زمن “الفتـــــــــاوي” الفتوي بدلا من القانون في إدارة شئون الدولة!

73

تحقيق: رانيا نبيل

ركز د. محمد مرسي اثناء خطبته بجمعة الشريعة بالتجمع الخامس، علي قضية غلق المحال التجارية في العاشرة مساء، أعرب مرسي عن دهشته ممن يسهرون حتي الساعة الثانية صباحا، ولا يحرصون علي صلاة الفجر في الرابعة صباحا، قائلا “متي يعمل الذين يسهرون وكيف يرزقون، وهم لم يصلوا الفجر! إذن مرسي يري الحل السياسي والأمثل في ترشيد استهلاك الكهرباء.

ولمواجهة أزمة الضرب في المدارس، والتي انتشرت الفترة الاخيرة دون مبررات، وكان الحل الحكومي هو أصدار دار الإفتاء المصرية فتوي قالت فيها “إن الضرب المبرح للتلاميذ في المدارس من قبل المعلمين، والذي قد يؤدي إلي ضرر جسدي أو نفسي للطالب محرم بلا خلاف، وفاعله آثم شرعًا.”

طالب رئيس مجلس الشوري أحمد فهمي وزارة الداخلية بتعديل لوائحها بما يسمح لأفراد الشرطة بإطلاق لحاهم، داعيا الداخلية إلي عدم مخالفة السنة النبوية. في الوقت الذي يحظر علي ضباط الشرطة في مصر إطلاق اللحي، ومعه يخشي الملايين من المواطنين من تأثير إطلاق اللحية كمظهر ديني علي عمل وحياد الملتحين من رجال الشرطة.

كشفت مصادر أمنية أن وزارة الداخلية اتفقت مع الدكتور عبدالرحمن البر، عضو مكتب الإرشاد، و”مفتي” جماعة الإخوان المسلمين، علي إلقاء محاضرات دينية وتنظيم دورات تدريبية لضباط وأمناء وأفراد الشرطة، رغم اعتراض جهاز الأمن الوطني. وقد بدأ مفتي الجماعة، بعقد دورات تدريبية للضباط والأفراد يومين في الأسبوع، الأول داخل مصلحة التدريب، والثاني بالإدارة العامة لمعهد الأمناء، يتحدث ”البر” خلال التدريب عن فكرة الدولة الدينية، ومطالبة الأفراد بضرورة الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي أثناء عملهم.

مجاملة المتشديين

د. آمنة نصير أستاذ الفلسفة بجامعة الأزهر، طالبت بعدم “المجاملة” و”الطبطبة”، علي بعض الفئات مثل الملتحين والمتشددين، والإعلاء من قيمة القانون وتطبيقه بحزم وشدة، حتي نضع الامور في نصابها. وحذرت نصير من هذا النوع من المعاملة والمجاملة التي تسئ للانضباط في المجتمع ككل، او التعامل بمبدأ الحلال والحرام وتنحية القانون، مشددة علي ضرورة الخروج من “التيه” و”الانفلات” الذي وضعنا فيه انفسنا بإسم الثورة والحرية. وقالت نصير ان من يطالب بتحويل مصر إلي دولة دينية؛ فلتكون كما امر الرسول بالتمسك بالتعاليم الاسلامية وتقبل الاخر، من كل الديانات والاتجاهات كما في صحيفة المدينة، فالكل مطالب بالدفاع عن المدينة واستقلالها وحريتها. طالبت نصير المتشددين بالكف عن مصر، وعدم محاولتهم كسب مصلحة بطريقة هزيلة.

الدين سلاح سياسي

قال الداعية السلفي أسامة القوصي، ان جماعة الاخوان المسلمين خاصةً، وتيار الاسلام السياسي عامةً لديه خلط بين الدين والسياسة، فهم يستخدمون الدين كسلاح سياسي، سواء في الانتخابات او العمل السياسي، محذراً ان هذا الاسلوب يمثل خطورة شديدة فلا علاقة له بصالح الناس. لفت القوصي : أننا لسنا ضد وجود الدين في الحياة، لكننا نرفض استخدام الدين فصيل معين من اجل مصالحه وحده والتلاعب علي وتيرة الحلال والحرام. أشار القوصي ان الدين أصبح الشماعة السياسية التي نعلق عليها فشلنا او نجاحنا، بمعني في حالة النجاح ننسب السبب إلي التمسك بالدين، اما حالة الفشل ننسبه لترك الدين، وهو ما يصل بنا لمرحلة خطيرة جدا تؤكد فشل الإدارة السياسية. وطالب القوصي بتكاتف القوي المدنية وعلماء المسلمين الوسطيين في سبيل تطبيق دولة القانون.

نظرة تقليدية

أكد نبيل عبد الفتاح الخبير بمركز الأهرام الاستراتيجي، ان اللجوء الي الفتاوي فقط واعتبارها محور العمل السياسي هي نظرة خاطئة بإمتياز، والحديث عن الفتوي وحدها ينتمي الي عقلية ذهنية تقليدية لا تزال تتصور المجتمع المصري ما قبل الدولة الحديثة وما قبل التطور التاريخي والتدريجي الذي صاحب الدولة المصرية. أشار الخبير الاستراتيجي الي ان الفتوي لها مجالاتها وضوابطها واسبابها ودواعيها الاجتماعية والسياسية، وبالتالي إدراة الدولة الحديثة المعاصرة تحتاج الي امور اكثر تعقيداً تتمثل في ضرورة وضع سياسات تجاه مجالات سياسية واجتماعية واقتصادية واعلامية محددة ثم تعتمد هذه السياسات علي بنية معلوماتية من خلالها يمكن رسم السياسة للدولة. لفت عبد الفتاح ان لدور علماء الازهر وفتواهم وخطاباتهم عنصرا في المساعدة لكنها ليست كافية علي الاطلاق لوضع الأساس في وضع سياسة واضحة علي كل المستويات والمجالات، اما من يتعامل بمبدأ “الحلال والحرام” فيمكن علي المستوي الاخلاقي، اما علي مستوي تقنين التعذيب داخل السجون فلابد من تطبيق دولة القانون لا علي الاعتماد علي فتوي، لان الفتوي قد تكون شخصية او جماعية، لانها تحتاج الي السياسة لكي يمكنها ان تكون جزءا من تقاليد الدولة وقوانينها وبما لا يحول من انتهاك الحقوق والحريات الشخصية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق