بهيجة حسين تكتب : الدماء المصرية في النفق المظلم

34

بينما البلد في حالة غليان واشتعال، والأسباب كثيرة بداية من «إن الناس مش لاقية تاكل» إلي «إن عقل البلد وتاريخها ومستقبلها في خطر وفي مشروع الدستور الدليل».

وبينما الشعب «مش طايق نفسه بجد» من الفوضي والفزع والخوف ليس من المستقبل فحسب بل من مجرد السير بعد المغرب في الشارع. وبينما هذه حالة مصر وشعبها، يطلع علينا رئيس الجمهورية بما «يطير البرج الباقي في العقول» ويزلزل ما تبقي من صبر في الصدور.

فعلها الرئيس دون أن يهتم فهو لا يعنيه إن «الناس بجد خلقها ضاق وروحها بقت في حلقومها» ولن نقول كما قال واحد ممن يسبق اسمه بلقب الشيخ في تعليقه علي انسحاب القوي المدنية من الجمعية التأسيسية «المعجنة مش ناقصة طين» واعتذر لاستخدام هذه اللغة .

وبمناسبة لغة الحوار فقد واصل النجوم من أهل الرئيس وعشريته استخدام قاموسهم اللغوي، في دفاعهم عن إعلان مرسي الدستوري القاموسي الذي لا يعرف سوي مفردات التعالي والتكبر والتشنج فهم عموما لا يعرفون سواه، فقد «نشفت البركة وبانت قراميطها» علي رأي المثل الشعبي الأصيل. فلم يظهر لهم إمارة علمية أو فكرية أو أدبية أو صحفية ، وجيد انهم وما في عقولهم وتنطق به ألسنتهم قد بان وانكشف بعد هالة الوهم التي احاطوا انفسهم بها.

ورغم أن إعلان مرسي الدستوري قد تم رفضه من قامات كبري في البلد وحتي من بعض المحسوبين عليهم، ومن بعض من مهدوا لهم طريق الصعود لحكم مصر، إلا أنه أي الرئيس لم يلتفت ووقف بين أهله وعشيرته يخطب مرتديا «جاكيت كاجوال برقعة علي الكم» «كول آخر حاجة» متوعدا ومهددا و«كأن مفيش في البلد غيرهم».

وبينما يجرب فينا الرئيس وأهله وعشريته نظريتهم في الحكم تسيل الدماء المصرية فأي كمية من الدماء المصرية كفيلة بأن تخرجنا من هذا النفق المظلم؟

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق