تهميش الرياضة في الدستور

21

دعوة للتخلف وتبديد أحلام المستقبليقولون أن الرياضة هي المرآة الحقيقية التي تعكس مدي تقدم وحضارة الدول.. وأن ذلك «يتجلي بوضوح» في البطولات العالمية الشهيرة والدورات الاوليمبية، هذا العرس الرياضي الأهم الذي ينتظره العالم كل أربع سنوات ويتنافس فيه أبطال الدول لرفع راية بلادهم عاليا وتسجيل اسمائهم بحروف بارزة في سجل الشرف الذي هو حلم كل رياضي إينما وجد، ولمواكبة هذا التقدم.. أو الاقتراب منه ظلت أمال الرياضيين المصريين لسنوات كثيرة مضت.. ومازالت تتعلق باصدار القانون الجديد.. وأن يسدل الستار بشكل نهائي وقاطع علي القانون القديم الذي انتهت صلاحيته ولم يعد يلائم ما تشهده الساحة الرياضية في دول العالم من تقدم. وليضع نهاية طال انتظارها للعبة اللوائح التفصيل التي افسدت المجال الرياضي في مصر وافرزت تلك القيادات المتسلقة وهذه الشلالية التي تتحارب من أجل تواجدها وفرض سيطرتها في الاتحادات واللجنة الاوليمبية.. وما يتبع ذلك من مصالح شخصية معظمها للأسف الشديد مشبوهة.

ولأن اصدار القانون الجديد هو الورقة المهمة التي يلوح بها كل من تسوقه الأقدار أو المحسوبيات لتولي منصب القيادة في هذا المجال الحيوي سواء تحت مسمي رئيس جهاز الرياضية.. أو تعيين وزير مختص.. كما هو الحال الآن بوجود العامري فاروق الذي أعلن منذ الأيام الأولي لتوليه المنصب أن شغله الشاغل وفي مقدمة اهتماماته الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة لهذا القانون المنتظر.. ولم يكن يدري وهو الوزير الذي اتجهت إليه الأنظار لما يقدمه من جهود ملموسة في اتجاه الإصلاح والتطوير الذي ينشده.. أن هناك من يتربص بالرياضة في اللجنة التأسيسية لوضع الدستور.. وأن هؤلاء المتربصين هم الذين كانوا وراء «المادة 68» التي تقول أن ممارسة الرياضة حق للجميع وعلي مؤسسات الدولة والمجتمع اكتشاف الموهوبين رياضيا ورعايتهم واتخاذ ما يلزم من تدابير لتشجيع ممارستها، وأن التعامل مع الرياضة علي هذا النحو لم يأت اعتباطا ولكن لفرض غير معلن لدي جماعة الاخوان المسلمين من اجل الاهتمام بالالعاب التي تمارس في معسكرات تجنيد الميليشيات.. و لهذا السبب لم يأت اختيار اسامة ياسين لتولي وزارة الشباب من فراغ.. وقد وضح ذلك من تحركاته اته وتصريحاته عن دور مراكز الشباب في احتضان العناصر الجديدة.

وفي العدد السابق من الأهالي «الأربعاء الماضي» أعرب مجموعة من الرياضيين يمثلون مختلف الألعاب، وبعض القيادات بما في ذلك من يحظي برئاسة الاتحاد الدولي لكرة اليد- الدكتور حسن مصطفي- وغيره من ابطال ونجوم الرياضة المصرية أصحاب التاريخ كل في مجاله عن رفضهم لما جاء في الدستور الذي يطرح للاستفتاء ويثار حوله الجدل لما به من مواد معيوبة .. مؤكدين أن تهميش الرياضة.. وبهذا الشكل المسيء هو دعوة معلنة للتخلف والابتعاد أكثر عن الركب العالمي والتخلص من الرواسب وسلبيات الماضي والتي القت بظلالها علي مشاركة مصر في اوليمبياد بكين وامتدت إلي دورة لندن الاوليمبية والتي شاركت مصر بأكبر بعثة في تاريخ مشاركتها الاوليمبية وعادت بميدليتي كرم جابر وابو القاسم الفضيتين، وهو انجاز يعود للاعبين أنفسهم ولا فضل لأحد من مسئولي الاتحادين واللجنة الاوليمبية ممن سافروا علي حساب الدولة دون وجه حق.

هذا عن الجانب البطولي الذي لم يعلن في الدستور عن موقف الدولة تجاهه. وهناك في دول العالم مراكز نموذجية مهمتها صناعة الابطال وأن ذلك لم يقتصر علي الدول المتقدمة فقط .. ففي كوريا الجنوبية علي سبيل المثال يقتصر الالتحاق بكلية التربية الرياضية علي الموهوبين الذين يتم اكتشافهم في المنافسات المدرسية في المراحل السنية المختلفة وتم الاهتمام بهم وثقلهم، واعدادهم للمشاركات الدولية والدورات الاوليمبية، واللجنة التأسيسية التي طبخت الدستور وتعاملت مع الرياضة علي أنها ترفيهية. ولهذا قال الرياضيون في بطاقة الاستفتاء.. لا.. وألف لا..

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق