حسين عبدالرازق يكتب : خطاب الرئيس.. والعدوان علي لقمة العيش

36

طمأن الرئيس د. محمد مرسي الشعب المصري في خطابه الذي ألقاه يوم السبت الماضي أمام مجلس الشوري علي الأوضاع الاقتصادية، ونجاح الحكومة منذ تشكيلها في أغسطس الماضي في تنفيذ توجيهاته بوضع خطة إنقاذ عاجلة لمكافحة الفقر وسد منابع الفساد وتطبيق التوازن العادل في توزيع الأعباء الضريبية.

وبشر الرئيس المواطنين بأن «الاقتصاد سجل تقدما ملحوظا استطاع خلال الربع الأول من العام المالي 2012/2013 تحقيق نمو بلغ 6.2% مقارنة بنحو 3% خلال الربع ذاته من العام المالي 2011/2012، وأضاف أن معدلات التضخم وصلت إلي أدني مستوي لها خلال الشهرين الماضيين، وأن صافي الاحتياطات من النقد الأجنبي 5.15 مليار دولار في نوفمبر الماضي بزيادة 1 مليار عن شهر يوليو 2012، كما حققت ودائع البنوك زيادة لتصبح 1300 مليار جنيه مقارنة بـ 972 مليارا لنفس الفترة في العام الماضي، وارتفعت إيرادات قناة السويس منذ يوليو 2012 وحتي أكتوبر بأكثر من ملياري دولار «وهي أكبر نسبة حققتها القناة»، وشهدت السياحة زيادة في أعداد السائحين في الأشهر الأربعة الماضية حيث وصل عدد السائحين إلي 4 ملايين سائح وهي ضعف الأعداد التي سجلتها السياحة في 6 أشهر من العام الماضي.

وبصرف النظر عن صحة هذه الأرقام من عدمه، فالمؤكد – وطبقا للبيانات الرسمية – أن الصورة الحقيقية للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في مصر تدعو للقلق وليس للاطمئنان، وهي صورة سلبية وتتناقض مع الصورة الوردية التي حاول رئيس الجمهورية ترويجها.

يكفي البيان الذي أذاعه البنك المركزي بعد ساعات قليلة من خطاب رئيس الجمهورية وحذر فيه من «ارتفاع المخاطر المحيطة بالاقتصاد المصري»، وأشار إلي انحسار الاستثمارات الخارجية المباشرة كليا خلال العامين الماضيين، والخروج الكامل لاستثمارات الأجانب من أوراق الدين، وتخفيض التصنيف الائتماني لمصر بـ 5 درجات، وتحول ميزان المدفوعات من تحقيق فائض بلغ نحو 3.1 مليار دولار أمريكي في نهاية عام 2010 إلي تحقيق عجز بلغ 6.21 مليار دولار علي مدي العام ونصف العام المنصرم، وتراجع الدخل من السياحة بنسبة 30% سنويا.

قبل ذلك بستة أيام (الأحد 23 ديسمبر 2012) قال السفير علاء الحديدي المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء إن «الوضع الاقتصادي والمالي في مصر أصبح شديد الخطورة ويستلزم اتخاذ حزمة إجراءات اقتصادية عاجلة لإنقاذ البلاد من الوضع الراهن».

وتبدو خطورة الأزمة في مجموعة من الحقائق.

> فقد اقترب عجز الموازنة العامة من 200 مليار جنيه.

> وهناك فجوة تمويلية بقيمة 14 مليار دولار، تحاول الحكومة تمويلها بحزمة من القروض والمساعدات منها قرض بـ 8.4 مليار دولار من صندوق النقد الدولي و2 مليار من البنك الدولي و2 مليار من الاتحاد الأوروبي و5.1 مليار من أمير قطر و5.0 مليار من السعودية و1 مليار من تركيا، وكلها قروض مشروطة وتعترضها صعوبات عديدة.

> تراجع الصادرات بنسبة 22%، وارتفاع حجم التهرب الجمركي في عام 2012 ووصوله إلي 25 مليار جنيه، واستمرار استيراد السلع الاستفزازية مثل أكل الكلاب والقطط وحبوب إعادة الشباب والمنشطات الجنسية ولحم الطاووس والخس الكوري والكافيار والاستاكوزا بما قيمته 4 مليارات دولار سنويا.

> تراجع السياحة وتحويلات المصريين من الخارج، وكلاهما من أهم مصادر العملة الأجنبية فقد تراجعت تحويلات المصريين في الخارج بنسبة 12% مع زيادة الطلب علي الدولار سواء من الدولة أو الشركات أو المصانع، ووصلت خسائر قطاع السياحة إلي 300 مليون دولار أسبوعيا مما سيؤدي إلي تسريح مليون من العاملين في هذا القطاع، وقد تراجعت السياحة بنسبة 2.22% طبقا لغرفة السياحة وبنسبة 30% حسب بيان البنك المركزي.

> تراجع احتياطي النقد الأجنبي إلي 35.15 مليار دولار في نوفمبر الماضي حيث انخفض بنحو 448 مليون جنيه، بما يعني الدخول في منطقة الخطر حيث يغطي هذا الاحتياطي احتياجات ثلاثة أشهر من الواردات السلعية.

> ارتفاع مدفوعات خدمة الدين المحلي بحوالي 2.46% لتصل إلي 9.53 مليار جنيه مقارنة بنحو 9.36 مليار، وارتفاع الدين المحلي الحكومي إلي 4.1156 مليار جنيه بنسبة 65% من الناتج المحلي وبصافي ديون 9.987 مليار جنيه.

> ارتفاع معدل التضخم من يناير إلي نوفمبر 2012 بنسبة 7.7% وبالتالي كل الأسعار.

> ارتفاع سعر صرف الدولار من 01.6 جنيه إلي 2.6 جنيه، وتراجع العملة المحلية أمام الدولار خلال العام الماضي بما قيمته 23 قرشا، وقد أفرط البنك المركزي في طباعة النقود الورقية خلال 20 شهرا منذ ثورة 25 يناير 2011 بما قيمته 61 مليار جنيه، حيث ارتفعت قيمة البنكنوت المطبوع من 2.156 مليار جنيه في يناير 2011 إلي 553.281 مليار جنيه في أغسطس 2012.

> ارتفاع معدلات الفقر نظرا لتراجع الدخول وارتفاع الأسعار دون زيادة حقيقية في الأجور والمرتبات.

ويزيد الطين بلة بدء تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 102 لسنة 2012 بتعديل قوانين الضريبة العامة علي المبيعات وضريبة الدمغة والضريبة علي العقارات المبنية والضرائب النوعية، والذي أعلن عن بدء تنفيذه يوم الأحد 9 ديسمبر ثم أعلن عن تأجيل التنفيذ بعد عدة ساعات تخوفا من رد فعل جماهيري غاضب، ومن تأثير سلبي لهذا القرار علي الاستفتاء الخاص بالدستور.

وخطورة القرار أنه يتضمن رفع أسعار 50 سلعة وخدمة بصورة مباشرة، ومن ثم رفع أسعار جميع السلع والخدمات بما فيها سلع أساسية بصورة غير مباشرة، وكما أعلن وزير المالية فسيبدأ تنفيذ هذا القرار المؤجل خلال هذا الشهر.

والمؤكد أن تنفيذ هذا القرار سيزيد الاحتقان السياسي والاجتماعي، وسيكون له رد فعل قوي لا يستطيع أحد التنبؤ بمداه وحدته، خاصة وهو يتناقض بقوة مع وعد الرئيس بمحاربة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية، فالعمال والفلاحون والموظفون والفئات الوسطي هم ضحايا قرارات د. محمد مرسي وجماعته وحزبه.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق