هذه أجواء المرحلة الأولي من الاستفتاء: “شارع يغلي.. دماء تسيل.. إعلام محاصر.. إرهاب للصحفيين.. قضاة مضربون.. أمن غائب”

29

تحقيق: نسمة تليمة

منذ احداث محمد محمود الثانية واشتباكات الامن والمتظاهرين في 19 فبراير الماضي أي منذ شهر كامل والأحداث في مصر في تصاعد وصولا للاعلان الدستوري الذي اصدره رئيس الجمهورية والذي رفضه الشارع والمعارضة معا إضافة إلي الاعتصامات المطالبة بإلغاء الاعلان الدستوري وإعادة تشكيل الجمعية التأسيسية مرورا باحداث الاتحادية والتي لقي علي اثرها عشرة شهداء ومئات المصابين ….والتي كانت قبل ايام قليلة من استفتاء باطل علي دستور باطل ..اجواء كثيرة مشحونة اعتبرها الكثيرون لا تؤهل لاجراء اي حدث حيوي يترتب عليه مصير دولة.

الاهالي ترصد هذه الاجواء في مشاهد تراتبية تضعنا جميعا في الصورة وتؤكد اننا مازلنا نتخبط رغم مزاعم الاستقرار الاولي منذ استفتاء 19 مارس 2011 والجنة والنار وحتي الأن مازلنا نتخبط.

مشاهد متتابعة

المشهد الاول ..مساء جموع من الشباب والمواطنين والنشطاء السياسيين يحيون الذكري الاولي لاحداث محمد محمود داخل نفس الشارع رسوم جرافيتي ،واعلام تحمل صور الشهداء ،عبارات مكتوبة علي الجدران زخم وتواجد كثيف للامن امام وزارة الداخلية والشوارع المؤدية لها ،اشتباكات بين الامن والمتظاهرين لتتحول الذكري الاول لمحمد محمود إلي محمد محمود جديد وغازات مسيلة للدموع واصابات خرطوش وطوب واصابة العشرات بل المئات ،اعتلاء الامن اسطح مدرسة الليسية وتخريبها واستمرار مسلسل العنف ووقوع شهداء جدد منهم جابر صلاح “جيكا ” وتشييع جنازته من عمر مكرم.

المشهد الثاني بداية حرق مقرات الاخوان في المحافظات وحالة غضب جديدة ضد الاخوان ،خوف اعضاء الحرية والعدالة علي مقراتهم البعض يخفيها تحت “سجادة ” والاخرون يخرجون الجميع لحماية المقرات.

المشهد الثالث مفاجئ للغاية اعلان دستوري جديد يحصن قرارات الرئيس ويحصن التأسيسية ومجلس الشوري قبل ايام قليلة من حكم الدستورية العليا الخاص ببطلان كل منهما “التأسيسية والشوري ” اعلان دستوري يعزل النائب العام المستشار عبد المجيد محمود ويعين آخر ويضرب بالقانون عرض الحائط ،اعلان دستوري يؤكد:انا ومن بعدي الطوفان.

المشهد الرابع رفض القضاة تجاوزات رئيس الدولة .. اعلان تضامنهم مع النائب العام المعزول بأمر الرئيس وتعليق العمل في المحاكم وتضامن الشارع والقوي الوطنية معهم.

المشهد الخامس نزول المواطنين الي الشارع والدعوة الي مليونيات مختلفة “الرحيل ،رفض الاعلان الدستوري ” مئات الالاف في الشوارع ومليون في ميدان التحرير يهتفون باسقاط حكم المرشد ورفض الاعلان الدستوري والمكالبة بإلغائه بل تصعيد المطالب في الهتافات إلي رحيل النظام.

المشهد السادس القوي الوطنية تجتمع وتتفق علي جبهة انقاذ وطني وتطالب الرئيس بالغاء الاعلان الدستوري وتدعو المواطنين للنزول للشوارع والاعلان عن رأيهم.

المشهد السابع بداية نزول مؤيدي الرئيس الذي يوجه كلمة لهم فقط امام الاتحادية ويخرج لهم ويتحدث عن حارة ضيقة يجتمع فيها المعارضون ؟ّ!!

المشهد السابع بداية احتكاك المؤيدين بالمعارضين ومحاولات اخافتهم في البداية ومطالبتهم بترك ميدان التحرير ليؤيدوا فيه الرئيس ” براحتهم ” ثم تراجعهم والتظاهر عند حديقة الحيوانات اقصد “الجيزة ” في مليونية الشريعة.

المشهد الثامن ..”دم ودم ودم ” إصرار مؤيدي الرئيس علي الذهاب الي الاتحادية لازالة خيم المعتصمين المعارضين للاعلان الدستوري بعد يوم واحد من ذهابهم في مشهد دموي تسلح فيه مؤيدو الرئيس بكل انواع السلاح المطلوب لإخافة وتعذيب المؤيدين وإقامة غرف تعذيب علي سور قصر الرئيس واطلاق النار علي صحفيين اثناء تأدية عملهم وقتلهم وسقوط عشرة شهداء خلال الاحداث ومئات المصابين ،وصمت تام من قبل الرئاسة حتي الان !

المشهد التاسع قبض المؤيدين علي المعارضين وتسليمهم للنيابة والنيابة تخلي سبيلهم لعدم وجود أدلة أو حتي قرائن بارتكاب ما يخالف القانون ثم قرار في اليوم التالي من النائب العام لنقل المستشار مصطفي خاطر المحامي العام لنيابات شرق القاهرة والذي قرر الإفراج عن المعارضين ثم إلغاء قرار النقل قبل ساعات من اجراء الاستفتاء.

المشهد العاشر 90%من القضاة يرفضون المشاركة في عملية الاستفتاء والرئاسة تعلن 8000 قاض سيشاركون وان الاستفتاء سيكون علي مرحلتين في اسبوعين متتاليين ،في نفس الوقت اعلام محاصر وحازمون يعتصمون امام مدينة الانتاج الاعلامي ويفتشون الداخل والخارج ويتحدثون عن قائمة سوداء للاعلام مطلوبين بالاسم ويعتدون في نفس الوقت علي اي شخص معروف بمعارضته للرئيس.. تهديد واضح وصريح للصحف والصحافة والصحفيين وقنوات فضائية تطالب السلطة بالحماية وعندما تفقد الامل تظل تعمل وترفع الرايات السوداء علي مبانيها.

دولة ميليشيات

هكذا كان الموقف مابين تشييع جنازة صحفي مصري شريف دافع عن حريته في وطنه قام بعمله علي اكمل وجه وسلطة تصر علي اجراء استفتاء يرفضه المصريون

يقول الإعلامي “وائل الابراشي ” في تصريحات خاصة “للأهالي ” عن هذه الاجواء “للاسف الشديد مصر اصبحت دولة ميليشيات وليس كما كنا نحلم بها دولة عدل وقانون والدليل مايحدث للاعلام المصري قبل وبعد الاستفتاء منع وصول الحقائق للناس لأن الاعلام هو حائط الصد لمواجهة القوي الظلامية ولانه هو الذي فضح ممارساتها فبعد حصار مدينة الانتاج الاعلامي وفشلهم في تخويفنا لأن الحصار لم يغير موقفنا فتم التصعيد من تحركاتهم والانتقال إلي حصار الصحف والقوي الحزبية داخل العاصمة وليس علي اطرافها كما حدث معنا في المدينة وذلك من اجل الترويع وايصال رسالة تخويف باستخدام عنف اكبر ،واضاف “الابراشي ” ان اللواء كمال الدالي مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة اعترف له ان الفاعلين هم “حازمون ” من انصار حازم صلاح ابو اسماعيل وكل هذه الاجواء لا تصلح كاجواء استفتاء يحدد مصير دولة وطالب الابراشي بتطبيق القانون بشكل واضح وادان مغازلة السلطة للتيار الاسلامي وطالب الاعلاميين والصحفيين بالتصدي لهذه الهجمة واتخاذ اجراءات تصعيدية بعضها قانوني ونقابي وسياسي حتي اذا وصل الامر الي الاضراب التام لاسقاط دولة الميليشيات.

فيما اكد د.محمد بسيوني خبير حقوق الانسان والاعلام ان الاستفتاء يجري علي ألسنة الرماح وليس به أي مقوم من مقومات النزاهة او الشفافية او الالتزام بالمعايير وانه اقرب لفكرة الأمر الواقع ويبعد المواطن عن حقه في المعرفة وحتي بعيدا عن الوجه القانوني المتمثل في المادة 60 من الاعلان الدستوري الصادر في 30 مارس والذي يخص القضاة المشرفين عليه ولذا يرفض ” بسيوني ” ان يطلق عليه كلمة استفتاء وانما كما وصفه اشبه بحالة من الجنون التي انتابت الجميع “سلطة،وحكومة ،ومعارضين ومؤيدين ” وهو ابعد مايكون عن جو الديمقراطية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق