الحسيني أبو ضيف.. «الثائر الحق»

30

كتب : نسمة تليمة

تذكر مقولة عمنا “صلاح جاهين ” يأسك وصبرك بين ايديك وانت حر تيأس ماتيأس الحياة راح تمر ” بهذا الكلمات كتب الحسيني ابو ضيف علي صفحته بالفيس يوم 3 ديسمبر الماضي اي قبل ساعات من محاولة اغتياله، وكأنه يحدثنا جميعا ويعلم ان اليأس قد يتملكنا عندما نعلم ماجري له.

ولان الفترة الماضية اتسمت بالاستماع كثيرا الي من قتل او جرح او اعتقل وكأننا تحولنا لجيل “مطلوب حيا او ميتا ” لكن في كل المرات التي نستمع فيها عن جرحي او قتلي استشهدوا اما علي ايدي الشرطة او خلال المرحلة الانتقالية حتي وقت المجلس العسكري يكونون بعيدين عني بمسافة اما لا اعرفهم تماما ولكني اتعاطف معهم واحزن لاجلهم او تعرفت عليهم “من بعيد لبعيد ” ولكن هذه المرة اعرفهم عن قرب هم اصدقائي واساتذتي ورموز نضال لنا جميعا ولي تحديدا.. منهم هذا الشاب الاسمر الآتي من قلب الصعيد “الثائر علي مر التاريخ ” الحسيني ابو ضيف والذي لم اصدق ما سمعته صباح الخميس الماضي بانه تم استهدافه بطلقة في الرأس، الحسيني زميلي العزيز طيب القلب انقي واطيب واخلص من رأيت في بلاط صاحبة الجلالة، والذي كان لي شرف زمالته في لجنة نقابة الصحفيين منذ سنتين بعد التعيين وكان مفترضا ان ندخل معا ايضا لجنة المشتغلين بعد شهر ،كان وقتها فرحا بما يمتلكه من ثروة صحفية جادة جميعها موضوعات حقيقية وقام بمجهود حقيقي ليخرجها علي هذا النحو الراقي ،فتح ارشيفه ورأيت ما بداخله قبل مثولنا لامتحان اللجنة وحتي لا اشعر بالتوتر وقلق الانتظار فضل ان يروي لي حكايات موضوعاته والتي كانت موضوعات موثقة بالمستندات لم يفضل الحسيني ان يدخل من باب نقابة الصحفيين الا من خلال مجهود مميز رغم اننا جميعا نعي ان البعض الان في مهنة الصحافة قد يدخل من خلال ابواب اخري اكثر سهولة معتمدة بالاساس علي “كمية الشغل او العلاقات او غيرها ” ،كان الحسيني مخلصا للمهنة بشكل رائع كما كان مخلصا لافكاره النبيلة لم يترك يوما ما وقفة احتجاجية تدافع عن الحريات العامة او تطالب بالعدالة الاجتماعية الا ووقف فيها ،لم يترك قضية تخص سلامة البلد او ارتقائها الا ودعا اليها بكل ما فيه من جهد ،كان ونعم الشاب الصحفي الشريف في زمن لا ترتسم عليه الا ملامح “الفهلوة وكله بالحب ” حتي اصبحت المعايير تكاد تكون منعدمة الا القليل.. كان من القليل الحسيني الذي رأيته للمرة الاخيرة السبت قبل الماضي قبل الحادث بايام داخل اروقة النقابة ليسألني عن عملي ونتحدث فيما ستفعله النقابة لرفض الهيمنة الاخوانية عليها.. الحسيني الذي كان دائما في الصفوف الاولي لا يخشي المواجهة او الموت لم يعرف الزميلة شيماء عادل ولكنه تضامن معها وكان صاحب فكرة الاعتصام حتي تعود من السودان ،انشأ لجنة الدفاع عن الصحفيين بعد الحوادث المتكررة ضدهم من اي فاسد او ديكتاتور يرفض ان تري الحقيقة النور ،صديقي النبيل الثوري والصحفي المصري كما احب ان نكون جميعا وزميلي الذي شرفت لهذا معه ..لك منا جميعا كل الحب والتقدير والاحترام واتمني لك الشفاء العاجل حتي تحدثنا مرات ومرات عن “الثائر الحق ” .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق