د. جودة عبدالخالق يكتب : مشروع الدستور بين نعم.. ولا

21

الدستور في أي مجتمع هو القانون الأعلي، ولذلك يجب أن يشترك في صياغته كل مكونات المجتمع.. كل الفئات والطوائف والمناطق والقوي والتيارات المختلفة، وهو يختلف عن التشريع أو القانون الذي يعكس تكوين السلطة التشريعية في لحظة معينة كما كان الحال بعد الانتخابات التشريعية في نوفمبر – ديسمبر 2011 عندما حصلت تيارات الإسلام السياسي علي أغلبية مقاعد البرلمان، وتصورت هذه القوي أنها يجب أن تشكل الأغلبية في تكوين الجمعية التأسيسية للدستور.

قد وضعنا الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس 2011 في مأزق لم نستطع الخروج منه حتي الآن، عندما نص في المادة 60 علي أن ينتخب الأعضاء غير المعينين في مجلسي الشعب والشوري جمعية تأسيسية مكونة من 100 عضو لكتابة الدستور، هنا دخل منطق المحاصصة السياسية في تشكيل الجمعية كما نعرف، ولم يسلم تشكيلها الثاني من هذا المنطق، رغم بعض التعديل، ثم كانت الانسحابات المتعددة، والنتيجة هي أن الكيان الذي صاغ مشروع الدستور لا يمثل كل مكونات المجتمع.

لذلك نقول إن مشروع الدستور المطروح للاستفتاء وُلد سفاحا، بالمعني السياسي، إنه مولود غير شرعي، وهذا في حد ذاته كفيل بأن نقول لا في الاستفتاء، ولكن إذا تأملنا مواد الدستور، سنجد أنها في المجمل لا تحقق مطالب ثورة 25 يناير التي عبرت عنها الجماهير في شعار «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية» فالمادة 14 في الفصل الخاص بالمقومات الاقتصادية للدولة والمجتمع لا تحدد هوية الاقتصاد.. هل هو اقتصاد سوق حر أم سوق بضوابط؟ أم ماذا؟ والأرجح أن ينتهي الأمر في التطبيق بنظام رأسمالية المحاسيب وهذه نواة لعدم الاستقرار.

وفي الفصل الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية نجد عجبا، فالمادة 64 التي تتحدث عن حق العمل تنص علي أنه «لا يجوز فرض أي عمل جبرا إلا بمقتضي قانون!» والأصل في الأشياء أنه لا يجوز فرض أي عمل جبرا، كما جاء في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وهذه المادة في مشروع الدستور تقنن السخرة، فأين الحرية التي تعالت صرخات الشعب مطالبة بها بعد 25 يناير؟ وهناك المادة 219 التي تفتح الباب لنظام ولاية الفقيه، لذلك فإن الموقف الصحيح ليس هو مقاطعة الاستفتاء، فاذهب إلي الصندوق وقل لا.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق