قتل الديمقراطية باسم الديمقراطية واستفتاء في ظل الإرهاب والبلطجة

50

شعار «الإسلام هو الحل» تحول إلي «الصندوق هو الحل»!

بقلم : ســـامــي فهـــمي

تعددت صور وأشكال التجاوزات والمخالفات التي سيطرت علي مجمل عملية الاستفتاء بمرحلتيه الأولي والثانية بما يجعل نتائج الاستفتاء لا تعبر بشكل صحيح عن إرادة الشعب المصري ولا تعكس آراء الناخبين الذين ذهبوا للإدلاء بالأصوات أمام لجان الاستفتاء، فما حدث داخل وخارج اللجان من تدخلات وضغوط ومخالفات صارخة سواء من رؤساء اللجان أنفسهم أو من المراقبين المنتمين للتيارات الدينية يضع نتائج الاستفتاء موضع الشك والريبة ويفقدها الثقة والاعتبار والمصداقية.

هذا الأمر ليس بغريب علي مجتمع ظل لعدة عقود يرضخ تحت سطوة سلطة غاشمة تغتال إرادته بتزوير الانتخابات، بعدما تخلص المجتمع من هذه السلطة بثورة يناير انتقلت الرغبة في الهيمنة والاستحواذ واقتناص الإرادة الشعبية بالتزوير إلي عناصر وأفراد تميل لمن بيدهم سلطة الحكم، يساعد علي ذلك غياب قيم النزاهة والشفافية والمحاسبة وعدم انضباط عناصر إدارة العملية الديمقراطية، قد يكون هذا أمرا طبيعيا في مجتمع يخطو أولي خطواته نحو الديمقراطية، فالأجواء غير مهيئة والأدوات غير متاحة والإمكانيات ناقصة، مما يصح معه القول أيضا بأن الاحتكام بشكل «مطلق» لصناديق الاقتراع في مثل هذه الظروف التي يمر بها المجتمع يعني رغبة كامنة في اقتناص السلطة بأي شكل وقتل الديمقراطية باسم الديمقراطية فضلا عن إرهاب الناخبين بالبلطجة، واستغلال منابر المساجد في الدعاية.

لقد شارك في الاستفتاء علي الدستور حوالي 30% فقط ممن لهم حق التصويت رغم التزاحم الشديد والطوابير الطويلة أمام اللجان بالساعات، حيث لم يتمكن آلاف الناخبين من الإدلاء بأصواتهم بسبب تكدس اللجان لنقص عدد القضاة وضم اللجان وعدم إمكانية إجراء الاستفتاء علي يومين لتوفير الاعتمادات المالية والمكافآت التي تصرف للقضاة والإداريين، فكيف إذن يمكن اعتبار نتائج الاستفتاء تعبر بصدق عن إرادة الناخبين؟!

إنها في أحسن الأحوال تعبر عن إرادة الناخبين الذين تمكنوا رغم الأهوال والانتظار بالساعات من الوصول لصندوق الاقتراع، ورغم ذلك تعتبر قيادات الأحزاب والتيارات الدينية «الصندوق» نهاية المطاف والمعبر الأمثل عن جماهير الشعب المصري!! من أصعب المشاهد التي حفل بها الاستفتاء تعمد بعض رؤساء اللجان تعطيل عملية التصويت بحيل وألاعيب عديدة عندما يشعرون بأن التصويت سيكون بـ «لا».

وتنطلق الشكاوي والاحتجاجات لوسائل الإعلام وللجنة العليا للانتخابات التي تسمع ولا ترد ولا تتحرك لضبط الأمور إنما تكتفي بالمؤتمرات الصحفية التي تؤكد أن كله تماما.

أو يهز «أبوشوشة» – الذي حل محل «البلشي» أمين لجنة الانتخابات المعتذر – رأسه مؤكدا أنه سيتم النظر في كل المخالفات والتجاوزات، ولكن فيما يبدو وبعد خراب مالطة.

الانتخابات والاستفتاء ليست هدفا في حد ذاته، وإنما وسيلة لتحقيق التقدم والتنمية والنهوض بالمجتمع، لم تكن أحد أهداف ثورة يناير إجراء انتخابات وإلا كان الشعب قد هدأ عندما تعهد الرئيس المخلوع بعدم الترشح للرئاسة مرة أخري والصبر ستة أشهر لحين إجراء انتخابات رئاسية نزيهة في سبتمبر 2011.

ثم إن الانتخابات كانت وسيلة هتلر للوصول للحكم وتوريط ألمانيا في حروب ودمار وتحويل أوروبا لأنقاض.

كما أن دولا ومنها الصين وكوريا الجنوبية حققت تقدما ونهضة اقتصادية وتنمية شاملة بعيدا عن صندوق الاقتراع، كما أن بعض دول الاتحاد السوفيتي السابق استطاعت بناء ديمقراطيات ناهضة بعيدا عن الهيمنة والاستحواذ لتيار يرغب في الاستئثار بالسلطة، الغرور بنتائج «الصندوق» دفعت الرئيس محمد مرسي إلي مواجهة المعترضين باعتبارهم أقلية بقوله: «لا يمكن للأقلية أن تفرض رأيها علي الأغلبية»، رغم فوزه في الانتخابات الرئاسية بفارق أقل من 2% عن منافسه، متجاهلا أن قواعد الديمقراطية لا تقتضي أبدا أن تفرض الأغلبية «الضئيلة» رأيها علي الأقلية بل السعي نحو إدارة عاقلة متوازنة تحظي بالتوافق وعدم الإقصاء، لقد ضاع وسط الزحام شعار جماعته الإخوان «الإسلام هو الحل»، والآن يرفعون شعار «الصندوق هو الحل» بما يحمله من مخاطر علي الديمقراطية الوليدة قد تطيح بها في مهدها.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق