حقوقيون وقانونيون يؤكدون: وجود موظفين يديرون اللجان بدلاً من القضاة يبطل شرعية الاستفتاء

28

تحقيق: نجوي إبراهيم

في ظل رفض القوي السياسية والشعبية والثورية لمشروع الدستور الإخواني – السلفي المسلوق الذي تسبب في إراقة دماء المصريين في موقعة قصر الاتحادية وفي ظل مقاطعة أكثر من 90% من القضاة الإشراف علي الاستفتاء فضلا عن السياق السياسي الذي تمر به البلاد ويتسم بالترهيب والترويع للمواطنين والإعلاميين ومداهمة للمحاكم من قبل جماعة الإخوان المسلمين وانقسام الشعب بين مؤيد ومعارض للجمعية التأسيسية ودستورها.. أصرت الجماعة علي استكمال مخططها الذي يستهدف السيطرة علي كل مفاصل الدولة بالعنف والإرهاب وقررت إجراء الاستفتاء علي ذلك الدستور المعيب.

وبالفعل جرت وقائع المرحلة الأولي من الاستفتاء يوم السبت الماضي.. وأصدر مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بيانا بعنوان «رغم الثورة.. استفتاء علي الطريقة المباركية» رصد البيان العديد من الانتهاكات أبرزها: عدم توافر الإشراف القضائي الكامل وانتحال صفة قاض في عدد من اللجان فضلا عن منع جميع مراقبي المجتمع المدني من حضور أعمال الفرز، ومنح تصاريح مراقبة لأعضاء حزب الحرية والعدالة والسماح بدخولهم اللجان بموجب تفويضات رسمية من المجلس القومي لحقوق الإنسان.

وكشف حافظ أبوسعدة – المنسق العام للتحالف المصري لمراقبة الاستفتاء – عن رصد مراقبي الائتلاف غياب الإشراف القضائي في أكثر من 22 لجنة انتخابية في القاهرة والإسكندرية والدقهلية والغربية والشرقية ولذلك طالبت المنظمات الحقوقية اللجنة العليا للانتخابات بإعادة المرحلة الأولي من الاستفتاء.. وأكد بهي الدين حسن – مدير مركز القاهرة لحقوق الإنسان – أن عدم وجود قاض باللجنة ووجود أشخاص ينتحلون صفة قضاة، فضلا عن إرهاب المواطنين وتوجيههم، وانفراد أعضاء الحرية والعدالة بدخول اللجان بتفويض من المجلس القومي لحقوق الإنسان.. كل هذا يبطل شرعية الاستفتاء ويؤدي إلي فساد العملية بالكامل وبطلان النتائج وذلك وفقا لتقارير محكة النقض عام 2005.

وأضاف إذا صحت الأنباء عن إصدار حوالي 20 ألف تصريح مراقبة لأعضاء حزب الحرية والعدالة من قبل المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي يرأسه المستشار «حسام الغرياني» والذي كان في ذات الوقت «رئيسا للجمعية التأسيسية للدستور».. إذا صحت هذه الأنباء فلابد من فتح تحقيق موسع في هذه الواقعة نظرا لأنه لا يجوز سيطرة اتجاه سياسي واحد علي مراقبة الاستفتاء.. وهذا ينفي وجود أي دور للمجلس في حماية حقوق الإنسان.

أما «حجاج نايل» – رئيس مجلس إدارة البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان – فأكد أنه رفض المشاركة في استفتاء باطل علي دستور لا يحقق الحد الأدني من مطالب الثورة مشيرا إلي أن مشاركة الأحزاب المعارضة في هذا الاستفتاء أضفي شرعية باطلة علي دستور باطل من الأساس.

وأضاف أن جماعة الإخوان المسلمين أطلقت حملة ضخمة لجذب المواطنين للمشاركة من أجل إعطاء الدستور الشرعية.. ورغم كل الانتهاكات التي تم رصدها سوف تخرج النتيجة بنعم وسوف يتحكم هذا الدستور المعيب في مصائر البلاد.

ويعيب «حجاج نايل» علي التيارات السياسية المعارضة التي غيرت موقفها وشاركت في هذه المهزلة مؤكدا أن المقاطعة كانت قادرة علي إبطال شرعية الدستور في حالة تمريره سيصبح عمره قصيرا.

وطالب «عماد رمضان» – مدير المعهد الديمقراطي المصري – اللجنة العليا للانتخابات بمراجعة كل اللجان التي قام موظفون فيها بانتحال شخصية القاضي وإبطال نتائجها.

وأشار إلي أن الاستفتاء تم في أجواء سيئة للغاية وهذه مسئولية السلطة التي تحاول التنصل من مسئوليتها إزاء ما يحدث وتحميله للمعارضة.

وتعليقا علي وجود المستشار حسام الغرياني علي رأس المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي يراقب الاستفتاء وأيضا رئاسته للجمعية التي أنتجت هذا الدستور المعيب أوضح أن المجلس لا يجوز أن يراقب الاستفتاء مؤكدا أن مراقبة الاستفتاء من حق أناس مستقلين كمنظمات حقوق الإنسان أو الإعلاميين وليس من أعضاء حزب الحرية والعدالة أو أعضاء القومي لحقوق الإنسان.

وانتقد «عماد رمضان» تصريحات اللجنة العليا للانتخابات بعدم وجود تعديل في كشوف الناخبين مشيرا إلي أن الرئيس مرسي قام بالتصويت في لجنة بمصر الجديدة رغم أنه أدلي بصوته في انتخابات الرئاسة في محافظة الزقازيق وبالتالي فهو غير محل إقامته وتم تعديل ذلك في كشوف الناخبين في أقل من ستة أشهر.

وأوضح رمضان أن هذا يؤكد التضارب في تصريحات أعضاء اللجنة وهو الأمر الذي يثير الشكوك حول جدية هذا الاستفتاء.

أما المستشار حشمت عزيز – رئيس محكمة استئناف القاهرة السابق – فأكد أن أهم شروط الاستفتاء النزيه هو الإشراف القضائي الكامل.

ومن جانبه أكد «د. محمود كُبيش» – عميد كلية الحقوق بجامعة القاهرة – أن الجمعية التأسيسية في تشكيلها باطلة وبالتالي فمشروع الدستور الذي خرج عنها باطل والاستفتاء عليه باطل مهما كانت النتيجة.

وأضاف.. الأمر الثاني هو أن الملايين التي خرجت في هذا الاستفتاء الفاقد للشرعية لتقول «لا» قالت لا للجمعية التأسيسية، ولا للدستور الإخواني، ولا للإخوان المسلمين.. وتساءل «د. محمود كبيش» بأي حق يتم إصدار تصاريح مراقبة للإخوان المسلمين ومن أعطي لهم هذا الحق؟ مشيرا إلي أن المستشار «حسام الغرياني» لا يصلح لمراقبة الاستفتاء أصلا والسماح بوجود أعضاء حزب الحرية والعدالة داخل اللجان يؤثر سلبا في النتائج خاصة وأن لهم العديد من الألاعيب المعروفة داخل وخارج اللجنة.. وانتقد قيام الرئيس مرسي بالإدلاء بصوته في محافظة القاهرة بدلا من الزقازيق مشيرا إلي أنه في حالة عدم تعديل محل إقامته في كشوف الناخبين يصبح صوته باطلا إلا إذا كان «د. مرسي» أصدر إعلانا دستوريا جديدا يحصن فيه صوته من البطلان!!

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق