في حوار الطرشان : فلول وإخوان وأحزاب دينية يحللون للرئيس ما حرموه علي الأحزاب والمدنية

56

ستة عشر يوما كانت المدة الفاصلة بين الإعلان الدستوري الأول الذي أصدره الرئيس مرسي والإعلان الثاني الذي اصطلح علي تسميته اعلان المستشار محمود مكي نائب رئيس الجمهورية . وطبقا للمعلومات التي حصلت عليها الاهالي فإن نائب رئيس الجمهورية لعب دور المحلل في الاعلان الثاني الذي صدر يوم السبت الماضي للبحث عن خروج آمن لرئيس الجمهورية من مازق الاعتراضات القانونية والشعبية والقوي الثورية والحزبية الرافضة لاعلان الرئيس والتي قامت علي تحصين العديد من القرارات التي وردت به. وصل الامر الي حد صدور تحذيرات من الاجهزة السيادية في الدولة بأن الاوضاع في طريقها الي الانفلات وهو ما وضح في طريقة تعامل الاجهزة الامنية المسئولة عن تامين مقر رئاسة الجمهورية في مصر الجديدة التي تعاملت بكل احترام مع المتظاهرين الذين اندفعوا الي محيط الرئاسة في مصر الجديدة وحتي المعتصمين منهم الذين اقاموا الخيام هناك .

خلال الفترة الزمنية الواقعة بين الاعلان الاول والثاني – كما قالت المصادر- بدا ان هناك تحركات من قبل عدد من المقربين من مؤسسة الرئاسة في الاتصال بعدد من القوي الثورية والحزبية تحت دعوي التناقش والتباحث في قضية الاعلان الدستوري للخروج من الازمة الا ان المؤشرات الاولية التي تلقتها المؤسسة الحاكمة اكدت ان العديد من القوي الحزبية المدنية والليبرالية ممثلة في جبهة الانقاذ الوطني مصرة علي مطالبها قبل اجراء اي حوار او محادثات سواء مباشرة او غير مباشرة وان كان اهمها الغاء الاعلان الدستوري وما تضمنه من قرارات تحصين وكذلك اعادة النظر في مشروع الدستور واللجنة التاسيسية بصفة عامة وكانت ذلك عبر وسطاء اختارتهم الرئاسة بعناية دقيقة بحيث لا يتم اتهامهم في مهمة الوساطة انهم من مؤيدي الاخوان كان من بينهم شخصية قانونية مرموقة كان له راي شخصي وهام في لجنة د.طارق البشري التي وضعت التعديلات الدستورية في مارس من العام الماضي.

والاغرب من ذلك ان هناك من رفض الوساطة كما قالت المصادر نظرا لسابقة واقعة الرئيس التي لم يمر عليها ايام قبل اصداره الاعلان الدستوري الاول عندما “استخدم” رؤساء بعض الاحزاب والقوي الثورية والرموز الوطنية والسياسية وتعمد اجراء حوار معهم حول الاوضاع الراهنة السياسية والاقتصادية وكيفية الخروج منها اثناء وجود البعثة الفنية لصندوق النقد الدولي لاعطاء اشارة الي الصندوق بان هناك توافقا مجتمعيا علي قرض الصندوق وما هي الا ساعات من مغادرة البعثة بعد التوقيع علي الاتفاق المبدئي الا وصدر الاعلان الدستوري الذي ادي الي الاوضاع الراهنة وهو ما تسبب في حدوث حرج بالغ لجميع تلك القيادات امام الراي العام وبالتالي لن يقبل احدا منهم الحوار الا اذا كانت الدعوة بمقترحات محددة بل ومشروطة من جانبهم خاصة والاخطر ان الرئاسة قد خرجت عقب الاعلان الدستوري الاول وقالت إنه جري حوار شامل مع الاحزاب السياسية والقوي الثورية للوقوف علي متطلبات المرحلة الراهنه وكيفية حسم الجدل الدائر بشأن اللجنة التأسيسية وان الجميع اشتكي بأن الوقت غير كاف لانجاز دستور يليق بمصر وهو ما دعا الرئيس الي اصدار هذا الاعلان الذي جاء بناء علي مطالبهم لمد عمل اللجنه التأسيسية وبالتالي تحصين القرارات لعدم حلها.

الا انه مع تصاعد الاعتصامات والاحتجاجات ومدي الحشد الذي ظهر علي مدار الايام الماضية وكذلك الانتقادات الدولية من الخارج سواء من الاتحاد الاوروبي والمفوضية السامية لحقوق الانسان بالامم المتحدة وحتي صندوق النقد الدولي نفسه لم تجد مؤسسة الرئاسة الا حلفاءها من الاحزاب الاسلامية ذات التوجه الديني الذين من الممكن ان يلبوا الدعوة مع تكليف نائب رئيس الجمهورية بأن يلعب دور “المحلل “في الازمة علي ان يقوم بعقد مؤتمر صحفي – للاسف سبق احداث قصر الاتحادية بساعة واحدة فقط – يعلن فيه انه يتقدم بمبادرة شخصية خالصة لحل الازمة ودون تكليف من احد وانه لم يناقش الرئيس في هذه المبادرة ولم يتداولها معه وتقوم علي دعوة الاحزاب والقوي الثورية لحوار وطني وابداء ارائهم حول المواد الخلافية في مشروع الدستور واعترف بان عدد تلك المواد يصل الي 15 مادة تبين بعد ان صدر الاعلان الدستوري الثاني يوم السبت الماضي علي ان تقوم الاحزاب بالتوقيع علي وثيقة وتقديمها الي الرئيس لكي يتقدم بها في اول انعقاد لمجلس الشعب ويطلب تعديل تلك المواد في الدستور .

في الوقت نفسه تعمد القول بأن الاستفتاء سيجري في موعده علي اعتبار ان الاعلان الدستوري والتعديلات الدستورية في مارس من العام الماضي تلزم الرئيس بان يتم الدعوة الي الاستفتاء خلال 15 يوما .

لكن مع صدور الاعلان الدستوري الذي حل محل الاول تبين ان المبادرة التي قال عنها نائب رئيس الجمهورية انها شخصية لحل الازمة ولم يتم تداولها مع رئيس الجمهورية كانت بمثابة المبادرة الاصلية والرسمية لرئيس الجمهورية بدليل ان كل ما ورد في الاعلان الدستوري الجديد هي البنود والشروط والتحصينات نفسها التي اعلنها نائبه قبل 72 ساعة من حوار الاحزاب الصديقة للحرية والعدالة.

وطبقا للمعلومات التي حصلت عليها الاهالي فان دوافع حضور بعض الشخصيات قد اختلفت من واحد الي اخر سواء علي المستوي الحزبي او علي مستوي الافراد هناك من ذهب الي الحوار للبحث عن موقع في الحياة السياسية الجديدة في ظل وعود واغراءات الحرية والعدالة لها بالدخول في حكومات الائتلاف الوطني عندما يقوم الحرية والعدالة بالتشكيل وهناك شخصيات تبحث عن تحصين انشطتها من رجال المال والاعمال وضمان حماية الاخوان بعد ان انتزعت منهم الحماية السابقة لدرجة ان هناك شخصية تملك مشروعات واستثمارات وفضائيات اشتهرت بقربها من النظام السابق وكانت فاعلة في الحزب الوطني بدت بعد لا هم لها الا الوقوف مع من يقفون اثناء المؤتمر الصحفي عقب الاجتماع لنفي تهمة الانتماء الي الحزب الوطني المنحل.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق