د.جودة عبد الخالق يكتب : ثورة الجياع هل يمكن أن نتجنبها؟

28

كابوس اندلاع ثورة الجياع في المحروسة يحاصرني في النوم وحين اليقظة، وسبق أن نبهت إلي ذلك مرارا، محذرا أنها إذا اندلعت فلن تبقي ولن تذر.. واليوم أقرع جرس الانذار، ربما للمرة الأخيرة، لعل قومي يعقلون، ومازالت آمل أن لدينا فرصة لتحاشي هذا المصير المشئوم. وقد طالعتنا الحكومة بعد اجتماع المجموعة الاقتصادية الأحد الماضي بتصريح واضح وضوح الشمس: الوضع الاقتصادي خطير جدا. نعم، هو ليس خطيرا فقط، بل خطير جدا. فما هي مؤشرات هذا الخطر، وما هو المطلوب منا جميعا للخروج من هذا الوضع وتفادي ما لا يحمد عقباه؟

أول وأهم شيء هو أن يكون لدينا رئيس. أقصد رئيس لكل المصريين، فالرئيس مرسي للأسف قد خذل ملايين غفيرة من المواطنين. لقد تحيز لفصيل سياسي بعينه، واتخذ مواقف قسمت المصريين إلي جبهتين متناحرتين. واتخذ قرارات غير مدروسة ثم سرعان ما تراجع عنها. وأخلف وعودا كثيرة قطعها، ففقد ثقة الناس. والمطلوب من الرئيس مرسي أن يفعل تماما عكس ما اعتاد عليه منذ توليه المنصب حتي الآن. المهمة ليست مستحيلة، لكنها تحتاج إلي الإخلاص أولا ثم الإرادة. علي الرئيس قبل فوات الأوان أن يطرح نفسه علي كل المصريين باعتباره رئيسهم، وينسي جماعته وعشيرته وحزبه- فهل يفعل الرئيس ذلك؟ أتمني.

الشيء الثاني المطلوب هو أن يدرك كلا الطرفين علي جانبي الفالق السياسي العظيم أنه لا يمكن لأي طرف أن يملي إرادته علي الآخر. تيارات الإسلام السياسي فقدت الكثير من رصيدها في الشارع بسبب ممارساتها خلال العام الأخير. فمواقفها في مجلس الشعب والشوري كانت بعيدة عن هموم المواطن المصري. وقراراتها علي مستوي الرئاسة والحكومة أثارت غضب الناس. وليس أدل علي ذلك من قرارات زيادة الضرائب والرسوم التي صدرت في تكتم شديد، ثم أعلنت بعد أسبوع من صدورها، وتم تجميدها بعد ساعات من الإعلان عنها! إنها قرارات مضادة للعدالة الاجتماعية لأن جوهرها الأخذ من بطون الفقراء الخاوية والدفع في كروش الأغنياء المتخمة. أقول للجماعة وحزبها : اتقوا الله في خلق الله.

أما الطرف الآخر، جبهة الإنقاذ، فعليهم أن يدركوا أن معركة «العيش والحرية والعدالة الاجتماعية» قد بدأت لكنها لم تنته. ومازال المشوار طويلا. والمطلوب هو لملمة الصفوف والتوحد. نريد أن نري جبهة حقيقية متراصة. نريد أن نري كيانا سياسيا واحدا وليس 22 فصيلا. المطلوب هو أن نعد الجبهة العدة للانتخابات التشريعة القادمة بقائمة واحدة وببرنامج موحد. فلا يفل الحديد إلا الحديد. أخيرا، لابد أن يعترف كل طرف بالآخر كشريك في الوطن، وأن يسعي الطرفان إلي نبذ منطق الغالب والمغلوب، وتجسير الفالق العظيم في الساحة السياسية. إذا لم يحدث ذلك، سيتسارع تدهور الوضع الاقتصادي، ويحدث الانفجار العظيم . ساعتها لن يكون هناك غالب أو مغلوب.

اللهم إني بلغت. اللهم فاشهد.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق