أمينة النقاش تكتب : الشرعية الانتخابية لا تحمي النظم

28

تماما كما كان يفعل النظام السابق، حين يشتد عليه هجوم المعارضة، فيصطنع معارضين لا وزن ولا تأثير لهم، ويلعب وسط صفوف المعارضة نفسها لاستقطاب بعض أفرادها لدفعهم للهجوم علي المعارضين الحقيقيين، يتبع النظام الحالي – علي طريقة كوبي/ بست أو قص ولزق – نفس الأسلوب، وما استقبال الرئيس «محمد مرسي» لأعضاء مجلس القضاء الأعلي، إلا محاولة للقول، أن ممثلي القضاء هم هؤلاء وحدهم، وليس أعضاء نادي القضاة، الذين احتشدوا قبل هذا اللقاء بيومين ليكشفوا للرأي العام أسباب رفضهم لإعلان «مرسي» الدستوري جملة وتفصيلا، ويطالبوا بإلغاء قرار إقالة النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود، وبتعليق العمل في المحاكم والنيابات حتي تتم الاستجابة لمطلبهم.

ولأن قضاة مصر، عصيون علي الإغواء والإنحناء، فقد أعلن المستشار عبدالرحمن بهلول عضو مجلس القضاء الأعلي الذي حضر لقاء الرئيس، أن الاجتماع فشل ووصف بيان الرئاسة- الذي ألقاه المتحدث باسمها وأعلن فيه أنه لا نية لأي تعديل بالإعلان الدستوري دون أن أن يزوج في البيان القول أن أعضاء مجلس القضاء الأعلي شكروا الرئاسة علي حسن الضيافة، – بأنه بيان هزيل!

تأكد الخبر الذي تسرب بأن رئيس مجلس القضاء الأعلي رفض إلقاء البيان الرئاسي، وأن «ياسر علي» ألقاه وهو مقطب الجبين وغاضب ورفض بشكل قاطع وعصبي الرد علي أسئلة الصحفيين.

هدد الرئيس مرسي القضاة حين قال «من يحاولون أن يتغطوا بغطاء القضاء سأكشف عنهم الغطاء، كما سبق أن هدد معارضيه من قادة الأحزاب، ومرشحي الرئاسة السابقين، الذين حصلوا مجتمعين علي أصوات أضعاف ما حصل هو عليها، بأنه يسجل لهم ما يدور في اجتماعاتهم، تماما كما كان يقول حبيب العادلي بفخر انه يسجل كل المكالمات التليفونية «واللي خايف مايتكلمش!».

استخدمت الرئاسة الخبث والتمويه لتمرير الإعلان الدستوري الذي يحصن قرارات الرئيس من الطعن عليها أمام القضاء، ويصادر علي الحكم المنتظر بحل مجلس الشوري والجمعية التأسيسية، ويغير الطريق القانوني لتعيين النائب العام لينقلها من سلطة القضاء إلي سلطته، بتضمينه منح مصابي الثورة معاشات والتعهد بإعادة المحاكمة في قضايا قتل الثوار.

أصبحت الشرعية الانتخابية التي حاز بها الرئيس مرسي علي مقعده، غير قادرة وحدها علي حماية هذا المقعد، بعد أن سار باندفاع نحو أخونة الدولة والنظام ليثبت مع كل خطوة يخطوها، وقرار يتخذه أنه رئيس لـ «الجماعة» وليس رئيسا لكل المصريين فاندفع معارضوه بنفس القوة والإصرار لمعارضة خطواته، وتمسك القضاه بأنه لا نائب عاما سوي “عبد المجيد محمود”.

وعلي السيد الرئيس أن يدرك، أن التهديدات التي يسوقها، لا تخيف أحدا، وأن سياسة التمويه والمباغتة التي سبق له أن ألغي بها الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري، وأقال بها قادة المجلس العسكري أنفسهم، وأصدر بها إعلانه الجديد الذي ينقلب به علي الدستور والقانون ويلغي فيه مؤسسات الدولة الدستورية، لن يقبل بها أحد، بعد ثورة أطاحت بنظام مستبد لتبني دولة ديمقراطية حديثة تحترم القانون والدستور، وليس لكي تستبدله بنظام استبدادي يرتدي عمامة الدين.

ويا سيادة الرئيس: الشعب المصري في ميدان التحرير وليس في قصر الاتحادية، فاستمع إلي ندائه، إذا كنت حقا تنشد الاستقرار لهذا البلد.

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق