دولة عربية تحسب علي إنها جزء في الصراع العربي الاسرائيلي وتسعي امريكا دائما ان تكون موازين القوي في صالح إسرائيل .

ويضيف شيحا علي الجانب الآخر لقد اخطأنا كثيرا في حق سيناء وجعلناها أرضا مفتوحة لكل الجماعات الارهابية تفعل فيها ما تشاء وللأسف الشديد إن هذه الجماعات سواء كانت في غزة أو في سيناء توهمت إن بوصول فصيل اسلامي إلي الحكم يستطيعون أن يفعلوا ما يشاءون متناسين إن مصر دولة محورية مركزية فيها مؤسسات قد تكون ضعفت ووهنت ولكنها ماتزال قادرة علي حماية أراضيها وهذا لا يعني إمكانية تورطنا في مغامرات عسكرية في الوقت الراهن فالشعب المصري يعاني من مشاكل اقتصادية وسياسية تفرض علي القيادة المصرية السياسية توخي الحذر في اي تصريح يؤدي إلي صدام مع الدولة العبرية .

وفيما يتعلق بتكليف مرسي لعماد عبد الغفور بالتحاور والاتفاق مع الجماعات الجهادية يقول شيحة التاريخ يذكرنا بتجارب مريرة في التفاوض مع الجماعات الارهابية وكانت النتيجة هي إضعاف هيبة الدولة وعمليات ارهابية متتالية . ادت إلي انهيار السياحة في مصر و خراب اقتصادي مازالت اثاره موجودة حتي الآن وتسببت في تفتت بنية المجتمع و حدوث فتنة طائفية فلا يجوز أن تتفاوض الدولة مع الفصائل الارهابية او غير الشرعية . فالأساس أن تتعامل الدولة بسيادة القانون وتهتز هيبة الدولة وتضعف وتؤدي إلي مشاكل لا حصر لها عندما تتخلي عن سيادة القانون وتتحاور مع الفصائل .

ويقول لواء فؤاد علام الخبير الامني : إن الخطة نسر مازالت موجودة رغم انني ضد هذه الخطة وضد المواجهة بالأساليب الامنية فالمواجهة بالنسبة لسيناء مطلوب فيها منظومة متكاملة لعلاج المشكلة من جذورها مطلوب خطة سياسية واقتصادية واجتماعية وفي النهاية خطة امنية والخطة الاقتصادية تعني التنمية ومواجهة البطالة وعمل مشروعات استثمارية اي الاقتصاد بمعناه الواسع ولست مقتنعا بحجة عدم وجود امكانيات . وأتمني أن تتعاون القوات المسلحة ووزارة الداخلية في حفر 50 أو 60 بئر مياه في منطقة وسط سيناء ويصدر قرار بتمليك عدد من الأسر السيناوية في وسط سيناء عشرة او خمسة فدادين . وهذه الآبار لن تكلف الدولة أكثر من عشرة أو علي الاكثر 20 مليون جنيه واعتقد ان هذا بالنسبة للقوات المسلحة والشرطة يمكن توفيرها . ولما قلت القوات المسلحة والشرطة لأوجد التحاما بين الشعب السيناوي ووزارة الداخلية وكذلك القوات المسلحة

الحل في التنمية

سيناء تشتهر بزراعات معينة وبمنتجات صناعية يدوية مثل السجاجيد والاكلمة والجلاليب والاكسسوارات المستوحاة من البيئة البدوية وفي الزراعة يشتهرون بالخوخ السيناوي وبزراعة الزيتون والصناعات القائمة عليه . لذلك اقترح انشاء سوق ضخم في منطقة وسط سيناء المهملة منذ أكثر من ثلاثين عاما مبني محترم تعرض فيه المنتجات السيناوية بالاتفاق مع وزارة السياحة وشركات السياحة إن زوار سيناء سواء في الشمال او في الجنوب لابد و أن يكون هذا السوق احد المزارات السياحية المهمة

ويضيف علام بالنسبة للأنفاق لقد طالبنا مرارا بردم هذه الانفاق ولكن قبل هدم هذه الانفاق لابد من ايجاد البديل لاننا لا نقبل الحصار علي اخواننا في فلسطين ومنذ 4 سنوات وقت العدوان الماضي اقترحت اقامة منطقة تجارية حرة علي الحدود المصرية الفلسطينية يوضع بها جميع احتياجات ابناء فلسطين . ويدخلون من المنطقة الحرة فلا يحتاجون بوابات ولا غيرها إنما الانفاق يجب ان يصدر قرار فوري بهدمها ونحن علاقتنا حاليا بحماس المفروض إنها جيدة والمفروض ان يكون هناك تعاون كامل في هذا بل أكثر من هذا بحكم العلاقة الجيدة بين حماس والسلطة الحالية في مصر فإذا كانت حماس تريد ان تثبت حسن النية حقيقة فعليها القيام بعدة أمور: اولا السيارات المسروقة التي تم تهريبها لغزة يجب اعادتها بالكامل . ايمن نوفل الذي كان مسجونا ومحكوما عليه وتم تهريبه في اثناء ثورة 25 يناير لابد من تسليمه، ممتاز دغمش المتهم بإرتكاب عدة جرائم داخل سيناء من بينها مشاركته في قتل ال16 جندي القوات المسلحة في شهر رمضان . أضعف الايمان أن يقبلوا ان تذهب بعثة من الامن للتحقيق معهم .

الدين والمصلحة

وعن رأي الدين فيما يحدث في غزة يقول دكتور اسامة القوصي هناك قاعدة في اصول الفقه تقول الحكم علي الشيء فرعا عن تصوره فالانسان يجب ان يسمع من الطرفين حتي يحكم حكما صحيحا ويقول سبحانه وتعالي ” ولا يجرمنكم شنآن قوم علي الا تعدلوا فأعدلوا هو اقرب للتقوي ” فهل الفلسطينيون في غزة هم الذين بدءوا بإطلاق الصواريخ كسرا للهدنة التي بينهم وبين العدو الاسرائيلي كما يدعي الاعلام الاسرائيلي ام العدو الاسرائيلي هو الذي كسر الهدنة وهاجم قطاع غزة لا شك إن هذا العدو الغاشم يستبيح كل شيء في سبيل المحافظة علي أمنه ولا يبالي بمن قتل في الطريق سواء كانوا أطفالا أو شيوخا أو نساء فهو يريد أن يدمر هدفا معينا. ولا شك ان إراقة دماء المدنيين بهذا الشكل أمرا لا يقره الدين.

ويضيف القوصي في المسائل التي تتعلق بالامن القومي: فرجال الدين مهما بلغ علمهم لا يمكنهم تقدير الامور من جهة المخاطر التي تحيط بالبلد ونحن يمكن ببساطة جدا وبعاطفة دينية جياشة ان يرتكب هؤلاء الذين يدعون التدين خطأ في حق الوطن وأن يتسببوا في بلية كبري تستغلها اسرائيل وبالتالي إذا نظرنا للأمر من منطلق الامن القومي المصري لايمكن تقديره إلا بناء علي جملة ما يراه القادة السياسيون في هذه البلد فلا يمكن لجماعة ولا لفصيل ان يترك بكل بساطة يتحكم في مقادير 90 مليون شخص . والنبي “صلي الله عليه وسلم” كان يقدر العواقب والمآلات جيدا . فلا اقوم بفعل صائب وتكون عواقبه وخيمة او احقق مصلحة اقل علي حساب مصلحة أعلي حتي قال بعض العلماء ” الفقيه ليس من عرف الخير من الشر وانما الفقيه من عرف خير الخيرين وشر الشرين ” وبالتالي نحن عندما نقدر أمر كهذا فهذا يدور مع المصلحة . فالدين دائما مع المصلحة اينما وجدت والنبي الكريم عليه الصلاة والسلام الذي كسر الاصنام يوم فتح مكة . هو نفسه الذي قبلها بسنة واحدة طاف حول الكعبة وحولها 360 صنما دون ان يكسر منها شيئا ! لماذا ؟ لو كسر منها شيئا وهو بينه وبين هؤلاء معاهدة وصلح الحديبية يمكن ان يجتاح المشركين كل المسلمين وان يقتلوهم جميعا . فهنا المحافظة علي العهود والوفاء بالعقود فربنا يقول ” يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود ” حتي لو كان هذا الصلح فيه إجحاف بين المسلمين وغير المسلمين لا ينبغي نقده من طرف واحد بأي حال من الاحوال إلا بعد إعلان اننا لسنا ملزمين بهذا العقد .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق