حسين عبدالرازق يكتب :هزيمة الاستبداد

36

في مساء الجمعة الماضي توجهت إلي جامع عمر بن عبدالعزيز بمصر الجديدة للقيام بواجب العزاء للصديق الراحل «عبدالعزيز محمد» نقيب محامي القاهرة وواحد من المحامين الذين شكلوا كتيبة متطوعة للدفاع عن الحريات خلال سبعينيات القرن الماضي في ظل فترة حكم الرئيس الأسبق أنور السادات، والتي تميزت بالصدام بين السادات والأحزاب والشخصيات الديمقراطية والوطنية.

كنت أقود سيارتي وحيدا من مسافة بعيدة في الطريق لمكان العزاء، وتوالت الذكريات، بدءا من الدور الذي لعبته نقابتا الصحفيين والمحامين خاصة في ظل عدم وجود تعددية حزبية حتي عام 1976 في التصدي للسياسات الاستبدادية للحكم وسياسة الصلح المنفرد مع العدو الإسرائيلي والتبعية للسياسة الأمريكية، والحملات البوليسية أعوام 1973 و1975 و1977، والدور الذي قامت به كتيبة المحامين الوطنيين والديمقراطيين، مرت أمامي بسرعة صور المحامين الكبار الذين تطوعوا للدفاع في القضايا العديدة التي لفقت للمشتغلين بالهم العام السياسي والنقابي، وفي مقدمتهم د. عصمت سيف الدولة وأحمد نبيل الهلالي ومحمد صبري مبدي وممتاز نصار وعادل أمين ومحمد فهيم امين وخليل عبدالكريم ود. جلال رجب وعبدالرءوف علي ود. عبدالحليم مندور وعبدالسلام رزق وإمام الرفاعي، الذين رحلوا عن دنيانا وتركوا فراغا هائلا،

وكذلك د. يحيي الجمل أطال الله في عمره، والمحامون الشبان في ذلك الوقت والذين يواصلون حمل الرسالة حتي اليوم مثل سامح عاشور وعصام الإسلامبولي ومحمد بشت وصلاح موسي، وكذلك القاضيان الجليلان اللذان ما أن تركا منصة القضاة حتي انضما إلي هيئة الدفاع في قضايا 18 و19 يناير 1977 وهما المستشاران صلاح عبدالمجيد وأنور مرزوق.

وانتقلت الذكريات بسرعة إلي سبتمبر 1981 عندما اعتقل السادات 1536 مصريا من كل الاتجاهات السياسية، وجمعنا ملحق مزرعة طرة مع عدد من المحامين الذين كانوا يدافعون عنا في كل القضايا وأصبحنا جميعا معتقلين بأمر السادات، وأذكر من بين هؤلاء «عبدالعظيم المغربي – صبري مبدي – جلال رجب – د. محمد حلمي مراد – أبوالفضل الجيزاوي – عبدالعزيز الشوربجي – «الزعيم» محمد عيد – محمد فهيم أمين – حامد الأزهري – أحمد ناصر – عبدالعزيز محمد – إبراهيم طلعت – عادل عيد – محمد المسماري – فتحي رضوان – فريد عبدالكريم – د. عصمت سيف الدولة – د. محمد عصفور».

كانت أياما صعبة ولكنها مجيدة، توحدت خلالها كل الأحزاب والقوي وتيارات اليسار والليبراليين والقوميين والإسلام السياسي من أجل الديمقراطية والحرية والعدل ورفض التبعية للولايات المتحدة وإسرائيل.

وعلينا اليوم ونحن نواجه خطر الاستبداد وتحول جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة وحزب النور إلي قوي مضادة للثورة، وتنصيب د. محمد مرسي رئيس الجمهورية نفسه قائدا للثورة المضادة، أن نتذكر درس سبتمبر 1981، لنستطيع أن نهزم الاستبداد باسم الدين، كما هزمنا الاستبداد عام 1981 وبعد ثورة 25 يناير 2011.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق