المثقفون يرفضون تغييب عقل الأمة ..قرارات مرسي تگرس للحاگم الديگتاتور

19

تحقيق: أمل خليفة

تحول القلق إلي خوف ثم إلي هلع نتيجة للغلط السياسي الذي نعيش فيه نتيجة للقرارات الإدارية التي تم تحصينها بصورة استبدادية رغم انف الجميع لتصبح اعلانات دستورية مما يثير الدهشة والغضب .

تقول الكاتبة فريدة الشوباشي لقد اندهشت من تصريح الرئيس مرسي بأنه سعيد بوجود معارضة في نفس الوقت الذي صرح فيه لصحيفة أمريكية بأن 90% من الشعب المصري يؤيد الاعلان الدستوري . الذي يهدف إلي تقنين الاستبداد والقمع وتكميم الأفواه . كما أدهشني عدم اهتمام الرئيس بانسحاب الكنيسة من اللجنة التأسيسية وكأنه أمر طبيعي .

وتستطرد فريدة إن الرئيس مرسي يعلم أنه وصل إلي منصب رئيس الجمهورية بنسبة 51% من الاصوات، وجزء كبير من هذه النسبة صوت له مضطرا سواء لكرهه للفريق شفيق أو لأسباب دينية أو لاحتياج مالي او تطبيقا لمبدأ السمع والطاعة فأنني في الحقيقة لا ادري كيف توصل الرئيس إلي ان 90% من المصريين يؤيدون الاعلان الدستوري ؟

وتؤكد الكاتبة كريمة كمال أن مايحدث محاولة لفرض أجندة التيار الاسلامي علي مصر وشعبها حيث كان لديهم تصور بإمكانية فرض السيطرة ” بالكلفتة ” مثلما حدث في الدستور والخروج بالإعلان الدستوري والاستعانة بأهله وعشيرته لإيهام الناس بكثرة المؤيدين فيمر الموضوع . ولكن الناس لم تدع الإعلان يمر ورفضوا مسودة الدستور. لذلك لجأت ميليشيات الإخوان للعنف وضرب المعتصمين يوم الاربعاء ومحاصرة المحكمة الدستورية والعداء السافر للإعلام عن طريق محاصرة مدينة الانتاج الاعلامي و قطع الطريق الدائري المؤدي لمدينة الانتاج الاعلامي بما يعني التعدي علي الناس وهم في الطريق منها وإليها . وبعد ذلك يتحدثون عن الشرعية . ثم يطالبون بعدم التظاهر لأن لديهم شرعية أي شرعية التي تلجأ لمليشيات ؟ وبأي منطق يتحدث المرشد وبأي صفة يطل علينا خيرت الشاطر ويقول رفضنا . هل خيرت الشاطر جهة سيادية في مصر من حقها الرفض فالمسألة ليست صراعا سياسيا مع الاخوان ولكنه صراع علي الهوية.

إعلان فاشل

يقول الكاتب شريف الشوباشي الهدف من هذا الإعلان منح رئيس الجمهورية لنفسه بعض الحقوق و ليس له علاقة بالدستور ولا بالقانون لأنه لا يجوز تحصين القرارات الإدارية ضد الطعن والدليل علي هذا أن قطاعات كبيرة من الشعب المصري التي يفترض أنها إنتخبت محمد مرسي بأغلبية 51 % قامت ضد هذا الإعلان المسمي دستوري .

ويؤكد الشوباشي أن دور المثقفين أكبر بكثير من الإعلان الدستوري حيث يمكنهم التصدي من خلال غضبهم ورفضهم لهذا الاعلان الدستوري حيث لم يعد مناسبا لأي دولة في العالم الحكم باسم الدين . كما يجب علي المثقفين مكافحة المفهوم الموجود لدي البعض بان رئيس الجمهورية انزل من السماء. . فرئيس الجمهورية نفسه لم يعد محصنا كشخص فهو يفعل من خلال الشعب والمؤسسات المنتخبة. وحاليا لا أجد فائدة من التمسك بهذا الإعلان . كما أن محاصرة الإخوان لمقر المحكمة الدستورية أمر في منتهي الخطورة ويعد محاولة للتصعيد وترهيب للشارع المصري.

وكان يمكن للرئيس كحل وسط أن يحفظ ماء وجهه بأن يتمسك ببندين من هذا الاعلان يمكن ان يتقبلهم الشعب مثل إقالة النائب العام واعادة المحاكمات فقط.

موقعة جمل

ويطرح لنا الكاتب حلمي النمنم رؤية فحواها أن الرئيس مرسي يصر علي تقسيم الأمة المصرية إلي قسمين . علي أن يكون رئيسا لجماعة الاخوان المسلمين ومعبرا عنها وليس رئيسا لمصر وكل المصريين . والدليل علي ذلك الاصرار علي سلق الدستور وكذلك الاعلان الدستوري ومن الظلم وصف هذه القرارات بالديكتاتورية لأن الديكتاتورية أهون بكثير ويمكن مقارنتها بالعصور الفرعونية في الصورة القبيحة كتأليه الحاكم فمحمد مرسي يقول لنا أنا ربكم الأعلي .بل أن الفرعونية كان لها جوانب ايجابية مثل بناء مصر القوية والحفاظ علي سيادة مصر وحدودها وهو لم يفعل ذلك .

ويؤكد النمنم أن دور المثقفين هو تواجدهم في الشارع وفي الميادين وتلاحمهم مع الثوار سواء فرادي او مجموعات وبالفعل قام اتحاد الكتاب ونقابة الصحفيين بتنظيم مسيرات حاشدة والنزول للشارع والميدان . تعبيرا عن الرفض التام لما يحدث.

وحاليا نحن تخطينا مرحلة إصدار بيان يكفي أن الأمة المصرية كلها خرجت إلي الميادين وهذا يغني عن أي بيان فالرفض أصبح عاما وشاملا . وسيستمر الاعتصام إلي ان يسقط الإعلان ويعاد صياغة الدستور ويتم التوافق عليه ونزول الإخوان إلي الاتحادية أمر غريب خاصة وانهم يعرفون أنه يوجد خيام للثوار هناك مما أدي إلي موقعة جمل أخري وهذا يثبت الشكوك التي تقول إن الإخوان المسلمين لهم يد في موقعة الجمل الأولي.

لطم الأفواه الجائعة

و يقول دكتور أحمد الخميسي لم يستطع الرئيس مرسي علي مدي نصف العام أن يحل أي أزمة ولو صغيرة مثل مشكلة المرور. الأسوأ أنه في تلك الأثناء لم يطلق أي إشارة إلي أي خطة مستقبلية من أي نوع. و لكل موت حشرجة أخيرة ومرسي هو حشرجة نظام مبارك ليس إلا ببرنامجه الفعلي – التبعية الاقتصادية والسياسية والعجز عن حل مشكلات مصر الرئيسية وعندما يعجز أي نظام عن إطعام الناس وحل مشاكلهم لا يتبقي لديه سوي مخرج واحد – أن يلطم الأفواه الجائعة لتكف عن الصياح وقد اختار مرسي بإعلانه الدستوري اللجوء إلي القبضة الحديدية. الإعلان الذي يهدر حرية منتزعة بالدماء ويضع الأساس لنظام حكم فاشي يضفي طابعا إلهيا علي مصالحه. وقد أضاف مرسي إلي برنامج حسني مبارك لمسته الخاصة بعدائه الأصيل وجماعته للعلوم والفنون والثقافة وحرية التعبير وتحرر المرأة والاستنارة . وقد وضع الإعلان مصر علي حافة الصراع الأهلي . وفي حواره للتلفزيون بدا مرسي مغيبا بالكامل عن الحقائق السياسية . تحدث مرسي طويلا بدون أن يقول أي شيء بما يعني أنه ماض علي طريق الحكم الفاشي الذي قد يغرق مصر في دمائها. ومن حديثه الذي لم يقل فيه شيئا تفهم أن الجمعية التأسيسية التي انسحبت منها معظم القوي ” شرعية ودستورها مقبول” وأن تمتعه بكل الصلاحيات المطلقة من حسن حظ الشعب! أما الجماهير التي سدت عين الشمس والقوي السياسية المعارضة فلا وجود لها إلا في خيالات الحاقدين. لقد تصور مرسي وجماعته أن بوسعهم أن يشتروا ثورة وشعبا بزجاجات الزيت وأنابيب البوتجاز! الآن لم تبق سوي الميادين في مواجهة الفاشية التي تهدد مستقبل مصر. معظم المثقفين وقفوا إلي جانب حق مصر في الحرية والعدل . وربما نكون بحاجة الآن إلي تطوير موقفنا وتشكيل هيئة من المثقفين لمواكبة حركة الشارع بفرق فنية صغيرة متنقلة تضم شعراء ومؤرخين ومطربين تشيع تصورا ديمقراطيا ووطنيا للثقافة وتلهم الناس المزيد من الصمود هذا أو نغرق في الظلام لسنوات طويلة . علينا الآن أن نكون مواطنين في المقام الأول قبل أن نكون شعراء أو كتابا أو روائيين وأظن أن الجميع يتمتع بهذه الروح في هذه اللحظة الفارقة .

مدرسة ابتدائية

ويقول الروائي دكتور شريف حتاتة لن أقول شيئا يختلف عما سيقوله أغلب الشعب المسألة اصبحت واضحة جدا وهي أن الرئيس مرسي مع حزب الحرية والعدالة و مكتب الارشاد يريدون أن يفرضوا علينا دستورا علي مقاسهم وهذا كان واضحا من متابعة المناقشات التي دارت في اللجنة التأسيسية و التي لا تتعدي أن تكون مدرسة إبتدائي . بدليل إن الغرياني كان يمرر المواد بالاجماع دون مناقشة كذلك قوله للحضور لن يروح أحد قبل ان ننتهي ! والهدف هو ان يجبرنا علي خيارين إما أن يمر هذا الدستور وإذا لم يمر فهناك الاعلان الدستوري الذي يضع كل السلطات في يد الرئيس ويحصنه من المحاسبة والحجر علي حرية جميع المصريين وبذلك لا يحق لأحد الاعتراض علي أي سياسة اقتصادية معينة او علي اسعار او اجور وما إلي ذلك . وبهذا وضع الشعب المصري كله في السجن ونسي أن بعد ثورة 25 يناير لن يوافق أحد علي هذا الكلام . ودور المثقفين حاليا هو الدفاع عن حريتهم وإبداعهم وفنهم وعملهم و مستقبلهم فنحن امام أزمة خطيرة جدا

دستور مغاير

أما دكتور سيد خطاب رئيس الرقابة علي المصنفات السابق فيشير إلي أنه علي مدي التاريخ المصري كله تعرض هذا الشعب للمؤامرات و محاولات اغتصاب حريته إلا أنه سرعان ما ينتفض ثائرا فهذه أمة شابة و60% من الشعب المصري تحت سن 25 سنة ولهذا الجيل يعود الفضل في حيوية وروح مصر حاليا , المصريون يعبرون عن رأيهم بوضوح للحاكم بأن الاعلان الدستوري باطل ونطالبه بسرعة إلغائه وكذلك الدستور لا يوجد توافق عليه من جميع القوي السياسية لذلك لابد ان يمهل اللجنة الدستورية شهرين لمراجعة النصوص أو طرحه للحوار العام فلا جدوي من السرعة في الاستفتاء علي الدستور فنحن في مرحلة خطيرة تتسم بقدر من اهتزاز الشرعية نتمني ان تمر علي مصر بسلام .

دستور مغاير

ويستطرد خطاب المشكلة الحقيقية في تشكيل اللجنة الحالية فالدستور به بعض المواد لا غبار عليها و هناك الكثير من المواد التي تمثل خطرا علي الحريات العامة والخاصة وبالتالي نحن في حاجة إلي إعادة التوازن في تشكيل الجمعية التأسيسية يترتب عليه دستور مغاير ومخالف لما هو مطروح .

ويؤكد عبده الزراع رئيس ثقافة الجيزة أإن ما يحدث في مصر الآن يدمي قلوب المصريين جميعا وكنا لا نظن أبدا “وتحت أي ظرف من الظروف” أن نصل إلي ما وصلنا إليه من إراقة للدماء من جراء الاشتباكات التي حدثت بين المصريين بعضهم البعض أمام قصر الاتحادية وتقسيم البلد لأول مرة في تاريخها إلي معسكرين التيار المتأسلم المنتمي للرئيس محمد مرسي والتيارات الوطنية التي تنتمي إليها بقية الشعب المصري والسبب الرئيسي في هذا الانقسام وهذا التصعيد من قبل التيارات الثورية الوطنية التي وصلت لحد المطالبة باسقاط نظام الحكم هو الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي وفرضه علي الشعب فرضا في سابقة لم تحدث في تاريخ مصر ولم يستشر فيه أحدا من فقهاء الدستور ولم يستمع لمستشاريه الذين رفضوا هذا الاعلان بدليل أن كثيرين منهم استقالوا بسبب اعتراضهم علي هذا الاعلان بل أصر عليه ليجد رفضا جماعيا من قبل عموم الشعب وأمام زحف الجماهير الغاضبة في مسيرتهم السلمية إلي قصر الاتحادية يوم الأربعاء الدامي والذي راح ضحيته سبعة شهداء وأكثر من سبعين مصابا بعدما تعرضت «الاخوان المسلمين» للثوار وكان يجب عليهم ألا يذهبوا في هذا اليوم إلي القصر وهم علي يقين أن هؤلاء الغاضبين خرجوا كي يعبروا عن آرائهم بشكل ديمقراطي سلمي فلماذا الاحتكاك بهم إذن؟ خاصة أن الشعب يشعر بالاهانة وإهدار الكرامة بعدما تم (سلق) الدستور في عجالة لصالح التيار الديني .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق