أمينة النقاش تكتب : ليته يبگي علي حالنا

16

بكي الرئيس” محمد مرسي ” بحرقة تأثرا بما كان يسمعه في خطبة الجمعة الماضية من خطيب المسجد وهو يتلو آيات من الذكر الحكيم اسثارت مشاعره. شعور نبيل ينتاب معظم الخيرين من البشر في مواقف مماثلة . تأثرت كثيرا بمشهد بكاء الرئيس، لكن مع تأثري انتابتني مشاعر خوف عاتية، فقد كنت في طفولتي ادرك حين يبكي أبي، ان أزمة مالية طاحنة قد حلت بالأسرة، غلت يده واذلت كبرياءه حتي البكاء، فما بالي اذا كان من يبكي الآن هو رئيس الجمهورية، وتساءلت كم هو يا تري حجم الازمات التي تمر بها البلاد، وشكلت ضغطا عصبيا علي الرئيس، فضلا عن افتتانه العاطفي بالبيان العبقري للقرآن الكريم فدفعه الي البكاء؟

الاجابة عثرت عليها في خطاب الرئيس مرسي أمام مجلس الشوري، فالرئيس لا شيء يقلقه في أحوالنا ويضغط عليه كما كنت اظن، والدليل ما انطوي عليه الخطاب من صور وردية زائفة عن واقع سياسي واقتصادي تصفه المؤسسات الدولية، والمحلية، ومراكز الابحاث والخبراء المعنيون بأنه بالغ السوء، وطبقا للخطاب فإن مواجهة هذا الواقع السيء هي بإنكاره، بل حتي بتجميله بعبارات انشائية او أرقام مغايرة للواقع، فالدستور الذي مر بنحو عشرين في المائة فقط من نحو أكثر من واحد وخمسين مليونا ممن لهم حق التصويت يحتفي به خطاب الرئيس، ويعتبره منطلقا لدولة المؤسسات ولبسط سيادة القانون، رغم أن مروره يؤسس لانقسام جديد في المجتمع المصري، بعد ان رفض الرئيس الاستجابة لمطالب معارضيه بإرجاء الاستفتاء عليه حتي يتم التوافق علي المواد المختلف بشأنها، ليس هذا فحسب بل تطوعت مليشيات جماعة الإخوان المسلمين المنتشرة في كل مكان، في الفضاء المرئي والمسموع والمكتوب والإليكتروني، وفي الشوارع والطرقات، بتقديم بلاغات للنائب العام يتهم أبرز قادتها بالتخطيط لقلب نظام الحكم، بعد أن اتهمهم هو نفسه بذلك في واحدة من خطبه أمام أنصاره في قصر الاتحادية، وروجت صحف الإخوان وكتابهم وأعوانهم لمؤامرة هزلية بالغة الركاكة عن خطف قادة المعارضة للرئيس وارساله إلي قطر واحتلال القصر الرئاسي، فيما دولة المؤسسات والقانون قد تم دهسها بأحذية مليشيات الجماعة التي حاصرت المحكمة الدستورية العليا، ومدينة الانتاج الإعلامي، وعصفت باستقلال القضاء بتعيين نائب عام خصوصي علي مقاس الجماعة، وبعد ان سلقت الدستور غير التوافقي، وفصله لها ترزية القوانين تفصيلا حسب الطلب، لتعيد به الجماعة بناء مؤسسات الدولة التشريعية والقضائية، والتنفيذية من اعضائها وانصارها ومؤيديها والطامعين في عطاياها.

الرئيس غير قلق بالمرة، كما كنت اظن، فاحوالنا طبقا لخطابه، عال العال، حيث معدلات النمو ترتفع، والاستثمارات تتزايد، والسياحة تنتعش وتتدفق، ومعدلات البطالة تتراجع، ونسب التضخم تنخفض، والاحتياطي النقدي الاجنبي يرتفع والمساحة الزراعية تتزايد، والمصانع تتضاعف اعدادها، والبنوك أوضاعها مستقرة، ومصر تفي بالتزاماتها المالية في مواعيدها المحددة، ومن يصفونها بأنها علي شفا الإفلاس هم وحدهم المفلسون ولايهم بعد ذلك، ان ينخفض تصنيف مصر الائتماني بما يعكس تدهور الوضع الاقتصادي، ولا ما تؤكده بيانات كل من وزارة الاستثمار والبنك المركزي ومجلس الوزراء، من تراجع معدلات النمو في الفترة الأخيرة بسبب تراجع الاستثمارات الخارجية والداخلية، والعجز الشديد في الموازنة العامة للدولة.

تبدو دعوة الرئيس معارضيه الذين وصفهم الخطاب بالإفلاس وتطولهم بلاغات انتقامية، وثأرية أمام النيابة العامة بالتآمر لقلب نظام الحكم للحوار الوطني، بالغة الدهشة، وتسير في مجري إنكار ما هو معلوم بالضرورة، وهو أن الرئاسة تدير ظهرها لكل المطالب الديمقراطية للمعارضة، وتمحو باستيكة علي مدار ستة أشهر من حكمها كل ما تبقي من مظاهر ديمقراطية في إدارة الدولة، وتجري عبر نائب الرئيس المستشار «محمود مكي» خمس جلسات من الحوار الوطني مع المريدين والمقربين والمؤيدين لا يعلم الرأي العام أي شيء عن تفاصيلها، وهو ما يبرهن علي عدم جدية الدعوة، وتستوي لدي الرئاسة ان تقبل المعارضة الدعوة أوان ترفضها.

بكي الرئيس من شدة التأثر بما كان يسمعه من خطيب المنبر، وياليتك يا سيادة الرئيس تبكي ايضا علي حالنا!

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق