تحذير من خطة الإخوان لتصفية العمل الأهلي

30

تحقيق: نجوي إبراهيم

مع مرور نصف عام علي تولي د. محمد مرسي وجماعة الإخوان حكم البلاد والمشكلات تتزايد والأمور تتعقد والأزمات كادت أن تخنق المواطن المصري بشكل لم يسبق له مثيل ويضاف إلي ذلك مسألة التضييق علي عمل منظمات المجتمع المدني.

فمع إطلاق الشرارة الأولي لثورة 25 يناير كانت هذه المنظمات في قلب التحرير يشارك اعضاؤها في التظاهر.

وكان من المنتظر أن تتغير سياسات تعامل جماعة الإخوان المسلمين مع المنظمات غير الحكومية ولكن ما حدث هو استمرار السياسات القمعية والبيروقراطية نفسها في التعامل هذا ما أوضحه نشطاء المجتمع المدني مؤكدين أن حكومة الإخوان تسعي لإصدار قانون جديد ينظم عمل المنظمات غير الحكومية يخالف المعايير الدولية ويتبني نفس الفلسفة السلطوية التي تحكم قانون الجمعيات الأهلية الحالي رقم 84 لسنة 2002.

فأكد حافظ أبو سعدة – رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان- أن منهج الإخوان المسلمين في التعامل مع منظمات المجتمع المدني وبالأخص المنظمات الحقوقية لا يختلف عن منهج النظام السابق بل أصبحت العلاقة أسوأ مما كانت في عهد مبارك مشيرا إلي أن منهج الإخوان قائم علي تقييد حرية المنظمات وفرض رقابة الجهة الإدارية عليها وهو ما يتعارض مع مبادئ الثورة حيث تحرير قطاع العمل الأهلي.

وأضاف أبو سعدة رغم أن هناك نصا في الدستور الإخواني يجعل تسجيل الجمعيات بالاخطار إلا انني لست متفائلا بشأن تعديل قانون الجمعيات خاصة إن وزارة الشئون الاجتماعية طرحت أكثر من مرة مشروعات قوانين للجمعيات الأهلية كبديل عن القانون الحالي وكلها ترسخ لمزيد من الهيمنة ومزيد من القيود علي العمل الأهلي.

أما «حجاج نابل» رئيس البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان فأكد أن جماعة الإخوان تتعامل مع المنظمات بسياسات أشد عداء واستبدادا من سياسة نظام مبارك وذلك لعدة أسباب أهمها : إن جماعة الإخوان لا تملك ثقافة العمل المدني والعمل الأهلي ، ثانيا: إن الإخوان يعرفون جيدا أن المجتمع المدني وخاصة المنظمات الحقوقية لعبت دورا ضخما في التمهيد لثورة 25 يناير وعلمت الشباب يعني إيه انتهاكات وفضحت ممارسات النظام السابق.

وأوضح «نايل» أن الأمر ازداد سوءا بعد ظهور شريط فيديو يفضح جرائم التعذيب في أقسام الشرطة في عهد الرئيس «مرسي» فضلا عن فضح الانتهاكات والتزوير في الاستفتاء علي الدستور. وأوضح أن الشاغل الأول لجماعة الإخوان هو السيطرة علي البلاد ولذلك يتعاملون بمنهج الإقصاء سواء للأحزاب أو المنظمات والقضاء أيضا. ويتوقع نايل إغلاق العديد من المنظمات في الفترة القادمة نتيجة لرفض وزارة الشئون لمشروعاتهم.

ويتعجب «عماد رمضان» مدير المعهد الديمقراطي المصري من إن جماعة الإخوان كانت في ظل النظام السابق تتعامل مع منظمات المجتمع المدني بتعاون شديد ولكن بمجرد وصولهم إلي الحكم تغيرت الأوضاع تماما وأصبحت نظرتهم للمجتمع المدني نظرة المتربص وليس المتعاون وأصبح التعامل مع الجمعيات لتصيد الأخطاء.

وأضاف أن العلاقة العدائية بين الإخوان والمنظمات تجعلهم دائما يبحثون عن وسائل للسيطرة علي الجمعيات لشل حركتها ولذلك سوف يلجأون إلي سن قانون مقيد للحريات والعمل الأهلي في مصر.

وتتفق د. عفاف مرعي – نائب مدير جمعية النهوض بالمشاركة المجتمعية مع الآراء السابقة مؤكدة أن الإخوان تسير علي نفس السياسات القديمة ولكنها أشد ضراوة وعداء وسياستها تسير في الطريق الأسوأ فهناك مزيد من التقليص وتقيد لحرية الحقوقيين. وأكدت أننا نعيش في مرحلة صداع والصراع سوف يستمر إلي أن تنتصر الثورة وتتحقق مطالبها. وتتوقع «د. عفاف مرعي» اتحاد القوي المدنية وجموع الشعب المصري وحدوث انتفاضة ثانية لمواجهة هذه السياسات الإخوانية.

أما «شهيرة الباز» – ناشطة في المجتمع المدني – فتؤكد أن الإخوان ليس لديهم أي سياسة للتعامل أو لإدارة البلاد وليس لديهم برنامج واضح ومحدد ولكنهم يعملون لخدمة هدف واحد وهو الاستيلاء علي هذه البلاد، والشهور السابقة كشفت النقاب علي أنهم وأناس لا يفهمون شيئا في السياسة ولذلك فالوسيلة الوحيدة لتحقيق هدفهم هو الإقصاء والتجاهل.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق