عيد عبدالحليم يكتب : إخــــــوان هتـــــــــــلر

22

مع غياب الديمقراطية يغيب العقل وتنتشر الفوضي كانتشار النار في الحطب، لكن – للأسف الوقود في تلك المرة – هو الشعب المصري الذي كتب عليه أن يخرج من استبداد إلي استبداد، ومن قهر ممنهج في عهد مبارك، إلي قهر همجي في عهد الإخوان المسلمين، ويبدو أن ثورة يناير لم تصنع إلا الأمنيات والأحلام التي نسجت ملامحها بدماء الشهداء الذين تساقطوا أيام الثورة وما بعدها من أحداث كشهداء ماسبيرو ومحمد محمود وأحداث مجلس الوزراء وغيرها في ميادين وشوارع مصر المختلفة.

عادة بعد الثورات يحل الاستقرار، وترعرع الديمقراطية وتحصد الشعوب ثمار الحرية، لكن في مصر هذه الأيام الأمر يختلف وربما ينطبق علي تلك الحالة العضال قول المتنبي «وكم ذا بمصر من المضحكات.. لكنه ضحك كالبكا».

فجماعة الإخوان حين وصلت إلي سدة الحكم أعادت إنتاج خطاب الاستبداد ، الذي مورس من قبل الحكومات المتتابعة في تاريخ مصر، بما يتبع هذا النهج من محاولة لتصفية المعارضين إعلاميا وسياسيا وهذا يذكرنا بما فعلته الحكومة النازية بقيادة هتلر والتي نجحت في الانتخابات الألمانية بنسبة تتعدي الثلاثين في المائة بنسبة قليلة لكنها كانت تملك الأغلبية التصويتية فشكلت الحكومة وتولت إدارة ألمانيا، لكنها أخذت في تصفية معارضيها عن طريق الإعلام أولا، بحيث حجمت حضورهم في الصحف، ثم بدأت في عمليات اغتيال منظمة ضدهم.

وهذا لا يختلف مع ما تريده حكومة الإخوان، ومن ينظر إلي التليفزيون المصري في الأيام الماضية سيجد أن هناك تحيزا واضحا في تغطية الأحداث وأن أكثر من يستضاف للتعليق علي هذه الأحداث وتطوراتها هم من أعضاء الجماعة أو من الموالين لها من التيارات الإسلامية، في حين يتم إقصاء التيارات المخالفة لها والمعارضة لسياستها.

ولعل الاستقالات الجريئة التي قام بها عدد من قيادات التليفزيون المصري تدلنا علي ما يجري في «المطبخ الإعلامي» وعلي رأس هذه الاستقالات استقالة المخرج عصام الأمير رئيس التليفزيون واستقالة علي عبد الرحمن رئيس القنوات المتخصصة، والذي تقدم باستقالته احتجاجا علي سياسة وزير الإعلام الذي يرغب في «أخونة الإعلام» مؤكدا أن هناك انحيازا واضحا للتيار الديني في التغطية الإعلامية وهو ما يرفضه كمسئول عن العمل الإعلامي.

وعلي حد تعبير عبد الرحمن فإن هذا الانحياز يبدو من خلال الضيوف والكوادر التي يتم الدفع بهما داخل المبني، ويبدو أن هناك اتجاها قويا داخل التليفزيون لرفض سياسات صلاح عبد المقصود فقد صدر بيان من عدد من مذيعي ومذيعات التليفزيون أكدوا فيه أن «التليفزيون المصري ملك للشعب المصري ولن يكون أبدا بوقا لسدنة الحكم، كما أنهم أكدوا رفضهم للضغوط التي تمارس ضدهم منذ شهور».

هكذا نري المشهد بتجلياته الكابوسية، دماء بريئة تسال علي شوارع وأسفلت الوطن، وأحلام بالحرية مؤجلة دائما، في ظل غيوم سوداء تسيطر علي سمائنا، فأين المفر؟

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق