الثقافة والفن بعد نصف عام من حكم الإخوان مصادرة.. تكفير.. وسب وإغلاق

15

تحقيق: أمل خليفة

بعد مرور ستة أشهر علي تولي الإخوان السلطة في مصر، يبرز السؤال حول وضعية الثقافة والإعلام في ظل حكومة الإخوان، خاصة بعد تعرض عدد من الفنانين والكتاب والإعلاميين لحالات من المصادرة ودعاوي التكفير والسب والاستبعاد من الكتابة في الجرائد القومية وغير ذلك من القضايا التي تمس جوهر الحرية.

تؤكد المخرجة إنعام محمد علي أن عراقة مصر كدولة وقيامها بدور البطولة المطلقة ونشرها نهضة التنوير التي بدأت منذ بداية القرن التاسع عشر . كما إنها منارة لكل المنطقة العربية فهي منبع للآداب والثقافة والفنون . وإن كان هناك بلدان تميزت بما حباها الله به من ثروات طبيعية . فمصر تتميز بالقوة الناعمة ” والمتمثلة في قدرتها علي تمصير كل المنطقة العربية ” فالفنون المصرية إخترقت الشعوب وفتت الحواجز . ولذلك لا اعتقد انه يمكن هدم ومحو مجهود تراكمي نتاج قرنين من الزمان علي يد فصيل واحد في شهور وكل ما هنالك مجرد محاولات واهنة ولكن الخوف علي حد تعبير مفكرنا الكبير ” هيكل ” من حدوث تلوين للمؤسسات وغيرها ولكنني واثقة من عراقة واصالة الشعب المصري ومدي تمسكه بهويته عبرآلاف السنين ومئات الازمات والشدائد .

وتضيف إنعام هناك ظاهرة مخيفة تتجلي في رغبة الاستحواذ والسيطرة والافكار المتشددة من فصائل أخري تستجيب جماعة الاخوان لضغوطهم . لذلك علي المثقفين والنخبة أن يكونوا حائط صد قوي ويتمسكوا بحريتهم وابداعاتهم واعمالهم وافكارهم . لان الاستسلام يعني اهدار ثروة طائلة هي مواردنا الحقيقية . فالفن يمثل مكانة وقيمة أدبية أكثر منها مادية .ولا أخفي إن هناك تراجعا في الانتاج الفني في الكم والكيف وذلك بسبب الحالة الاقتصادية حيث أن رأس المال جبان ورغم انها ازمة اقتصادية إلا ان حلها لن يتأتي إلا بالإصلاح السياسي وكذلك بسبب الانفلات الامني والفوضي وماترتب عليهما من كساد سياحي بالاضافة للانقسامات بسبب الاعلان الدستوري الذي قسم البلد الي فسطاطين .

سحرة فرعون

ويري الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي الصورة سلبية حتي الآن حيث إن النشاط الثقافي والفني المصري ليس في أفضل أحواله سواء من حيث النشاط الفردي أو من ناحية النشاط المؤسسي فأين المسرح والسينما ولهذا علاقة وثيقة بموقف الإخوان من الثقافة والفن فالموقف اصبح عدائيا ويتضح هذا من تصريحات الاخوان عن الكتاب الذين يصفهم مرشد الإخوان بإنهم ” سحرة فرعون ” وكذلك الفنانين الذين يطاردهم ويسبهم الإخوان والذين يعملون في ظلهم وتحت حمايتهم كهذا الشخص ” البذيء ” الذي سب الفنانة ألهام شاهين في عرضها علي الملأ في وسائل الاعلام . وكذلك التصريحات المرعبة التي وصلت إلي حد المطالبة بهدم ابي الهول والاهرامات والتماثيل المصرية . ويستطرد عبد المعطي ولا يمكن أن نفصل الإعلام المصري عن الثقافة والفن المصري حيث إنه يتعرض لهجمة شرسة من الإرهاب والمحاصرة والترويع وأخص الحصار البربري من قبل حازمون واتباعه لمدينة الانتاج الاعلامي .كل هذا يؤكد الصورة السلبية الموجودة لدي تيار الاسلام السياسي ضد الفنانين والمثقفين . وهناك سياسات أخري تبرز قدر العداء للمثقفين مثل إستبعاد المثقفين من الجمعية التأسيسية للدستور وحرص الاخوان علي ان يضع الدستور مجموعة من المحترفين الذين لديهم المقدرة علي تلفيق وتأليف مواد تشبه مواد الدستور وفي واقع الامر لا يهمهم الدستور ولا القانون من حيث الجوهر . و يتضح هذا من موقف العداء الدائم للقضاء والسلطة القضائية لأنهما وثيقا الصلة بالثقافة والفنون ولأن القضاء هو حارس القيم فعندما نريد أن نقيم ميزان العدالة نلجأ للقضاء فمثلا عندما يعتدي هذا الشخص البذيء علي فنانة مثل إلهام شاهين تستطيع الاخيرة أن تلجأ للقضاء لينصفها بالقصاص العادل . وعندما يحدث العكس مثل أن يتهم بعضهم نصر حامد أبو زيد بالردة ويكون هناك قاض لا يهتم بالعدالة بقدر ما يهتم بمصالحه الخاصة فيحكم بردة نصر حامد ويحكم بالتفريق بينه وبين زوجته دكتورة ابتهال يونس مما أضطرهما إلي الهجرة .

ويستطرد حجازي لقد اصابني شيء من هذا العداء فهناك شخص محترف اقام ضدي وضد عدد من الكتاب دعاوي وللاسف المحكمة حكمت لصالحه . وكذلك ما جري مع النجم عادل إمام واتهامه بإزدراء الاديان .

المعارك الكلامية

ويري الكاتب الروائي دكتور إبراهيم عبد المجيد إن المعركة ضد الثقافة الفن والابداع والاعلام مستمرة ولكن في الوقت الحالي معركة التيار السلفي ضد الاعلام هي الاكثر وضوحا يليها المعارك الكلامية ضد الفن والفنانين وكلها تندرج تحت وصف “كلام فاضي” وليس لها علاقة بالدين وانما لديهم تصور وهابي ورغبة في العودة بمصر إلي العصر الحجري والقضاء علي الفنون والاداب بدون كتابة بدون مسرح بدون سينما تجريف مصر من تراثها وارثها الفني وفرض الرقابة علي كل شيء وبالنظر للستة أشهر الماضية يمكن التنبؤ بأن الفترة المقبلة ستكون معركتنا كبيرة للحفاظ علي تراثنا وهويتنا .فهم لم ينتبهوا إلي ان السعودية منبع الوهابية تسعي جاهدة نحو التطور والتقدم فأقامت جامعة مشتركة . و رغم وجود رقابة صارمة علي الكتب بالسعودية إلا ان معارض الكتب لا يوجد عليها رقابة .

عصور الظلام

ويري دكتور محمد سكران رئيس رابطة التربية الحديثة أنه يمكن القول إن الفنون والثقافة قد تعرضتا لهزة عنيفة في ظل حكم الاخوان المسلمين و تأثير التيارات الإسلامية ومانخشاه أن يكون لهذا التأثير اثره في المستقبل فنحن جميعا ندرك مدي المعاناة التي بات يعانيها الفنانون والصحفيون والإعلاميون ومجمل الثقافة بإعتبار أن الثقافة هي أساس تكوين وعي الانسان وفهمه لحقوقه وواجباته كما أنني أخشي من اختراق التيارات الاسلامية للثقافة وبالتالي يتم تشكيل وعي الافراد والمواطنين وفق ثقافتهم هم وليس وفق ثقافة مصر التاريخ والحضارة والريادة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق