هنا المرأة في عهد الإخوان تحرش .. سحل.. ضرب وتكميم أفواه

32

تحقيق: نسمة تليمة

هي سيدة تبلغ من العمر اربعين عاما لا تفعل في حياتها شيئا سوي الاهتمام باولادها واعداد الفطير المشلتت وبيعه بعيدا عن بلدها .

ام نجاة تعاني عندما يرفض سائقو الميكروباص ركوبها وهي تحمل “سبت العيش والفطير المشلتت ” فالسائق يفضل اصطحاب الزبائن الخفيفة التي لا تحمل شيئا كما انها لن تدفع اجرة علي الشيلة “فياخدها ليه ” ام نجاة تحمل علي وجهها ملامح الشقاء لكنها تغلفها بابتسامة صافية وهي عائدة من “تحت -مصر يعني -الي قريتها كفر حكيم التابعة لمركز اوسيم – لتحمل معها احلام اطفال في المدرسة بمصاريف العام الدراسي ولبس العيد وغيره ، هي لا تتردد في فتح حوار دافئ معك عن حال البلد وعن زباينها الذين قلوا كثيرا من بعد الثورة وعن الزحمة والمرور الذي يزعجها خوفا من فساد بضاعتها الطازجة ،يدور بينها وبين جارتها في الميكروباص حوار طويل تنتهي منه قائلة “لو قعدنا في البيت مين هايصرف علينا انا مش بحب اعيش عوالة علي حد يعني ايه الست مكانها البيت ونشحت بقي ؟ ،ام نجاة تشاهد التليفزيون وتخشي ماهو قادم تتمتم بكلمات التقط منها ” ياما لسه هانشوف ايام مايعلم بيها الا ربنا ” ،تريد ان تعلم بناتها عشان “التعليم سترة للبنت ايه يضمني جوزها هايعمل فيها ايه وبعدين انا هاجوزهم لما يخلصوا تعليمهم مش صغار زي مابنسمع ” ، تروي معاناتها الاخري وهي تشتري الخضار واللحمة التي اصبحت عزيزة علي اسرتها لولا اللحمة الجملي ساعات بتسد المطلوب ،تسمع عن البنات اللاتي تم اختطافهن الفترة الماضية في التليفزيون وتتبعها بدعاء “ربنا يسترها علي ولايانا يابنتي “

ام نجاة كانت هي الايحاء الاول لي لكتابة هذا الموضوع فهي تكون النموذج الافضل للمرأة المصرية الجدعة -من وجهة نظري -هي التي تعبر عن نبض المرأة الي حد ما في الفترة الاخيرة خلال ستة اشهر من حكم الاخوان .

ازدادت نسبة التحرش الجنسي ولم يعد مقتصرا علي فترات عيد او مناسبات لكنه دائم الحدوث يوميا تعاني منها الاف الفتيات بالاضافة الي مايحدث لها من ترهيب لعدم النزول للمظاهرات السلمية والمطالبة بحقها كمواطنة والركل والسحل والتعذيب والاهانات اللفظية وتكميم الافواه حتي ان كثيرا من المنظمات الحقوقية العالمية اصدرت تقارير تؤكد فيها ان المرأة المصرية تواجه خطرا حقيقيا في هذه المرحلة ،ستة اشهر من حكم الاخوان.

نجحت في ابعاد النساء خاصة اثناء ساعات الليل التي يقل فيها التمثيل النسائي في الميدان كما حدث مؤخرا في “محمد محمود واعتصام الاتحادية “ورغم ذلك نجحت المرأة المصرية في كشف التزوير الذي حدث في عملية الاستفتاء علي الدستور خلال مرحلتيه ،حيث تظهر الفيديوهات التي تفضح التزوير ونجد المرأة هي البطل فيها هي التي تنهر المزورين وترفض وتصيح “عايزين البلد تنضف حرام عليكم ،حسبي الله ونعم الوكيل ،والله لنشتكيكم “

المرأة 25%من قوة العمل ، و40% من جموع الناخبين ،و49%من طالبات مصر ،المرأة صاحبة سجل مشرف في النضال الوطني المستمر فكانت اول شهيدة مصرية سقطت في ثورة 19 هي حميدة خليل في حي الجمالية دافعت عن حقوقها وشاركت في الثورة العرابية وثورة 19 واعتصمت واضربت عن الطعام من أجل دستور يمنحها حقوقها فكان دستور 1956 الذي منحها حقوقا سياسية بينما جاء دستور 2012 مخيبا لامالها في الحرية ، وجاء صادماً للمجتمع، ويعد (عدواناً صريحاً) علي حقوق المرأة . كما رفضت الجمعية التأسيسية وضع نص صريح يجرم زواج القاصرات رغم ان القانون يعاقب عليه كما وقعت مصر اكثر من اتفاقية ومعاهدة دولية لتجريمه ولكن الدستور لم يضع مادة لتجريمه وخرج علينا رموز التيار المتأسلم ومنهم الشيخ ياسر برهامي مؤكدا انه لا مشكلة من زواج البنت تسع سنوات بل زاد الامر تطرفا عندما صرح بانه لا مشكلة لزواجها اذا احتملت “المعاشرة ” مهما كان عمرها !! وهي التصريحات التي اثارت ضجة وقتها في حين اكدت د.منال الطيبي المنسحبة الاولي من الجمعية التأسيسية ان المرأة في الدستور “مكانها البيت” وان ممثلات التيار اللاسلامي كن اول المدافعات عن هذه المواد رغم محاولتها اقناعهن وقتها .

في اعتصام الاتحادية حيث اعتدوا عليها بالضرب والسب وتعرضت لاصابات بالغة مازالت تعالج منها حتي الان، ايضا تعرضت المناضلة شاهندة مقلد للاعتداء من احد هؤلاء عندما جري تكميم فمها وهي تهتف “الاخوان اعداء الله ” اثناء هجومهم ومحاولتهم فض الاعتصام.

ورأت مارجريت عازر ان دور المرأة قد تقلص كثيرا خلال حكم الاخوان وانها اصبحت ديكورا في اي هيئة او مؤسسة اذا استعانوا بها من الاساس . هنا نعود لتقارير المجلس القومي للمرأة الذي رصد خلال الستة اشهر الماضية حالات التحرش بالمرأة والتي اكدت ان 64%من النساء في مصر يتعرضن للتحرش الجنسي وان نسبة العنف الاسري تزيد علي 60% فيما رصدت احدي المبادرات النسائية التي ظهرت خلال الاشهر الماضية كرد فعل علي مايحدث للمرأة وهي مبادرة “فؤادة watch ” رصدت اداء د.محمد مرسي رئيس الجمهورية تجاه قضايا المرأة باصدار اربعة تقارير منها ما تحدث عن حادث قص المدرسة بالاقصر لشعر تلميذتين في سبتمبر الماضي ورصدت ايضا خطب الرئيس التي تجاهلت المرأة وتحدثت عن سائقي التوك توك ، وتصريحات د.اميمة كامل مستشار رئيس الجمهورية لشئون المرأة في احدي الندوات التي نظمها معهد الدرسات العليا بعين شمس عندما قالت إن الدستور يلبي كل مطالب المرأة وفي نفس الوقت تطالب باجراء عمليات الختان للبنات ،هي نفسها د.اميمة التي تحدثت امام د.محمد مرسي منذ شهور قليلة في اخر مؤتمر انتخابي له بعابدين عندما وصفته بعمر ابن الخطاب في حين انه لم يسمعها لانشغاله بالحديث مع احد الجالسين بجانبه علي المنصة .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق