د.جودة عبد الخالق يكتب : العدالة الاجتماعية فريضة غائبة

20

مع اقتراب الذكري الثانية لثورة 25 ما زالت العدالة الاجتماعية فريضة غائبة. ، مازال شعار “عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية” بعيد المنال. العدالة الاجتماعية هي العدالة التي تمارس في المجتمع، بالذات بين الفئات أو الطبقات الاجتماعية. وجوهرها المساواة والتضامن واحترام حقوق الإنسان وكرامة بني البشر. وهي لا تعني فقط العدالة بين الفئات أو الطبقات وإنما تتضمن ثلاثة أبعاد : بين الفئات الاجتماعية أو الطبقات التي تعيش في المجتمع في الفترة نفسها، وبين الأجيال المختلفة،و بين الجهات المختلفة التي يتكون منها إقليم البلد الواحد.

وجوهر العدالة الاجتماعية هو المساواة في الفرص وهي أيضا تتضمن عدالة توزيع الدخل وعدالة توزيع الثروة. و منذ انطلاق ثورة 25 يناير في مصر لم يتحقق الكثير علي صعيد العدالة الاجتماعية ، ويمكن النظر إلي المطالبات الفئوية المختلفة التي تحدث كل يوم تقريبا كدليل علي غياب العدالة الاجتماعية . فنأخذ بعض الأمثلة : المطالب بحد أدني للأجور ووضع حد أقصي لم يتحقق منها ما يكفي ، وهناك تحيز صارخ لصالح الدخل من الملكية مقابل الدخل من العمل. والنتيجة أن نصيب الأجور في الناتج المحلي هبط في السنوات العشرين الأخيرة إلي حوالي الرُبع ، بعد أن كان أكثر من النصف، قارن ذلك بأكثر من 40 % في تونس وحوالي 55 % في جنوب أفريقيا . ويلاحظ النسبة تزيد علي 60 % في فرنسا وألمانيا.

الضرائب التصاعدية : معروف أن الضرائب التصاعدية هي من أهم الوسائل لتحقيق العدالة الاجتماعية . وقد رفضت كل الحكومات بعد ثورة 25 يناير الأخذ بالضريبة التصاعدية تعللاً بأن هذا يزيح الاستثمار. ومؤخراً أضيف شريحة بسعر 25 % لمن يزيد دخله علي مليون جنيه.

المساواة في الفرص : يشير تقرير حديث للبنك الدولي أن هناك فوارق كبيرة في فرص الرعاية الصحية والتعليم والعمل ، بين المناطق المختلفة وبين الفئات الاجتماعية . بل إن الفوارق في فرص التعليم العالي قد تزايدت خلال العشرين عاماً الماضية وتعتبر الخلفية الاجتماعية والاقتصادية للتلاميذ والمناطق الجغرافية التي يعيشون فيها من أهم العوائق أمام فرصتهم في التعليم. وإذا نظرنا علي مستوي مناطق الجمهورية ، نجد أن سكان ريف الوجه القبلي هم أكثر فئات الشعب من حيث محدودية فرص الرعاية الصحية والتعليم والعمل.

في ضوء ذلك نجد القرارات التي أصدرها رئيس الجمهورية بفرض ضرائب جديدة تمثل لطمة شديدة للعدالة الاجتماعية. فتلك القرارات تعفي أصحاب القصور من الضريبة علي العقارات المبنية بتأجيل استحقاق الضريبة إلي يوليو 2013 بدلا من يناير 2014 كما كان مقررا. وفي المقابل تفرض ضريبة مبيعات علي العديد من السلع الأساسية. ويكفي كدليل للاستفزاز الاجتماعي فرض ضريبة بنسبة 150% علي المعسل و الدمغة والنشوق التي يستهلكها سكان الأكواخ و القبور. ثم يتشدقون بحماية الئورة!

حكمة اليوم: إتقوا غيظ القلوب و لو في قلب بهيمة. حديث شريف.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق