د. جودة عبدالخالق يكتب : هاك إحدي زوجتي!

20

أثناء زيارتنا لسيدوة منذ أسبوعين، دخلت أحد المساجد لأداء صلاة الجمعة، صعد الخطيب إلي المنبر، واستهل بإفشاء السلام علي جموع المصلين، ثم أصلح من وضع مكبر الصوت وبدأ في إلقاء الخطبة، تعلقت به أنظار الحاضرين، خصوصا أن هذه كانت الجمعة الأولي في السنة الهجرية الجديدة.

أحسن الخطيب بربط موضوع الخطبة بالهجرة النبوية الشريفة وما كشفت عنه الهجرة من عظات ودروس، تحدث عن المخاطر التي تعرض لها الرسول – عليه الصلاة والسلام – في رحلة الهجرة، وعن قوة الإيمان بالحق والاستعداد للتضحية في سبيله، وتطرق لفضيلة الإيثار، فأشار إلي موقف أبي بكر حين أصر علي دخول الغار قبل الرسول ليواجه هو أي أخطار قد تكون بداخله.

ثم انتقل إلي موقف الأنصار في المدينة من المهاجرين من مكة فشرح كيف أن الحب كان هو أساس للعلاقة بينهما، وأوضح أنه انطلاقا من هذا الحب فضل الأنصار المهاجرين علي أنفسهم، فاقتسموا معهم المال والظهر والمسكن، قال الخطيب: كان الأنصاري يقدم جزءا من ماله للمهاجر وكذلك بعض بعيره وجزءا من مسكنه، وكان كل ذلك نابعاً من الحب الذي جمع المهاجرين والأنصار في ظل الدين الجديد، كما كان راجعا إلي أن الإسلام قد غير طبيعة العلاقة بين البشر إلي الروحانية بدلا من المادية، والإيثار بدلا من الأنانية.

بعد هذه الجرعة المنعشة من نفحات الهجرة قلت لنفسي: حقا، ما أحوجنا إلي استلهام هذا النموذج، ما أحوجنا إلي ذلك خصوصا في ظروف مصر الحالية، حيث انتشر فيروس الكراهية والأنانية في الجسد المصري فأصبح يهدد وجوده ذاته، انظر إلي حالة الاستقطاب بل الاقتتال التي ظهرت بعد 25 يناير، وخصوصا بعد قرارات الرئيس مرسي الأخيرة وإعلانه الدستوري، قلت في نفسي، لعل الذكري إلي 1433 للهجرة تحمل لنا أملا في تجاوز حالة الفرقة والانقسام والأنانية نحن أحوج ما نكون إليه.

ولكن، وبينما أنا مستغرق في هذه الحالة الوجودية الجميلة، سمعت الخطيب يقول: لم يقتصر إيثار الأنصاري للمهاجر علي المال والظهر والمسكن، بل تجاوز ذلك إلي الزوجات، كان الأنصاري يقول للمهاجر، والعهدة علي خطيب الجمعة، إن لدي زوجتين أعرضهما عليك، فاختر منهما من تعجبك، وسأطلقها، وبعد انقضاء عدتها يمكنك أن تتزوجها! وقع الكلام علي مسامعي كالصاعقة، واستنكرت بشدة أن تكون تلك هي نظرة الإسلام للمرأة.. مجرد شيء ضمن ممتلكات الرجل، وسألت نفسي: هل كان الخطيب بحاجة إلي هذا المثال السخيف للتدليل علي قيمة نبيلة كقيمة إيثار الغير علي الذات؟!

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق