التعليم ينتقل من السيئ إلي الأسوأ…اختراق حزب الحرية والعدالة للمؤسسة التعليمية

32

بروتوگول تعاون لإحگام هيمنة وسيطرة حزبهم علي العملية التعليمية

استغلال المدارس للدعاية الانتخابية ونشر أفگار الجماعة

متابعة:سامـــي فهـــمي – سيد بدوي

انتقلت المؤسسة التعليمية من أوضاع سيئة قبل الثورة إلي أوضاع أكثر سوءا وتدهورا بعد الثورة، تزايدت معاناة أولياء الأمور والطلاب في ظل تفاقم حالة الاضطراب السياسي والفوضي وعدم تحقيق استحقاقات الثورة في كل القطاعات التي يأتي «التعليم» في مقدمتها باعتباره أساس النهوض والتقدم، في غضون عامين بعد الثورة تولي مسئولية وزارة التعليم أربعة وزراء ثلاثة منهم ينتمون للنظام البائد بشكل أو بآخر، إلي أن جاء د. إبراهيم غنيم ليتولي حقيبة التعليم في أول تشكيل وزاري أجراه الرئيس المنتخب في 2 أغسطس العام الماضي، الوزير الذي أكد في مرات عديدة عدم انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين دفع الكثيرين للاعتقاد بأن الإصلاح قادم وإنقاذ المؤسسة التعليمية ممكن.

غير أن الشهور الماضية شهدت مزيدا من التدهور والانهيار وعدم القدرة علي النهوض بقطاع التعليم وتدني الأداء الذي يسيطر بصفة عامة علي كل الوزارات في ظل حكومة د. هشام قنديل رئيس مجلس الوزراء، استمر تراجع دور المدرسة وانخفاض نسبة حضور الطلاب، وتفاقمت أزمة الدروس الخصوصية، واختفاء الأنشطة المدرسية، وإهمال الكتاب المدرسي، وتفشي ظاهرة العنف في المدارس، وفشل نظام الكادر في تلبية احتياجات المعلمين، قبل تفجر ثورة يناير بأسبوع واحد فقط احتضنت وزارة التعليم احتجاجات وتظاهرات العاملين والمعلمين الذين اعتصموا بديوان الوزارة حتي ساعة متأخرة من الليل اعتراضا علي بطش واستبداد د. أحمد زكي بدر وزير التعليم وقتئذ وأحد رموز نظام الرئيس المخلوع، بعد الثورة انتظر الجميع تقديم تعليم أفضل واتخاذ إجراءات حاسمة تجاه تردي أوضاع التعليم دون جدوي، حيث فوجئ أولياء الأمور والطلاب والمعلمين بالأسوأ.

احتلال المواقع القيادية

لم تشهد المؤسسة التعليمية أي إجراءات نحو تطوير منظومة التعليم وضبط أداء عناصر العملية التعليمية، إنما تركزت القرارات الوزارية علي شغل المواقع القيادية بالوزارة والمديريات التعليمية بالعناصر التي تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، في حالة عدم وجود مواقع شاغرة، يتم اللجوء للاستعانة بالمستشارين للهيمنة والاستحواذ علي كل عناصر الإدارة والتوجيه والتطوير المزعوم.. عندما تصاعدت المشاكل بمجلس إدارة المعاهد القومية وتقدم أعضاء المجلس باستقالة تم تعيين مجلس إدارة جديد باختيارات تؤكد الاتجاه نحو تمكين المنتمين للتيارات الدينية، ورغم أن الوزير أكد أن المجلس المعين برئاسة حمدي عبدالحليم لن يستمر أكثر من شهرين لإجراء الانتخابات واختيار مجلس إدارة جديد إلا أن المجلس المعين مازال يمارس مهامه بعد انقضاء المدة المحددة بأكثر من شهرين.

من أجل مزيد من السيطرة تم الاستعانة بأحد أصحاب المدارس الخاصة بالمقطم كمستشار للوزير لتطوير التعليم رغم وجود د. رضا مسعد رئيس قطاع التعليم العام.. ورغم وجود مدير لمركز تطوير المناهج وهو د. صلاح عرفة إلا أن خطة التمكين تقتضي اختيار د. محمد رجب مستشار للوزير لتطوير المناهج، حتي موقع رائد عام اتحاد طلاب المدارس تم انتداب أشرف عبدالفتاح عبدالرحمن من مديرية التعليم بدمياط لشغله، أما منصب المستشار الإعلامي للوزارة يشغله محمد السروجي الذي كان يعمل بأحد المدارس الإسلامية بمحافظة الغربية، أحد العاملين القدامي بديوان الوزارة نصح مديرا عاما تعرض للظلم بقرارات الوزير الأسبق د. أحمد زكي بدر بأن يرتدي جلبابا ويطلق لحيته ليتمكن من الحصول علي حقه بعد أن فشل في العودة لمنصبه الذي استبعد منه ظلما وعدوانا.

التعليم أساس «الحكم»

اهتمامات الوزارة تركزت بشكل أساسي في إتاحة الفرصة والمناخ الملائم لحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين لاختراق المؤسسة التعليمية واستغلال المدارس كمواقع حيوية لنشر أفكار وتوجهات الجماعة، ففي ظل الانشغال بالتظاهرات والاحتجاجات وحالة الاضطراب والفوضي والإعلان الدستوري الاستبدادي والاستفتاء علي الدستور أقدمت وزارة التعليم علي إفساح الطريق لحزب الإخوان المسلمين للتدخل في إدارة العملية التعليمية بل وتطوير التعليم!! حيث تم توقيع بروتوكول تعاون بين وزارة التعليم وحزب الحرية والعدالة في إطار حملة الحزب «التعليم أساس النهضة»، الأهداف المعلنة للتعاون تدعي العمل لتحسين البيئة المدرسية وصيانة الفصول والمنشآت المدرسية، كما يتيح البروتوكول لحزب الحرية والعدالة التدخل لدعم جدية وانتظام اليوم الدراسي، دون تحديد آلية محددة لتحقيق ذلك، الأمر الذي يعني في النهاية إتاحة الفرصة لهيمنة وسيطرة وتحكم عناصر الحزب في إدارة وتنظيم العملية التعليمية، يقضي الاتفاق الذي يعتبر الأول من نوعه في تاريخ وزارة التعليم بالتزام جميع مديريات التعليم بالمحافظات بتوجيه جميع المرءوسين لتسهيل قيام حزب الحرية والعدالة بتنفيذ خطة حملة «التعليم أساس النهضة» بكل المحافظات، الغريب أن الوزارة صدقت بنود الاتفاق أو فيما يبدو تظاهرت بالاقتناع بالبروتوكول من أجل «الحبكة الدرامية» وقدمت لمسئولي الحزب معلومات تفصيلية عن المناطق المحرومة من التعليم والمدارس الأولي بالرعاية ونموذج للمدرسة المطورة الذي تريده الوزارة ليتولي الحزب تنفيذه!!

تعاون مشبوه

استغل حزب الحرية والعدالة «البروتوكول» لنشر عناصره سواء من خارج المؤسسة التعليمية أو من العاملين بالإدارات التعليمية بالمحافظات المنتمين للحزب للمرور علي المدارس للدعوة ونشر أفكار الجماعة خلال حصص الأنشطة المدرسية أو في فترة الفسحة، ولا مانع من استغلال هذه التجمعات داخل المدارس التي تضم عاملين وإداريين ومعلمين في تلقي الدعاية الانتخابية تمهيدا لانتخابات مجلس الشعب القادمة، تمتد الدعاية الانتخابية لتصل إلي أولياء الأمور عن طريق أبنائهم بالمدارس التي تضم حوالي 18 مليون تلميذ في كل مراحل التعليم بأنحاء الجمهورية.

التحركات الجماعية لعناصر حزب الحرية والعدالة الذين يشغلون وظائف إدارية بالإدارات التعليمية من أجل الدعوة ونشر الأفكار أثارت اعتراضات بعض العاملين الآخرين بذات الإدارات لاستغلال هذه «العناصر» لأوقات العمل لصالح حزب سياسي ديني مما يعد إهدارا للمال العام حيث يحصلون علي رواتبهم لأداء الأعمال المكلفين بها وليس للدعوة لحزب أو تيار معين، كما حدث في إدارة الزينية التعليمية بالأقصر عندما تقدم عدد من العاملين بشكوي احتجاجا علي قيام أربعة موظفين بالدعوة والدعاية بمدرسة العشي الثانوية بالأقصر.. حاولت وزارة التعليم تبرير التعاون وتوقيع البروتوكول مع حزب الحرية والعدالة بالتأكيد علي عدم وجود أي مانع للتعاون مع جميع الأحزاب والهيئات والجمعيات الأهلية، فهل يمكن أن تسمح الوزارة لكل حزب يتقدم «للتعاون» بمرور أعضائه علي المدارس واستغلالها للدعاية ونشر الأفكار والبرامج؟! عندئذ تتحول ساحات التعليم إلي منابر للصراع السياسي!!

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق