آمينة النقاش تكتب : أزمة سياسية لا قانونية

22

أعظم دستور أخرجته مصر، هكذا وصف الدكتور سليم العوا مستشار رئيس الجمهورية للعدالة الانتقالية، مسودة الدستور الذي غاب عن معظم جلسات الحوار حول بنوده داخل الجمعية التأسيسية، بصفته أحد أعضائها، لكنه حرص علي المشاركة في الجلسة الليلية الأخيرة التي أجازته، والتي تمكنت بالكاد من إكمال نصابها من الأعضاء الاحتياطيين بعد أن انسحب منها ثلث أعضائها الأصليين احتجاجا علي طريقة إدارتها، وعلي تمرير مواد بالدستور سبق أن تم الاتفاق علي رفضها، وعلي استخدام أساليب صبيانية، لمنع المعارضين داخل الجمعية من شرح أسباب رفضهم لمواد دستورية، أو ترشيحهم لأخري بديلة، لم يأبه الدكتور العوا، لكل هذا الخلل ولحملة الرفض المجتمعية الواسعة لمسودة الدستور التي امتدت من الكنيسة، إلي القضاة، ومن القوي السياسية والأحزاب إلي الصحفيين والإعلاميين، ومن الشباب إلي العمال والفلاحين والنساء، وإلي معظم القوي التي ساندت ترشيح الرئيس مرسي، وألقي في وجه كل هؤلاء بتصريحه بأنه أعظم دستور أخرجته مصر!

لهذا لم أندهش والدكتور «العوا» يتصدر المؤتمر الصحفي الليلي للمشاركين في الحوار مع مؤسسة الرئاسة ومعظمهم من التيار الإسلامي، وليس بينهم معارض حقيقي لسياسة الرئيس ودستوره الذي ينحاز بالكامل لجماعة الإخوان المسلمين وأنصارها علي حساب بقية فئات المجتمع المصري، وهو يستخدم براعته القانونية في التحدث باللغة العربية الفصحي، كما يبرر لمؤسسة الرئاسة إصرارها علي المضي قدما في إجراء الاستفتاء علي هذا الدستور غير التوافقي، رغم الرفض الشعبي العارم له، ومقدما لها مخارج قانونية، لرفض كل الحجج الداعية إلي إرجاء الاستفتاء علي الدستور، وعدم التحايل علي إلغاء الإعلان الدستوري، بالإبقاء علي آثاره التي خالفت قوانين السلطة القضائية، بعزل النائب العام، واستمرار العمل بقوانين العزل السياسي، والمتاجرة بمشاعر الشهداء والجرحي، بزعم إعادة محاكمة المتهمين بقتل الشهداء، بالمخالفة لما رسخ في تاريخ القضاء المصري، باستحالة محاكمة المتهم علي نفس الواقعة مرتين!.

كشف كلام الدكتور سليم العوا في المؤتمر الصحفي الذي أعقب حوار الرئاسة مع عدد من أنصارها ومؤيديها من القانونيين والسياسيين الذين لا يعبرون سوي عن أنفسهم، مدي العزلة التي تعيش وسطها مؤسسة الرئاسة ففي قلب ثورة شعبية غاضبة علي أن تستبدل ثورة 25 يناير استبدادا مدنيا باستبداد ديني يتسم بالعشوائية والتخبط وانعدام الكفاءة، لا تعدم مؤسسة الرئاسة فقهاء قانونيين يصورون الأمر بأنه أزمة قانونية لا سياسية، فيشعلون البيت نارا.

ويا سيادة الرئيس إنها أزمة سياسية طاحنة تتطلب حكمة القيادة، لا عنادها، فاخرج من قصرك ترزية القوانين ومستشاري السوء، وانصت لصوت الجماهير في ميادين مصر، وأصدر أوامرك بسحب مليشيات الإخوان من أمام المحكمة الدستورية، ومديية الإنتاج الإعلامي وبتأجل الاستفتاء المزمع يوم السبت القادم، لفتح نوافذ الأمل أمام إصدار دستور توافقي ، إذ أن إغلاقها، طلقة البداية لحرب أهلية لن ينجو منها أحد.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق