د.جودة عبد الخالق يكتب : فــي ربــــوع سيوة

26

شددت الرحال إلي واحة سيوة الأسبوع الماضي هربا من قاهرة المعز وبحثا عن بعض الهدوء والسكينة والهواء النقي. ولم تخيب واحة الغروب (كما يطلق علي سيوة) ظني. فالهدوء مازال هو السمة الغالبة والسكينة تغلف المكان. ونسمات الهواء النقي تداعب اطراف الإنسان، ويتمايل معها جريد النخل وأغصان الزيتون، الماء الصافي يتدفق من عيون الواحة في المساقي المكشوفة التي تروي بساتين الواحة البالغ مساحتها 20 ألف فدان، ويعيش علي هذه المساحة 26 ألفا هم سكان سيوة الذين ينحدرون من أصول بربرية ويتكلمون اللغة الامازيغية بالإضافة إلي العربية.

تبعد سيوة عن القاهرة 850 كيلو مترا عن طريق مرسي مطروح، تستغرق الرحلة حوالي 10 ساعات بالسيارة. وهذه المرة كانت زيارتي الثالثة للواحة، ورصدت بعض التغيرات التي طرأت علي مظاهر الحياة فيها بعض هذه التغيرات ناتج عن ربط سيوة بخارجها. انشاء الطريق مرورا بمطروح، وبعضها ناتج عن تداعيات ثورة ليبيا، من نتائج ربط سيوة بباقي أنحاء مصر بدأ نمط المسكن يتغير تغيرا واضحا، ووجدنا زيادة في أعداد المساكن المبنية بالطوب الأحمر والخرسانة. وهذا يتعارض بشكل صارخ مع طبيعة البيئة والمناخ في سيوة، وبعد ثورة ليبيا زادت عمليات التهريب عبر الواحة التي لا يفصلها عن الحدود الليبية أكثر من 70 كيلو مترا.

لكن أخطر المشكلات التي تتعرض لها سيوة هي مشكلة الصرف الزراعي. فالواحة تعيش علي المياه الجوفية ، ويتم ري بساتين النخيل والزيتون بطريق الغمر مراعاة لطبيعة التربة التي تحتاج إلي غسيل مستمر لتخليصها من الأملاح. وعبرالسنين تكونت بحيرات هائلة من مياه الصرف الزراعي، يخيل لمن يراها أنه علي شاطئ البحر! ويقول سكان سيوة أن مشكلة الصرف سببها وجود مديرية للزراعة ومديرية للري دون أن يكون هناك تنسيق بينهما!

عندما أزور بلدا جديدا أبحث عن شيئين لا ثالث لهما: الخبز والموسيقي التقليدية. تلك هي أهم مفردات الثقافة، وقد تفضل الاستاذ محمد جيري مدير العلاقات العامة والإعلام بإهدائنا بعض أرغفة الخبر واسطوانة موسيقي وكانت تجربة مثيرة، فالخبز مصنوع من دقيق 82 الذي توزعه وزارة التموين علي السكان بعد اضافة قليل من دبس البلح ( تقريبا عسل البلح). أنه خبز شهي، لا يحتاج إلي أن تأكل شيئا معه. وهذا ما فعلته. أما عن الموسيقي التقليدية فهي شجية الألحان، رقيقة في رقة هواء الواحة. وأهم آلاتها الناي والطبلة .. إنها قمة النشوة وأنا أتذوق رغيف سيوة واستمع إلي موسيقاها.. يا لها من متعة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق