لعبة الاحتگام للصندوق.. ديمقراطية زائفة فاقدة للشرعية

57

خدعوك فقالوا: أنه هو الفيصل

كتبت :فاطمة يحيي

” الاحتكام للصناديق .. الصندوق هو الفيصل “.. هكذا يردد أنصار التيار الإسلامي ،ولكن “الاهالي” تطرح سؤالا مصيريا ألا وهو : الاحتكام للصناديق في ماذا ؟! فبالرغم من شرعية ومنطقية القول إلا اننا ننظر للواقع فنجد دستوراً وضعه فصيلا واحدا متمثل في التيار الإسلامي دون مشاركة الكنيسة والقوي المدنية أوالمعارضة .. نجد استغلالا للأمية ولحاجة الناس للمواد الغذائية .. وإنقساما في الشارع المصري وسط أجواء إرهاب فكري للمعارضين وإرهاب مادي أيضاً تمثل في حصار المحكمة الدستورية والاعتداء علي حزب الوفد ومحاصرة مدينة الإنتاج الإعلامي وإرهاب العاملين فيها..فهل مع هذا الواقع نتوقع ان يأتي الصندوق بديمقراطية حقيقية ام زائفة ؟!!

“الاحتكام للمجتمع ولضمائر ممن وضعوا الدستور قبل الإحتكام للصناديق ” ..هكذا بدأ كلامه الدكتور مصطفي النشار ” رئيس قسم الفلسفة بآداب القاهرة” ، موضحاً أن الاحتكام للصناديق في الدستور يختلف عن الاحتكام للصناديق في انتخابات الرئاسة او البرلمان ، فمن المفترض ان يقوم علي إعداد الدستور لجنة متخصصة ممثلة لكل طوائف الشعب لضمان اكبر قدر من النزاهة والحيادية وتحقيق اعلي نسبة من رغبات وطموحات الشعب ،ولكن في الواقع اشتد الخلاف حول تشكيل اللجنة التي وضعت الدستور مما يجعل المنتج ” الدستور ” مشكوكا فيه ،ولم يأخذ المساحه الكافية للمناقشة كي يقرأه الشعب ويضيف ملاحظاته ومقترحاته ثم يعود للجنة لتأخذ هذه الملاحظات في الإعتبار ثم تخرج علينا بالنسخة التي يُستفتي عليها.

واستطرد قائلاً “لابد من حدوث توافق حول الدستور لا يقل عدد مؤيديه عن 90% لأننا لا نغير الدستور كل سنتين بل سيظل علي مدار سنوات طويلة”، مضيفاً ان المشهد السياسي الحالي لايليق بمصر وسنتذكر هذه الأيام من هذا العصر “بالحسرة.

وتري الدكتورة نيرة علوان “مدرس الاجتماع السياسي بجامعة القاهرة” أن الاحتكام للصناديق هو اساس الديمقراطية والليبرالية خاصة ان لدينا تعددية فكرية وحزبية ،ولكن الواقع الفعلي اوالسياق المجتمعي غير مؤهل لذلك ،موضحة انه ليس لدينا اتجاه “وسط” فالنخبة سواء كانوا اخوان مسلمين او علمانيين او ليبراليين منقسمة علي ذاتها مما أحدث إنقساما في الشارع المصري ،فالإخوان المسلمون يتجهون لسياسة الحشد استغلالاً للأمية والنزعة الدينية وهذه ظاهرة سلبية لأنه من غير المعقول أن يسعي أي طرف لتقديم خدمة سواء بتوزيع سلع غذائية او مادية استغلالاً لحاجة البسطاء من الشعب مقابل أن يحصل علي صوت لصالحه في دستور لمصر يبقي لسنوات طوال وليس لصالح فئة معينة ،مضيفة ومن ناحية اخري فنجد التيار الليبرالي غير قادر علي التواصل مع البسطاء من الشعب في الأرياف أوالصعيد ، وتشير دكتورة نيرة الي أن الديمقراطية تحدث حينما يكون هناك تعددية ايجابية تحترم الآخر ليس معناها التشرذم ،وأن يكون هناك مجتمع مدني فعال يراقب ويساند الدولة.

وتؤكد آمال محي الدين “المدير التنفيذي لمركز التحرير لحقوق الإنسان “علي ان الاحتكام للصناديق هو احتكام باطل وحجة واهية لجأ اليها أنصار التيار الإسلامي ،مشيرة إلي أبرز الانتهاكات التي تعرض لها الاستفتاء سواء في المرحلة الاولي او الثانية التي رصدها المركز والتي من اهمها ما قام به أعضاء حزب الحرية والعدالة في بعض اللجان من توجيه الناخبين بالتصويت “بنعم” سواء بداخل اللجان او خارجها ،وايضاً تم كشف قضاة مزيفين فمنهم اداريون وآخرون موظفون ، وما تم ملاحظته من إدراج أسماء للمتوفين بالمحلة ، مما يدل علي اننا في دولة اللاقانون والبلطجة وليست دولة الديمقراطية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق