أمينة النقاش تكتب : دستور الشيخ برهامي

26

كشف شريط الفيديو الذي يجري تداوله علي شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية، للشيخ «ياسر برهامي» نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية خلال دقائق، ما عكف معارضو الدستور خلال شهور علي شرحه لبيان عواره، وطائفيته، وعصفه بالحريات العامة. كما كشف الدور الخفي الذي يلعبه الدكتور محمد سليم العوا في دوائر جماعة الإخوان المسلمين، لتمكينها من تمرير برنامجها للدولة الدينية عبر الدستور باستخدام مهاراته القانونية.

الشريط تم تسجيله يوم 22 نوفمبر الماضي، في ملتقي العلماء والدعاة وفي حضور عدد من أعضاء الدعوة السلفية، كان الشيخ برهامي يسعي لإقناعهم بأن مسودة الدستور الذي انتهي الاستفتاء عليه مؤخرا بالموافقة، وسط سيل من الخروقات والانتهاكات وحوادث التزوير الفاضح، هي مطابقة تماما لما يطالب به السلفيون والتيار الإسلامي، ويشرح بفخر واعتزاز المهارات التي استخدمها هو وغيره من التيار الإسلامي داخل الجمعية التأسيسية للتحايل علي مقترحات التيار الديمقراطي من دعاة الدولة المدنية الحديثة، كي يأتي الدستور الجديد متضمنا ما يقول الشيخ برهامي أنه قيود كاملة لم يسبق أن وجدت في أي دستور مصري سابق.

أكد الشيخ برهامي في حديثه أن مخاوف الأعضاء المنسحبين من الجمعية التأسيسية كانت في محلها حين قال نصا إن الدستور الجديد «سيقيد حرية الفكر والعقيدة وإبداء الرأي والإبداع لأن الدولة والمجتمع سيلتزمان بحماية الأخلاق، ورغم أن القوي المدنية كانت لا تريد ذلك فقد نجحنا في تمريرها».

وأضاف برهامي : إن السلفيين في الجمعية التأسيسية بقيادته طبعا وعددهم لا يتجاوز 17 عضوا قد تمسكوا بالمادتين التاسعة والعاشرة اللتين تفتحان الباب لإصدار قانون الحسبة، ولمنح المجتمع دورا كبيرا في حماية مقوماته الأساسية والأخلاقية، وهي المواد التي اعترض عليها المنسحبون من الجمعية، والمعارضون خارجها لأنها تفتح الباب لجمعيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تسعي لفرض رؤيتها الدينية المتشددة علي المجتمع، بالقوة، وخارج أطر الدولة القانونية.

خاض التيار السلفي معركة لتعديل المادة الثانية من الدستور التي تنص علي أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، ونجح حين قيد تفسير هذه المادة بالمادة 219 من الدستور الجديد التي تنص للمرة الأولي في أي دستور مصري علي أن مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها، بما يقضي كما يؤكد برهامي، أن تكون البنية التشريعية التي يقوم عليها الدستور، مرجعها الرئيس هو الكتاب والسنة والإجماع والقياس والمصالح المرسلة.

ولأن المفهوم أن الدساتير تخاطب المشرعين لا القضاة، فقد كشف برهامي عن الدور الذي لعبه «محمد سليم العوا» في جعل أحكام الشريعة الإسلامية مرجعا لمواد الدستور، وحاكما لقضية الحقوق والحريات، حين نجح في تعديل النص الدستوري بأنه «لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون» ليصبح «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص دستوري أو قانوني»، ليشمل بذلك أحكام الشريعة الإسلامية كما يؤكد برهامي نفسه، ولتصبح ممارسة الحقوق والحركات بما لا يخالف المقومات الأساسية للمجتمع وبينها الشريعة.

ووفقا لحديث الشيخ برهامي فإن المعركة القادمة هي مع الإعلام الذي تمسك السلفيون بإعادة مواد الحبس في قضايا النشر في الدستور الجديد، وبفرض رقابة لاحقة علي وسائل الإعلام، وبسن قانون يحدد سن شيخ الجامع الأزهر، للإطاحة بالدكتور أحمد الطيب، بعد أن دعا إلي «تنظيف المحكمة الدستورية العليا» التي قلص الدستور الجديد اختصاصاتها، وشخصن هيئة تكوينها، للإطاحة بمن لا يرضي عنه الإسلاميون من قضاتها!

يثبت حديث الشيخ برهامي بما لا يدع مجالا لأي لبس معاداة التيار الإسلامي بكل فصائله للحريات الديمقراطية، ولحقوق المواطنة، التي يعد حديث برهامي في سياقها عن «النصاري» مدعاة لفتن طائفية، ولكل هذه الأسباب التي تفخر بإنجاز دستور لدولة دينية، فقد صوت أكثر من 40% من المصريين لرفضه، وتمريره بالتزوير لا يخرج البلاد من أزمتها، بل هو يفاقم هذه الأزمة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق