حسن عثمان يكتب : ماذا بعد غياب القانون وانعدام الأخلاق والضمير؟

26

لم أتعجب أو أندهش وأنا أتابع التغطية الإعلامية لما يجري في لجان الاستفتاء واكتشاف هذه المخالفات «الفجة» التي تم إثبات بعضها في محاضر الشرطة.

والتي شملت تدخل بعض المشرفين في توجيه المواطنين ممن يطلبون المساعدة وضبط دفاتر غير مختومة وكذلك عملية الفرز المبكر التي تمت قبل الموعد الذي تم الإعلان عن تمديده.. وأن يتم ذلك في وجود أعداد كبيرة من المواطنين خارج أسوار المقر.. بل إعلان بعض النتائج المثيرة للاستفزاز والسخرية، وبصورة تؤكد أن النية مبيتة لاستكمال طبخة مرور هذا الدستور المعيب.. واللي مش عاجبه يشرب من البحر.

هذا التحدي السافر الذي يمارسه التيار الديني يوضح حقيقة الشعار الذي ظل يرددونه ويقول إن الصندوق هو الحكم و«الفيصل» ضاربين عرض الحائط بكل أعمال البلطجة التي تدينهم أمام الرأي العام العالمي بدءا بمحاصرة المحكمة الدستورية والاعتداءات الإجرامية الوحشية علي المعتصمين أمام الاتحادية وإلصاق الاتهامات الزائفة بهم ومحاصرة المدينة الإعلامية في مشهد سيظل وصمة عار للأمن والحكومة ورئيس الدولة، وهو ما نقلته القنوات الفضائية إلي دول العالم.

ولم أفاجأ أو أندهش وأنا أتابع بإحدي القنوات الفضائية المصرية الخاصة في اليوم السابق علي إجراء هذا الاستفتاء ما قاله المستشار أحمد مكي وزير العدل دفاعا عن هذا الإجراء الذي يقضي بعمل الاستفتاء علي مرحلتين وأن ذلك جاء من أجل أن يستطيع القضاء الإشراف الكامل عليه وعدم إرهاق المشرفين علي اللجان.. وأن اللجنة العليا مستقلة تماما عن أي جهة، وأن الدستور المطروح للاستفتاء يضم مواد خاصة بحرية إصدار الصحف وإنشاء الأحزاب وأن ذلك كان بمثابة حلم للمصريين.. وأن اهتمام الأمة بالدستور والحرية يعد من مكتسبات الثورة وأنه علي ثقة تامة أن الرئيس محمد مرسي يريد الارتقاء بهذا البلد والنهوض به وأن الظروف التي تمر بها البلاد سوف تنتهي.. وأن سوء اتخاذ القرار داخل مؤسسة الرئاسة أمر طبيعي للمرحلة الانتقالية!!

وأضاف السيد الوزير أن جماعة الإخوان المسلمين والرئيس فقدوا جزءا من شعبيتهم في الفترة الأخيرة.. ولكن إذا رغبت الجماعة في بناء دولة ديمقراطية فينبغي عليها أن تحافظ علي استقلالية القضاء «وهنا أبدي اعتراضه علي إقالة النائب العام» وعاد يقول إن الجماعة تحكم مصر لأنها الكيان الوحيد المنظم.. وأن الدولة لا يبنيها الأفراد، وأن جبهة الإنقاذ الوطني غير متفقة علي هدف ويشوبها الكثير من المتناقضات وأن المعارضة في مصر ليس لها موقف واضح تدافع عنه.

هكذا قال المستشار أحمد مكي في هذا اللقاء التليفزيوني المسجل «بكل تأكيد».. ولي تعليق صغير بعد تلك الأحداث والمخالفات التي وقعت في المرحلة الأولي للاستفتاء.. هل مازلت عند رأيك في موضوع إشراف القضاء يا سيادة الوزير؟.. وما موقفك الآن بعد منع المراقبين المدنيين من دخول بعض اللجان وامتناع بعض المشرفين عن إثبات شخصياتهم؟ وليتبقي السؤال ماذا ينتظر مصر في غياب القانون وانعدام الضمير وبلطجة النظام وأتباعه؟!

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق