عبرت عن الوجدان المصري علي مر التاريخ الهتافات من «يارب يا متجلي.. اهلك لنا العثمانلي» إلي «عيش حرية.. إسقاط الإخوانجية»

49

تقرير:نسمة تليمة

هتافات كثيرة حملها تاريخ ثورات المصريين عبر العصور ،الهتاف هو الاعلان عن الرأي كما يليق الاعلان عن الوجود ورفض الظلم والقهر والمطالبة بالحقوق ،حناجي تهتف ويهتف وراءها الجموع ،في حماس شديد واحيانا ابتسامات تصاحب الهتاف اذا كان دمه خفيف او يحمل اسقاطا معينا.. وهتافات الثورة الجديدة ضد الاخوان معبرة عن الحالة التي يشعر بها المصريون الان تجاههم ،من هذه الهتافات “عيش حرية اسقاط التأسيسية “ثم تطورت الي “عيش حرية اسقاط الاخوانجية ، يسقط يسقط حكم المرشد ،احلق دقنك بين عارك تلقي وشك وش مبارك ،قالوا حرية وقالواعدالة شفنا خيانة وشفنا ندالة.

ولان الموضوع مهم وليس مجرد هتافات تحملها حناجر المصريون للمطالبة بالحقوق ..حاولنا التعمق في الفكرة من خلال دراسة قدمها د.كمال مغيث عن هتافات ثورة 25 يناير والثورات الاخري التي مرت بها مصر ..حاولنا الاطلاع علي البحث الذي يتم اعداده الان لنشره في كتاب.. تبدا الدراسة بكيفية تطور الهتافات المصرية عبر العصور والتي تختلف كما يري وفقا للظروف الاجتماعية وطبيعة النظام السياسي وعلاقته بالشعب.

ويؤكد مغيث إن هناك قدمين للهتافات: واحدة في ارض الفنون القولية والإيقاعية ، فالمصريون يعشقون الغناء والايقاع، فلا نعرف مناسبة ولا نشاطا يقوم به المصريون بلا غناء وبلا ايقاع، فهناك اغاني العمل.

والقدم الثانية في ارض السياسة والموقف الاجتماعي: فللهتافات دور سياسي مهم فهي اداة من ادوات النضال كالتحليل السياسي والمنشور والتنظيم والتحريض والدعوة، ويسجل مغيث ملاحظة مهمة الا وهي ان الهتافات التي عاصرها كان ينتجها اليسار المصري سواء كان يسارا ماركسيا أو ناصريا، أما هتافات يناير فقد لاحظ أن كثيرا من الشباب البسطاء والذين لا ينتمون لأي أيديولوجية أو مدرسة سياسية، لديهم قدرة علي إنتاج الهتافات الرائعة بمجرد أن تحمل لنا الأخبار ما يتعلق بالسلطة ومعالجاتها للأحداث.

ونجد تاريخيا في العصر العثماني الذي امتد من 1517 – 1798 ، والذي كان الحكم فيه يعتمد علي بعض القواعد الفقهية وعلي العرف وبالتالي فقد كان هناك هامش كبير يستطيع أن يتحرك فيه الوالي العثماني، وعندما كان أحد ولاة العثمانيين يتعسف أو يستبد كان المصريون يهتفون: يارب يا متجلي … إهلك لنا العثمانلي.

ولما دخل الفرنسيون مصر 1798، وعسكروا بقواتهم علي أبواب القاهرة في حي إمبابة وراحوا يصلون القاهرة نارا حامية بمدفعيتهم تمهيدا لدخولهم، ارتج الناس وهتفوا ما أورده الجبرتي:

ياسلام …….. من هذه الآلام

يا خفي الألطاف .. نجنا مما نخاف.

وفي أعقاب الحملة الفرنسية شهدت مصر عصرا من الفوضي والتدهور نتيجة سنوات الاحتلال ومعاركه المستمرة، وتنازعت البلاد، في ظل انهيار السلطة المركزية العثمانية والمملوكية، العديد من العصابات المملوكية كانت إحداها يقودها البرديسي الذي راح يفرض الضرائب الباهظة علي المواطنين الذين هتفوا:

يابرديسي يابرديسي …… إيه راح تاخد من تفليسي

ومع احتلال الإنجليز للبلاد 1882، كان الناس يهتفون كلما جدت مناسبة للتنديد بالاحتلال: ياعزيز ياعزيز ….. كبة تاخد الإنجليز.

وتعد ثورة 1919، الفتيل الذي أشعل الوطنية المصرية بمعناها الحديث…. التي عبرت عنها هتافات الطلاب والموظفين، و نلاحظ فيها أيضا درجة عالية من الرصانة تعبر عن ثقافة ومحافظة مؤلفيها ومنها:

– مصر مصر …. تحيا مصر

– الاستقلال التام …. أو الموت الزؤام.

وعندما استشهد عبد الحكم الجراحي بعد اصابته برصاص الانجليز هتف الطلاب: عبد الحكم يا جراح ………. أوعي تفكر دمك راح.

ومع استمرار الأزمة الاجتماعية، تهيأت الظروف لقيام ثورة يوليو 1952، التي رحبت بها طبقات الشعب الفقير والكادح الذين همشتهم الحركة السياسية قبل الثورة وهكذا هتف الناس في ستينيات القرن الماضي: مكتوب علي قلوبنا ….. عبد الناصر محبوبنا.

ومع هذا لم يخل الأمر من هتافات معارضة، تخرج من هبات عفوية اعتراضا علي بعض السياسات الاقتصادية، ففي وزارة زكريا محيي الدين في منتصف الستينيات، اضطرت الوزارة إلي رفع سعر كيلو ” الأرز ” خمسة مليمات، ليصبح سعرة ثلاثة قروش بدلا من قرشين ونصف، وأعلن عن ذلك القرار في خطاب له بمدينة المحلة، فخرج الناس في أماكن عديدة من مصر، يهتفون: نريد الرز في الحلة …. ولا نريد خطب في المحلة.

وبموت عبد الناصر وتولي السادات، جرت في نهر الوطن مياه كثيرة، وراح السادات يبحث لنفسه عن مشروعية تختلف عن مشروعية سلفه الكبير، فتخلص السادات من رجال عبد الناصر الأشداء، في حركة التصحيح، مايو 1971، وقدم دستورا دائما جديدا في نفس العام، وراح هو شخصيا يندد بالمعتقلات وحكم مراكز القوي، ويسمح لقوي الإسلام السياسي بالظهور والحركة، ويوسع هامش الحرية أمام الصحافة والكتاب وحركة الطلاب المستقلة، وهكذا عادت دماء الحياة تجري في عروق وشرايين الجامعة، وازدهرت وتنوعت الحركات والأسر الطلابية التي شملت كل الوان الطيف السياسي من أقصي اليسار ممثلا في ” التروتسكيين ” مثلا، إلي أقصي اليمين ممثلا في النيابة الإسلامية وغيرها، وجاء حسني مبارك، والأرض ممهدة أمامه، قوانين مقيدة للحريات، وقانون طوارئ أصبح لكثرة استعماله يبدو وكأنه القانون الدائم، وتعددية سياسية شكلية، وأحزاب ورقية شكلية محاصرة داخل مقارها المحاصرة بالعشرات.

عيش حرية عدالة اجتماعية

عيش حرية عدالة اجتماعية

الشعب يريد إسقاط النظام

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق