آمينة النقاش تكتب : مصر تقاوم

32

القضاء يرد كيد المعتدين، ويعدل الحال المايل، القضاء صوت من لا صوت لهم، لن يرضي بغير الحق والعدل بديلا. القضاء يواصل مقاومة الاعتداء علي هيبته واختصاصاته وشئونه، من قبل ترزية القوانين الذين يقبعون في الحكومة وفي القصر الرئاسي، وكأنهم بينه وبين قضاته «تار بايت» يستوجب القضاء عليه وعليهم بضربة واحدة.

لطمة أخري يوجهها القضاة لترزية القوانين لدي النظام الجديد، بعد أن أجبر أعضاء النيابة العامة من الشباب النائب العام المستشار طلعت إبراهيم علي تقديم استقالته، اعتراضا علي الطريقة غير القانونية التي تشكل اعتداء علي سلطة المجلس الأعلي للقضاء، في اختياره، وللتدخلات غير المعهودة من قبله في تحقيقات الاعتداء علي المتظاهرين السلميين أمام قصر الاتحادية، وعقابه للمستشار «مصطفي خاطر» المحامي العام لنيابات شرق القاهرة الكلية، بنقله إلي نيابة استئناف محافظة بني سويف، عقب قراره بإخلاء سبيل جميع المتهمين في تلك الأحداث، ورفضه لتدخل النائب العام في سير التحقيقات، ثم امتناعه عن تنفيذ قراره بالابعاد إلي بني سويف، وانتفاض أعضاء النيابة العامة ضد قرار النائب العام بشأن «خاطر» وبشأن اعتراضه علي إخلاء سبيل المتهمين بحرق مقر حزب الحرية والعدالة في المعادي ، لعدم ثبوت الأدلة علي اتهامهم. رفض قضاة مصر أن يكونوا شهود زور علي جرائم لم ترتكب، وأداة لتكميم أفواه الشعب في يد سلطان جائر، وحزب حاكم يستهويه العصف بالقانون، وترويج الأكاذيب والشائعات، واختلاق المؤامرات المضحكة والتافهة للانقلاب علي الحكم، وما شابه ذلك من ترهات، لا هدف لها سوي التغطية علي انعدام كفاءته، وعجزه التام، وفشله الذريع في إدارة شئون البلاد.

مصر تقاوم بكل ما تملك من سبل سياسات جرها إلي الوراء، وإعادتها إلي عصور الجاهلية والظلام والاستبداد، ومازال القضاء في قلب ساحة المقاومة، فقد قرر مجلس نادي قضاة مجلس الدولة عدم المشاركة في الإشراف علي المرحلة الثانية من الاستفتاء التي تجري يوم السبت بعد إشرافه علي المرحلة الأولي منها، احتجاجا علي عدم وفاء الدولة بعهودها برفع الحصار المفروض علي المحكمة الدستورية العليا، وإبرام وثيقة تأمين علي حياة القضاة المشرفين علي الاستفتاء، ومنع الدعاية خارج وداخل لجان الاستفتاء وحماية المواطنين المشاركين فيه.

وفي لجان الاستفتاء وجه المصريون لطمة كبري لمسعي الإخوان والتيار الإسلامي، لاجبارهم علي القبول بدستور غير توافقي لا يضمن حقوقهم في العيش المشترك، وفي الحرية والكرامة الإنسانية. وبرغم كل التجاوزات وأشكال التزوير الفاضح في الجولة الأولي من الاستفتاء وغيبة القضاة عن كثير من اللجان، فإن تصويت 44% بلا للدستور، هو لطمة أخري لترزية القوانين في السلطة الحاكمة، والذين راهنوا أن الدستور سيمر بموافقة أكثر من 80% من الناخبين.

مصر تقاوم الإكراه والإذعان وتقويض مؤسسات الدولة والعصف بسلطة القضاء والقانون، وتكميم أفواه الإعلام الحر، وترويع الناخبين الرافضين لتمرير الدستور الإخواني الذي لا يهيئ بناء دولة ديمقراطية حديثة، ويؤسس لاستئثارهم بالحكم، ولدولة ولاية الفقيه السنية.

مصر تقاوم في الساحات والميادين وقاعات المحاكم، وأندية القضاة، ومقار الأحزاب والنقابات، وطوابير الاستفتاء، ويحمي ظهورها قضاة مصر الأجلاء الذين آثروا ألا تحني هامتهم إلا لله عز وجل.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق