نضال متصاعد ضد سلطة الإخوان وحلفائهم.. الاقتصاد يدخل النفق المظلم.. والقيادة السياسية مرتبكة

21

وكأن مبارك مازال يحكم: الاعتماد علي الجباية وفرض الضرائب علي المواطنين

خفض التصنيف الإئتماني لمصر يرفع أسعار الفائدة ويشدد شروط السداد

غياب رؤية اقتصادية واضحة للخروج من الأزمة.. والرهان علي القروض الخارجية

مطلوب عقد مؤتمر اقتصادي للخروج من الأزمة

سعر الدولار 650 قرشاً في السوق السوداء

تقرير:حسين البطراوي

< < خيبة أمل شاملة لدي كل طبقات الشعب باستثناء رجال الأعمال المرتبطين بجماعات الإسلام السياسي الذين ضمنوا مصالحهم بالزواج مع السلطة الجديدة الاقتصاد المصري يواجه أزمة جدية، والحكم الجديد يتحرش بالحريات العامة التي لاتزال عرفية رغم الثورة لأن ترسانة القوانين المقيدة لها لاتزال قائمة.. الفلاحون الذين لم ينضموا بعد إلي الثورة ازدادت معاناتهم، الطبقة العاملة وقلعتها الصناعية عبرت عن غضبها واحتجاجها حين حسمت المحلة تصويت الغربية ضد الدستور المزور والمشوه.. المثقفون والمبدعون يشحذون كل أسلحتهم ، صحفيون وقضاة ومحامون مكافحون ضد حصار الحريات، نساء يكافحن ضد التهميش مسيحيون ينخرطون في قلب الثورة دون إذن من الكنيسة.

ورغم الظلام الحالك فإن الشعب المصري بكل فئاته وطبقاته غادر حالة الشكوي إلي الفعالية وبناء البدائل فبني اليسار التحالف الديمقراطي الثوري وبنت كل القوي الوطنية جبهة الإنقاذ ليتواصل النضال ضد سلطة الإخوان التي سرقت الثورة

شهدت أوضاع الاقتصاد المصري تدهورا مستمرا منذ عام 2010، واستمر هذا التدهور في أعقاب ثورة 25 يناير، وساءت أحوال الاقتصاد في عهد د. محمد مرسي خلال الشهور الست الأولي من ولايته، نتيجة استمرار التوترات والاضطرابات في الشارع المصري وعدم اتخاذ إجراءات اقتصادية حازمة، واعتمدت الحكومات المتلاحقة منذ الثورة علي الاقتراض الخارجي، خاصة قرض صندوق النقد الدولي، دون محاولة لإعادة بناء الاقتصاد مرة أخري، فسجلت المؤشرات الاقتصادية تدهورا واضحا خلال الفترة الماضية، مما أدخل الأزمة الاقتصادية في النفق المظلم.

وتشير المؤشرات إلي استمرار نزيف الاحتياطي الدولي لمصر، وارتفاع ملحوظ في الدين العام، وارتفاع عجز الموازنة العامة للدولة، وواصل الدولار ارتفاعه أمام الجنيه المصري، وانخفاض معدل نمو الصناعات التحويلية، ومعدل نمو الاقتصاد، وشهدت البطالة ارتفاعا كبيرا خلال الفترة الماضية، مع استمرار ارتفاع التضخم، ورغم كل هذه المؤشرات السلبية فإن القيادات السياسية مازالت تخفي الحقائق عن الشعب المصري، وتتلاعب بالأرقام في محاولة لإثبات قوة الاقتصاد المنهار فعلا.

وانعدمت الرؤية الاقتصادية للقيادات السياسية، وانحصرت في محاولة للجباية عن طريق فرض ضرائب ورسوم جديدة لزيادة الإيرادات كما في تعديلات قانون الضرائب والضريبة علي المبيعات والتي ألغيت فور صدورها خوفا من تزايد الاضطرابات السياسية في البلد، كما يعكس التخبط لدي القيادة السياسية والاقتصادية.

وتتطلب الفترة الحالية عقد مؤتمر اقتصادي يشارك فيه كل الخبراء الاقتصاديين من مختلف التوجهات السياسية والاقتصادية لوضع روشتة اقتصادية للخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة، ونعرض في التقرير التالي بعض المؤشرات السلبية للاقتصاد المصري خلال الفترة الماضية..

خفض التصنيف الائتماني

للمرة السادسة علي التوالي تخفض المؤشرات المالية الدولية التصنيف الائتماني خلال عامين، منذ اندلاع ثورة 25 يناير، فقد خفضت وكالة «ستاندر اند بورز» تصنيف مصر السيادي طويل الأمد إلي B بانخفاض درجة واحدة، مع نظرة مستقبلية سالبة، وقالت الوكالة إن هذا التصنيف معرض للخفض مرة أخري إذا استمر تدهور الأوضاع السياسية في مصر.

وأشارت الوكالة في تقريرها إلي أن التوترات السياسية والاجتماعية الحادثة في مصر تتصاعد، متوقعة استمرار هذه التوترات في المدي المتوسط علي الأقل، وأكدت الوكالة أن هذه التوترات أضعفت الإطار الذي تعمل فيه المؤسسات المصرية وأثرت علي عملية اتخاذ القرار.

وانعكس هذا الخفض سريعا علي أوضاع الاقتصاد المصري الذي عاني من أزمة خانقة وسط انقسام مجتمعي حول القرارات السياسية والدستور الجديد للبلاد، مما اضطر البنك المركزي المصري إلي إلغاء شراء لأذون الخزانة لارتفاع أسعار الفائدة علي هذه الأذون، كنتيجة سريعة لخفض التصنيف الائتماني لمصر، رغم أن هذا التصنيف يدل علي عدم قدرة مصر علي سداد الديون بالعملة المحلية والدولية في الأمد الطويل.

البنوك

أما الأثر الثاني لخفض التصنيف الائتماني، فكان خفض التصنيف الائتماني لثلاثة بنوك كبري في مصر، وهي البنكم الأهلي، وبنك مصر، والبنك التجاري الدولي، باعتبار أنه لا يوجد بنك في أي دولة يحصل علي تصنيف ائتماني أعلي من تصنيف الدولة نفسها، وهو ما قد يؤثر علي قدرة هذه البنوك من الاقتراض من الخارج، والذي سيتطلب مزيدا من الأعباء نتيجة رفع أسعار الفائدة علي القروض التي ستحصل عليها هذه البنوك إذ تقدمت بطلب للحصول علي قروض من الخارج.

كما سيتعرض القرض الذي تخطط له الهيئة المصرية للبترول والذي يتراوح ما بين 7.1 إلي 1.2 مليار دولار لأزمة جديدة فيما يتعلق بأسعار الفائدة وشروط سداد القرض في المستقبل، المعروف أن القرض سيمول من خلال تجديد عقود بيع بترول خام مستقبلية تابعة للهيئة المصرية للبترول ينتهي أجلها في 2013.

الدولار

كما شهدت أسعار الدولار ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة الماضية أو في أعقاب خفض التصنيف الائتماني لمصر، حيث ارتفع سعر الدولار لأعلي مستوي له منذ تحرير أسعار الصرف عام 2003 ليتجاوز 625 قرشا، ووصل سعر الدولار في السوق السوداء 650 قرشا، واختفاء الدولار من شركات الصرافة، مما دعي محافظ البنك المركزي إلي عقد اجتماع طارئ لمناقشة أزمة الدولار، والتدخل في السوق في محاولة لكبح أسعار الدولار.

ومن ناحية أخري، أشار تقرير وزارة المالية عن استمرار معدل النمو السنوي لصافي الأصول الأجنبية في التراجع بحوالي 4.33% خلال نوفمبر الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، محققا 150 مليار جنيه.

سعر الفائدة

فيما أبقي البنك المركزي علي سعري الإيداع والإقراض لليلة واحدة دون تغير عند مستوي 25.9%، 25.10% علي التوالي، كما تم الإبقاء علي سعر عمليات إعادة الشراء عند مستوي 75.9%، بالإضافة إلي الإبقاء علي سعر الائتمان والخصم عند مستوي 5.9%، وأرجعت لجنة السياسات النقدية في البنك المركزي هذه القرارات إلي «وجود توازن ما بين المخاطر التصاعدية المحيطة بالتضخم من ناحية، والتباطؤ في نمو الاقتصاد المحلي من ناحية أخري، بالإضافة إلي حالة عدم التيقن في الفترة الحالية».

قرض الصندوق

وأخيرا فإن خفض التصنيف الائتماني لمصر لن يؤثر علي طلب مصر بالحصول علي 8.4 مليار دولار قرض من صندوق النقد الدولي، باعتبار أن مصر عضو في صندوق النقد الدولي ولها حصة تقدر بـ 6.1 مليار دولار، وتتيح لوائح صندوق النقد الدولي حصول مصر علي 200% من حصتها كقرض أي حوالي 2.3 مليار دولار، أما زيادة هذا القرض إلي 300% من حصة مصر أي ما يعادل 8.4 مليار دولار، فهو يتطلب موافقة أعضاء الصندوق، ولا تتوقع أن يتأثر هذا القرض بخفض التصنيف الائتماني، وإنما قد يتأثر بحالة الانقسام داخل المجتمع السياسي في مصر، خاصة أن الصندوق اشترط موافقة مجتمعية علي القرض والبرنامج المصري المقدم للصندوق.

الدين العام

ارتفع الدين المحلي لأجهزة الموازنة العامة من 5.1019 مليار جنيه في سبتمبر من العام الماضي إلي 9.1238 مليار جنيه في نهاية سبتمبر الماضي، ليسجل 7.69% من الناتج المحلي الإجمالي، كما ارتفع الدين الخارجي بنسبة 1.2% خلال الفترة نفسها ليسجل 7.34 مليار دولار، بزيادة 700 مليون دولار، ليسجل 9.11% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأرجعت وزارة المالية ارتفاع الدين المحلي إلي زيادة إصدارات أذون وسندات الخزانة ليصل رصيد كل منها إلي 417 مليار جنيه، و6.296 مليار جنيه، مقارنة بـ 350 مليار جنيه و3.221 مليار جنيه في سبتمبر من العام الماضي، كنتيجة لضعف إيرادات الدولة وزيادة الاحتياجات التمويلية للدولة.

وارتفعت مدفوعات خدمة الدين المحلي لأجهزة الدولة في نهاية سبتمبر الماضي بحوالي 2.46% لتصل إلي 9.53 مليار جنيه، مقابل 9.36 مليار جنيه خلال الفترة نفسها، كما ارتفع متوسط سعر الفائدة المستحق علي رصيد في نهاية سبتمبر الماضي إلي 85.13% مقابل 91.11% في سبتمبر من العام الماضي.

أما الدين الخارجي، فرغم ارتفاع قيمته بـ 700 مليون جنيه إلا أن نسبته من الناتج المحلي الإجمالي قد انخفض من 1.13% إلي 9.11%.

معدل النمو

شهد معدل النمو الاقتصادي تباطؤا خلال العام المالي المنتهي في يوليو الماضي ليسجل 2.2% مقارنة بـ 8.1% خلال العام السابق له، بسبب تباطؤ معدل نمو الصناعات التمويلية بمعدل 7.0%، والسياحة 3.2% وهو ما أثر سلبيا علي معدلات نمو الاقتصاد المصري، فيما نمت الزراعة بمعدل 9.2% والتشييد والبناء 3.3% والاتصالات 2.5%، والأنشطة العقارية 2.3%.

عجز الموازنة

ارتفع عجز الموازنة الكلي كنسبة إلي الناتج المحلي الإجمالي إلي 5.4% خلال الفترة من يوليو – نوفمبر الماضيين، ليصل إلي 7.80 مليار جنيه، مقارنة بـ 4.58 مليار جنيه خلال الفترة المناظرة من العام السابق، وسط توقعات أن تصل جملة عجز الموازنة إلي 200 مليار جنيه، كما قال وزير المالية في حالة استمرار الأوضاع الاقتصادية في مصر.

وخلال هذه الفترة سجلت جملة الإيرادات ارتفاعا بنسبة 3.40% لتصل إلي 5.108 مليار جنيه مقارنة بـ 4.77 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضي، كنتيجة لارتفاع الإيرادات الضريبية بنسبة 1.46%، والإيرادات غير الضريبية بنسبة 7.26%، فيما سجلت المصروفات ارتفاعا بنسبة 8.38% لتصل إلي 9.187 مليار جنيه مقارنة بـ 4.135 مليار جنيه، كنتيجة لزيادة المصروفات في باب الدعم والمنح الاجتماعية والتي تمثل 6.105% من إجمالي المصروفات ليصل إلي 4.53 مليار جنيه مقارنة بـ 26 مليار جنيه، كما ارتفعت مدفوعات الفوائد إلي 5.51 مليار جنيه مقارنة بـ 8.37 مليار جنيه، فضلا عن ارتفاع فاتورة الأجور وتعويضات العاملين بنسبة 1.22% لتصل إلي 5.54 مليار جنيه مقارنة بـ 6.44 مليار جنيه خلال الفترة من يوليو إلي نوفمبر 2011.

الاحتياطي النقدي

تراجع رصيد الاحتياطي من العملات الأجنبية لدي البنك المركزي ليصل إلي 15 مليار دولار في نهاية نوفمبر الماضي، بانخفاض 58% عن ديسمبر 2010 والذي سجل قيمة الاحتياطي 36 مليار دولار، وسجل هذا الرصيد 6.26 مليار دولار في نهاية 2010 – 2011، كما شهد شهر نوفمبر سحب 500 مليون دولار من الاحتياطي النقدي كنتيجة لاتساع العجز التجاري واستمرار تراجع الدخل من السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر.

وانخفض عدد الشهور التي يغطيها الاحتياطي لمدفوعات الواردات إلي 2.3 شهر فقط، وهي نسبة مقلقة، خاصة أن النسبة العالمية تتراوح ما بين 4 إلي 6 شهور.

الميزان التجاري

تراجع عجز الميزان التجاري بنسبة 12% ليحقق عجزا بلغ 9.6 مليار دولار خلال الفترة من يوليو – سبتمبر من العام الحالي مقابل 8.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، كنتيجة لارتفاع حصيلة الصادرات السلعية بنحو 3% لتسجل 9.6 مليار دولار، وتراجع حصيلة المدفوعات عن الواردات السلعية بنسبة 5% لتحقق نمو 8.13 مليار دولار.

أما عن الميزان الخدمي، فقد ارتفع الفائض الكلي المحقق إلي 7.1 مليار دولار مقابل 6.1 مليار دولار خلال الفترة نفسها، حيث ارتفعت جملة المتحصلات الخدمية إلي 6.5 مليار دولار، وارتفعت قيمة المدفوعات الخدمية لتصل إلي 4 مليارات دولار، كما شهدت التمويلات الخاصة ارتفاعا ملحوظا لتسجل 9.4 مليار دولار مقارنة بـ 4 مليارات دولار مما ساعد علي الحد من ارتفاع العجز الكلي في ميزان المدفوعات.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق