المتحولون وثقافة التغيير التي نواجههم بها

17

كتبت : مديحة أبوزيد

الثقافة هي الشعلة التي تضيء الطريق للمجتمع، ليلحق بركب الحضارة ولكي يتقدم المجتمع لابد أن يكون هناك حراك ثقافي، تقوده نخبة من المثقفين الشرفاء والمستنيرين الواعين.

ولا شك أن ثقافة التغيير هي التي قادت الجماهير العريضة، وعلي رأسهم الشباب الواعي والمناضل في ثورة 25 يناير، لتحقيق مطالب الشعب العادلة، عيش، حرية، عدالة اجتماعية.

ولا تخلو أي ثقافة من بعض القبح، وخاصة إذا كانت هناك ثورة، تنشد الإصلاح وتطهير المجتمع من رواسبه العفنة، ومن ثم تولد الثورة المضادة من رحم هذا المجتمع، يقودها المفسدون والمتحولون، الذين يبدلون أثوابهم وفقا لتغيير الأوضاع في المجتمع، ورغبة منهم في التقرب من السلطة من أجل تحقيق أطماعهم ومصالحهم.

وهؤلاء المتحولون لا خلق ولا ضمير لهم، ويمثلون خطرا جسيما علي الثورة أو علي أي حركة إصلاح في المجتمع، فبعد ثورة 25 يناير، نجدهم قد خلعوا عباءة النظام القديم، وارتدوا عباءة الثورة، علما بأنهم لم يتحولوا بل ظلوا علي ولائهم للنظام القديم، فقط الذي تغير منهم هو الشكل الخارجي ومما ساعد علي تحولهم وجود المناخ الملائم والتربة الخصبة.

وللأسف مازالت بلادنا تعاني من الفساد والظلم والقهر الكاتم أنفاس المواطن المصري البسيط، بل تدهور الاقتصاد، وانخفاض الأجور، وعدم حصول المواطن الفقير علي حقه.. إلخ.

ثم إننا لم نقدم لهم خيارا إلا أن يبحثوا عن مصالحهم.

والجدير بالذكر أن أخطر أنواع هؤلاء المتحولين هم المثقفون، فالمثقف هو الذي يمتلك سلاح الكلمة وبها يستطيع أن يجر وراءه العشرات من البسطاء وخاصة إذا كان معظمهم أو بعضهم يعاني من الأمية الثقافية وعدم الوعي الاجتماعي أو السياسي.

وإذا صنفنا المتحولين، نجد منهم المتحولين في مجال الإعلام أي الإعلاميين، وبعض القنوات الفضائية، تعد نموذجا لذلك، ويتسم هؤلاء ببسمة واضحة وهي الأكل بنهم علي كل الموائد، وبالتالي فهم ضد الثورة التي كان من أهم أهدافها «عيش، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية» وهم بالطبع لا يعرفون للكرامة سبيلا ولا يؤمنون بالعدل ولا يتعاطفون مع الفقراء.

وهناك نوع آخر من المتحولين وهو الأخطر أو الأشد خطورة علي المجتمع بل علي الثورة، وهم المثقفون كما ذكرنا والمفكرون الذين يمتلكون الكلمة ويستطيعون أن يفلسفوها وفقا لأهوائهم ومصالحهم، وهم يؤثرون في الناس تدريجيا حينما يقولون «لم نكن نعلم وكنا مضللين».

فالمفكر المتحول هو الذي يقود الناس، ويؤثر في مشاعرهم ووجدانهم، بل وفي حياتهم بشكل عام، ومن سماتهم النفاق الوظيفي، والنفعية والجبن، فهناك من المفكرين الكبار من بدأوا يكتبون عن الحداثة، ثم تبنوا مشروع العولمة قبل الثورة، وبعد الثورة بدأوا يتحدثون عن العدالة الاجتماعية.

وهناك فئة أخري من هؤلاء المتحولين، يطلقون علي أنفسهم «الأغلبية الصامتة» وهم بالطبع مأجورون لأنهم يرتدون تيشرتات مزدانة برموز النظام.

ومما لا شك فيه أن النظام الفاسد هو الذي أفرز هذه النوعيات فقد همش المثقفين الحقيقيين، وساند المنتفعين.

والأخطر من ذلك السكوت علي ما يرتكبونه من جرائم في حق الوطن، فهم يجرون المجتمع للدمار، ويشوهون ملامح الثورة النبيلة.

ولأن المتحول هو المدمر الأول لكل القيم النبيلة، فلابد أن تكون هناك مواجهة قوية، من قبل المسئولين الشرفاء، ولتكن بنفس السلاح الذي يستخدمونه وهو الكلمة، وهنا يأتي دور وسائل الإعلام من صحف ومجلات وبرامج إذاعية، وقنوات تليفزيونية.

ويمكن مواجهة هؤلاء وردعهم عن طريق المثقفين الشرفاء.

فالمثقفون هم وحدهم القادرون علي مكافحة هذه الظاهرة، فأقلامهم بمثابة المصابيح التي تضيء الطريق.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق