حسين عبدالرازق يكتب : التعديل الوزاري.. والخوف من «الانتفاضة»

28

أبقي التعديل الوزاري لحكومة د. هشام قنديل الذي تم يوم السبت الماضي علي الطابع التكنوقراطي للحكومة، فمن بين 10 وزراء جدد هناك ثمانية تنطبق عليهم صفة التكنوقراط، أي الوزراء الفنيين غير السياسيين، وهي الظاهرة التي سادت الحياة السياسية في مصر في ظل نظام الحزب الواحد بعد ثورة 1952 واستمرت في ظل التعددية الحزبية المقيدة منذ عام 1976 ودستور 1971 وحتي اليوم في ظل الدستور الإخواني السلفي (دستور 25 ديسمبر 2012)، علما بأن هناك 25 من الوزراء الـ 25 المستمرين في حكومة قنديل ينتمون بدورهم إلي الوزراء التكنوقراط غير السياسيين، ولا يقلل من هذه الظاهرة استمرار خمسة وزراء ينتمون لجماعة الإخوان وحزبهم «الحرية والعدالة» هم وزراء: الشباب والإعلام والإسكان والقوي العاملة والتعليم العالي، وإضافة خمس وزراء جدد هم: «د. محمد علي بشر» وزير التنمية المحلية عضو مكتب إرشاد الجماعة، و«د. حامد عبداللطيف» وزير النقل وعضو حزب الحرية والعدالة، و«د. باسم كمال محمد عودة» وزير التموين والقيادي بالحرية والعدالة، والمهندس «أحمد إمام» وزير الكهرباء، و«د. المرسي السيد حجازي» وزير المالية وكلاهما من حزب الحرية والعدالة، وثلاثة منهم علي الأقل تنطبق عليه صفة التكنوقراط أيضا.

ومغزي هذه الظاهرة يعود إلي أن نظام الحكم في مصر – سواء في ظل دستور 1971 ودستور 2012 – يقوم علي تمتع رئيس الجمهورية بسلطات تنفيذية مطلقة، ويكاد ينفرد بالقرار السياسي والتنفيذي، بينما رئيس مجلس الوزراء والوزراء مجرد مديري مكتب أو سكرتارية لرئيس الجمهورية، ورغم ذلك فرئيس الجمهورية لا يتحمل مسئولية قراراته ولا توجد أي سلطة تشريعية أو رقابية تستطيع مساءلته – إلا في حالة اتهامه بالخيانة العظمي – ويتحمل رئيس الوزراء والوزراء المسئولية كاملة.

وفي ضوء هذه الحقيقة فمن المقطوع به أن التغييرات الوزارية سواء كانت شاملة أو جزئية في ظل الرؤساء السابقين علي ثورة 25 يناير أو رئيس الجمهورية الحالي، لا تعني أي تغيير في السياسات، والهدف منها في الغالب الأعم، هو امتصاص غضب الشارع وإيهامه أن هناك تغييرا قادما يحقق المطالب الملحة والأساسية للمواطنين، وفي نفس الوقت حل بعض المشاكل الجزئية داخل سلطة الحكم.

وهناك عاملان أساسيان في تعديل هذه الحكومة:

الأول: استقالة عدد من الوزراء من بينهم د. محمد محسوب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية وأحد قادة «حزب الوسط» واعتذار الحزب عن المشاركة في الحكومة، وهي خطوة محسوبة في ضوء إجراء انتخابات مجلس النواب «الشعب سابقا» خلال 90 يوما ورهان الحزب علي زيادة عدد نوابه واحتلاله مركزا متقدما في تحالف الأحزاب الإسلامية (الحرية والعدالة – النور – الوسط – الأصالة – الحضارة.. إلخ)، وهو ما يتطلب البعد عن الحكومة حتي لا يتحمل النتائج السلبية للسياسات الاقتصادية والاجتماعية المطبقة والتي أدت إلي الأزمات الاقتصادية والمتصاعدة، وموجة الارتفاع في الأسعار وتراجع مستوي معيشة الطبقات الشعبية والوسطي والتي ستصل ذروة جديدة خلال الأسابيع القادمة.

الثاني: الحاجة إلي زيادة نفوذ الجماعة وحزبها الحرية والعدالة في الحكومة ووجود وزراء قادرين علي تنفيذ سياسة رئيس الجمهورية د. محمد مرسي، خاصة ما يطلق عليه «خطة الإصلاح الاقتصادي والمالي»، وإخراج بعض الوزراء غير الخاضعين تماما للرئيس وحزبه.

وجوهر هذه الخطة هو العودة لتنفيذ قرار رئيس الجمهورية بتعديل قوانين الضرائب العامة علي المبيعات وضريبة الدمغة والضريبة علي العقارات المبنية والضرائب النوعية، والذي أعلن عن بدء تنفيذه في 9 ديسمبر الماضي ثم صدر قرار في ساعة متأخرة من ليل نفس اليوم لتأجيل التنفيذ خوفا من رد الفعل الجماهيري، حيث سيؤدي القرار لرفع مباشر لأسعار 50 سلعة وخدمة أساسية، ومن ثم ارتفاع شامل لكافة أسعار السلع والخدمات.

وتتمسك السلطة الإخوانية – رئاسة وحكومة وشوري – بهذه الخطة علي أمل أن تنفيذها سيوفر 20 مليار جنيه تستخدم في تخفيض عجز الموازنة وزيادة الإنفاق علي الخدمات ودعم البرامج الاجتماعية وخفض الدين العام وتمويل الاستثمارات العامة، كما أن التنفيذ هو شرط لموافقة صندوق النقد الدولي علي منح الحكومة المصرية قرضا قيمته 8.4 مليار دولار، وهذا القرض سيؤدي بدوره لمنح شهادة ثقة في الاقتصاد المصري وفتح الباب أمام قروض ومساعدات خارجية أخري.

ويظل خطر وقوع رد فعل جماهيري غاضب في حال تنفيذ خطة «الإصلاح» الاقتصادي المالي عنصر معطل، خاصة وشبح الانتفاضة الجماهيرية في 18 و19 يناير 1977 كرد فعل لرفع الأسعار ماثلا في الأذهان، والدعوة لثورة ثانية في 25 يناير 2013 – أي بعد أيام قليلة – يهدد كل سياسات الإخوان وحكمهم.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق