مشكلات صاحبة الجلالة أمام «العمومية» الطارئة.. الأحد القادم

35

صلاح عيسي : حرية الصحافة في خطر حقيقي.. والنقيب يقدم ولاءه الحزبي علي المهني

أسامة الرحيمي: الأمن مازال يتحكم في الصحف القومية.. والمنفعة تهيمن علي الوسط الصحفي

هشام يونس: الأسباب ترتبط بالسلطة التي لا تمثل ثورة يناير

عبير السعدي: أعترف بفشل النقابة في مواجهة المشكلات والأسباب كثيرة

تحقيق: نسمة تليمة

بعد نجاح د. محمد مرسي رئيسا للجمهورية واستضافة بعض أعضاء وقيادات جماعة الإخوان المسلمين غير القانونية حتي الآن علي شاشات التليفزيون – سأل أحد المذيعين د. عصام العريان عن أسباب عدم ذكر الرئيس الجديد للصحفيين خلال خطبته «العصماء» الأولي والتي ذكر فيها كل القوي والفئات المجتمعية والمهنية حتي سواقين «التوك توك» وسأله المذيع: لماذا لم يشكر الرئيس الصحفيين؟ فما كان من العريان إلا أن اجابه بكل بساطة : «بذمتك يشكرهم علي ايه؟» !

الاجابة ادهشت المذيع وادهشتنا كمشاهدين، ورسمت ملامح العلاقة القادمة بين السلطة والصحافة وبعيدا عن علاقة الصحافة برئيس الجمهورية أيا ما كان كينونته أو انتماءه أو «جماعته» يجب أن تتمتع الصحافة بحرية وألا يتم تقييدها ليس لأنها كما يقول البعض سلطة رابعة إنما لأنها رقيب دائم علي جميع السلطات ومقياس تحضر الدول بقياس بمدي حريتها.

وللأسف تعرضت الصحافة المصرية منذ تسلم الرئيس محمد مرسي كرسي الحكم للعديد من المضايقات وتقييد الحريات ما بين التلويح بإغلاق صحف ووقف إصدارها ومصادرتها وبين حبس الصحفيين وتهميشهم ومنعهم من حضور اجتماعات وفعاليات مهمة والاعتداء عليهم أثناء تأدية عملهم هذا بخلاف حال الصحف القومية والحزبية والخاصة السييء وتحكم بعض المؤسسات فيها دون مبرر أو حق.

هجوم عنيف

أبرز الأشياء الداعية للدهشة كما يقول الكاتب الكبير صلاح عيسي هي الشعارات التي رفعتها ثورة يناير بالدعوي إلي تحرير الصحافة والإعلام ولم ينفذ منها شيء والوضع علي ما هو عليه ، رغم أن في فترة ما مساحة الحرية الموجودة اتسعت واستقلت الصحف القومية وأصبحت حرة ولكنها ما لبثت أن عادت بعد الانتخابات البرلمانية ومن بعدها الرئاسية حيث جاءت السلطة الجديدة غير متحمسة لحرية الصحافة وتحرشت بالإعلام ودعت إلي تقييده واتخاذ إجراءات ضد الصحفيين، يضيف «عيسي» أن مثل هذه الأمور طرحت نفسها علي الجمعية التأسيسية ولكنه تم رفض المواد التي تحقق أهداف حرية الصحافة مثل النص الذي ينص علي استقلال الصحف القومية عن جميع السلطات والأحزاب ورفض ذلك أيضا مجلس الشوري من أجل الحفاظ علي الصحف القومية تحت حكم الحزب الحاكم والرئيس وسيطرتهم.

كما جاء- والحديث مازال علي لسان «عيسي» – اعادة تشكيل المجلس الأعلي للصحافة، وتعيين رؤساء الصحف القومية واختيارهم ممن يظن أنهم أكثر قربا من الحزب الحاكم، وكان حبس إسلام عفيفي رئيس تحرير جريدة الدستور وتقديمه للمحاكمة بتهمة «إهانة الرئيس» وهي تهمة لم توجه لأي صحفي في العهود الثلاثة الماضية من ضمن التعديات علي حرية الصحافة، وأيضا الإجراءات التي اتخذت ضد القنوات القضائية وغلقها كلها أمور تؤكد من وجهة نظر «عيسي» وجود هجوم عنيف وبذيء ضد الصحافة والإعلام.. حتي من بعض القنوات المحسوبة علي التيار الإسلامي والتي تحرض علي اعتقال المخالفين في الرأي كل ذلك يؤكد أن حرية الصحافة في خطر حقيقي، وبتمرير الفكرة علي الفترات السابقة يستطرد «عيسي» قائلا: في عهد عبد الناصر كان الاعلام يدخل في إطار منبر التنمية أما عصر السادات ومبارك فكانت مساحات الحرية تضيق وتتسع حسب الحالة، وقد تتعلق بمخاطبة الرأي العام الخارجي، المشكلة الآن هي في التيارات الصاعدة التي تعتبر نفسها مرسلة من قبل الله عز وجل.

أما شكل المقاومة فتحتاج إلي عمل دؤوب كما يري «صلاح عيسي»، خاصة وأن نقابة الصحفيين الآن مجلسها غير موحد بالشكل الكافي والنقيب يقدم ولاءه الحزبي علي ولائه النقابي، كما أن جزءا من الصحفيين ينتمي للتيار الحاكم ربما أكثر ممن كانوا ينتمون للحزب الوطني المنحل، يتمني «عيسي» اكتمال نصاب الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين الأحد المقبل واعتبار ذلك بمثابة نصر كبير للجماعة الصحفية في ظل هذا الوضع السيئ. علي أن تتضمن الاتفاقيات ضمان تحرير الصحافة، بنصوص واضحة في مسودة الدستور في جدول الأعمال للجمعية، ويشمل تعديل القوانين الأساسية المنظمة ومنها فصل العقوبات في جرائم النشر، وأيضا قانون النقابة، قانون تنظيم الصحافة، علي الصحفيين أن يتولوا بأنفسهم اقتراحات بتعديلات علي القوانين الثلاث ومن بعدها الحديث عن المشكلات الأخري للمهنة مثل البطالة، علاقات العمل، الأجور.

اخفاق

وتري عبير السعدي عضو مجلس نقابة الصحفيين أن الكثير من المناسبات في بلاط صاحبة الجلالة كانت تحتاج إلي عقد جمعية عمومية لكن ذلك تأخر كثيرا لأن هناك روحا غائبة غير موجودة في العمل النقابي، اعترفت «السعدي» في تصريحات خاصة لـ «الأهالي» باخفاق النقابة في فتح ملفات مهمة وحيوية تخص الصحافة أدي هذا الفشل إلي تدهور الأوضاع وانهيار مؤسسات صحفية وانهيار صحف قومية اصبحت تتقاضي مباشرة دورها من الدولة والعاملون فيها يجنون ثمار أخطاء استشرت لمدة طويلة، كما ساءت أوضاع الصحف الحزبية والتي أنهار الكثير منها بانهيار أحزابها ولم يبق إلا القليل منها الصامد حتي الآن، كما شهدت الفترة السابقة اعتصامات الكثير من الصحفيين الباحثين عن حقوق مادية أو معنوية ومنهم صحفيو جريدة الشعب والتي تم اثبات مطالبهم في فترة سابقة، كما تشير «السعدي» إلي المشكلات الاقتصادية للصحفيين وغياب فكرة الكادر، أيضا بعض الأمور الأخيرة التي طرحت علي الجماعة الصحفية ومنها مسودة قانون جديد وصفته «السعدي» «باللقيط» وهو ما يشير من وجهة نظرها إلي محاولات للتلاعب بقانون النقابة بعيدا عن العرف المتبع بعمل لجان استماع لأن أي قانون جديد يستمد روحه من روح الحالة الصحفية نفسها، وعلي مر 72 عاما هو عمر نقابة الصحفيين مرت بثلاثة قوانين كل منها تناسب مع الفترة التي خرج فيها ولهذا دعت «السعدي» إلي قانون جديد يمثل دستورا للصحفيين يعكس الحالة الصحفية ومتطلباتها.

توحيد المطالب

أما عن الجمعية العمومية الطارئة التي من المنتظر عقدها «الأحد القادم» فتري عبير السعدي أنها فكرة لتجمع الصحفيين وتوحيد مطالبهم بشكل عاجل والبحث عن ما يجمعهم لا ما يفرقهم وتعتبرها لحظة فارقة وفي حالة عدم اكتمال النصاب تقترح اقامة مؤتمر حاشد للحضور والدعوة مرة أخري للجمعية العمومية بالربع بعد اسبوعين.

ومن ناحية أخري عددت «السعدي» أسباب اخفاق النقابة الفترة الماضية في حل مشكلات الجماعة الصحفية منها الضربات المتلاحقة التي تلقاها الوسط الصحفي في مصر خلافات أعضاء النقابة وحالة الافلاس لايجاد حلول ولا أحد يملك جرأة التغيير، وتختتم «السعدي» حديثها أن الكل يعلم ما لا يريده ويجب أن نعلم ما نريده جميعا.

ويري هشام يونس عضو مجلس النقابة أن مشاكل الصحفيين كثيرة علي رأسها العبث الذي يمارسه مجلس الشوري بالمؤسسات الصحفية والهجمة المنظمة علي الصحف ويبرر ذلك بأن القوي التي تحكم لا تمثل ثورة 25 يناير، ولذا فالجمعية العمومية هي الملجأ الأخير للصحفيين، خاصة في ظل دستور رجعي يفقدنا مكتسبات حصلنا عليها منذ ثورة 1919.

ويربط أسامة الرحمي «الصحفي بجريدة الأهرام» الخيوط ببعضها البعض ليؤكد أن الكل مرتبط بالوضع السيئ الذي تمر به مصر الآن، وما اعتبره «بلطجة إخوانية» وهمية سياسية علي كل شيء بما فيها «الحريات». فالأمر- والحديث مازال علي لسان- ملتبس كالمستنقع، اشبه بالفوضي فبعد ثورة يناير لم يتغير شيء وأجهزة الأمن مازالت تتحكم في الصحف خاصة «القومية» والمجلس الأعلي للصحافة يمثله «إخوان مسلمين» والنقابة علي رأسها «اخوان» نفس الايقاع الأمني، ولذا لم تتقدم أي من الصحف سواء القومية أو الحزبية أو الخاصة وحالة من الفوضي تعم الوسط الصحفي، المنفعة والمصلحة هي التي تهيمن، والحرية والعدالة احتلت مكان الحزب الوطني في السيطرة واللعب بمقدرات الوطن، والغرب يسعي لاحتواء الثورات العربية حتي لا تتحول إلي حركة تحرر وكل ذلك يحتاج إلي حرية صحافة وتعبير عن الرأي.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق