في رسالة دكتوراة بآداب الإسكندرية.. دور الاسطورة في الدراما الدينية المعاصرة

18

كتب: محمود دوير

منح قسم المسرح بآداب الاسكندرية درجة الدكتوراة للباحثة ألفت عبد الحميد شافع – المعيدة بالقسم – وقد تشكلت اللجنة من ا.د صوفيا عباس عوض رئيسا ومشرفا – والمخرج السينمائي أ.د. سمير سيف عضوا ود . ليلي عبد المنعم عضوا. وجاء البحث تحت عنوان (مصادر الدراما الدينية المعاصرة وأثرها في التناول الدرامي بين الشرق والغرب ” دراسة نقدية مقارنة ” مكونا من خمسة فصول

واشارت الباحثة في تناولها انة عندما نحاول تأمل ظاهرة الدراما الدينية فربما ينقلنا هذا التأمل إلي البحث بعيدا إلي عصور ما قبل التاريخ حيث يجمع الكثير من الباحثين وعلماء المسرح عن انبثاق الدراما من أصل الطقوس الدينية والعبادات الأولي للآلهة سواء في مصر القديمة حيث الثالوث المقدس الشهير” إيزيس وأوزوريس وحورس” وقصصهم الدرامية في نضالهم ضد إله البداوة والصحراء ست ، أو مع عبادة إله الخصب اليوناني ديونيسوس حيث مرتع الدراما الخصيب واحتفالاتهم بأعياد الحصاد.

ولكن ما دمنا نتناول في هذه الدراسة الدراما الدينية المعاصرة فإننا سوف نهتم بمولد الدراما الدينية الثاني الذي جاء في مرحلة العصور الوسطي، حيث ارتأت الكنيسة ابتعاث المسرح مجددا، للاستفادة منه في نشر تعاليم وصلوات الدين الجديد عن طريق منتوج ثقافي ورثته من الحضارة الرومانية البائدة والتي كانت تمثل الدراما وخاصة شقها الأدائي أحد أهم روافدهم الثقافية الملهمة لهم في الأفراح والأتراح .

ورغم أن الكنيسة ازدرت المسرح أول الأمر، واعتبرته من بقايا العهد الروماني الوثني ؛ إلا أنها تجاوزت عن كبواته الطارئة ،واستطاعت أن توظف عناصر الأداء والحوار لتروي من خلالها فصولا من قصص الكتاب المقدس” عن آدم وحواء وقصة الغواية ونوح والطوفان وعن الآلام التي تعرض لها السيد المسيح، ثم ألحقت بعد ذلك العديد من الأعمال التي تتناول معجزات القديسين وتجلياتهم.

إلي هنا بدأت ظاهرة الدراما الدينية تربو وتتقدم وتنطلق إلي آفاق أرحب وموضوعات شتي ، فاختلفت الوظيفة والسمات والمعالجات ، وتداخلت الثقافات والحضارات والأيديولوجيات في تحديد هويتها إلي حد بعيد.

من هنا ارتأت الباحثة أن التحول الذي طرأ – تاريخيا وإبداعيا – علي الدراما الدينية ،من الأهمية بحيث يجب رصد دلالات هذا التحول لأنه مرتبط بتحولات ثقافية وفكرية أخري غيرت كثيرا من المفاهيم تغييرا جذريا.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق