“أزهريون مع الدولة المدنية”: لا لمشروع الصكوك الإسلامية

22

محاولات مستميتة داخل مجمع البحوث الإسلامية للضغط علي هيئة علماء الأزهر لتمرير المشروع

تحقيق:  ألفت مدكور

دخل الازهر محمولا إلي ساحة الاحتجاجات مؤخرا .. ورغم محاولات رموزه خلال وبعد ثورة 25 يناير الحفاظ علي استقلال المؤسسة الدينية الاولي في مصر والعالم الاسلامي لكن التطاول علي رموزه من بعض المنتسبين للتيار السلفي والنظام وعلي استقلاله..ارغم الازهر علي الدخول المعترك السياسي وظهرت العديد من الحركات التي اسسها ازهريون ترفض محاولات الاعتداء علي المؤسسة وتنادي باستقلاله منها .

من هذه الحركات جبهة «أزهريون مع الدولة المدنية» التي شاركت في مظاهرات 24 أغسطس الماضي ، من خلال مسيرة انطلقت من الجامع الأزهر إلي ميدان التحرير عقب صلاة الجمعة تحت شعار” لا دينية ولا عسكرية.. لا للعسكر لا للإخوان.”

وطالبت الجبهة الشعب المصري وكل الثوار بالمشاركة في المليونية لمساعدة المتظاهرين في الحشد والدعم للدفاع عن الثورة وعن الدولة المدنية ونشر الدين الصحيح معلنة رفضها أخونة الدولة وسيطرتهم علي كل مؤسساتها وعلي الجمعية التأسيسية وتشكيل الحكومة مكونة من إخوان وفلول معلنين انه لن يفاوضوا علي مصير مصر، وسيدافعوا عن الدين من فتاوي شيوخ الإخوان، ومنها فتوي «هاشم إسلام» و«الشيخ المحلاوي»، و«السرجاني»، وغيرهم من الشيوخ الذين يحاولون تعبئة الرأي العام بفتاواهم المغرضة، بحسب وصفه.

كما ظهرت ايضا “الحركة الشعبية لاستقلال الأزهر” وكان اول مطالبها للرئيس محمد مرسي التراجع عن الإعلان الدستوري، وأن يصدر توجيهات لجماعته “الإخوان المسلمين” بعدم الاقتراب من ميدان التحرير، محذرة من نزول الإخوان للميدان بأنها ستكون بداية لحرب أهلية مؤكدة علي وجودها في ميدان التحرير منذ، اليوم الأول، للاعتصام، وأنها لن تفض اعتصامها حتي يتراجع الرئيس عن الإعلان الدستوري.

وقد حولت دعوة وزارة الأوقاف الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لإلقاء خطبة من فوق منبر الأزهر للمرة الأولي، جامع الازهر الي ساحة صراع بين الرافضين والمؤيدين.. حيث رفض علماء أزهريون خطبة القرضاوي محتجين عليه بان «لديه صبغة سياسية» ومعروف بانتمائه لجماعة الإخوان المسلمين.

واتهم علماء الأزهر جماعة الإخوان والدعوة السلفية بمحاولة فرض القرضاوي بالقوة علي رأس المؤسسة الدينية الرسمية والزج باسم الأزهر في صراعات سياسية وتفريغه من دوره الحقيقي في الدعوة إلي الله عن طريق المنهج الوسطي. وشارك ازهريون في الاحتجاج ضد اللجنة التاسيسية مطالبين بتعديل وضع الأزهر في الدستور الجديد وتعديل المادتين الثانية والرابعة منه قبل اقراره و ان تكون “هيئة كبار العلماء بالانتخاب” وتغيير المادة الثانية من الدستور لتصبح “الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع” بدلا من “مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع” لأن كلمات مثل مبادئ أو أحكام يعد تلاعبا بالألفاظ ليس له قيمة ولا طائل من ورائه إلا الإجتهاد الذي يفتح باب الفتن.

واعتبر مراقبون ازهريون أن وزارة الأوقاف غدت معقلا للسلفيين، تسعي إلي سحب البساط من تحت أقدام الأزهر، لتصبح مراكز الثقل للشيوخ والدعاة غير الأزهريين، بعيدًا عن الوسطية المعهودة بالأزهر.. وحذروا من أن يكون الجامع الأزهر هو الطريق لفرض نفوذ الإخوان والسلفيين علي المؤسسة الدينية الرسمية والتي كانت تختار في الأنظمة السابقة مناصب مفتي الديار المصرية ووزير الأوقاف ورئيس جامعة الأزهر.

تصاعد النبرة الثورية للأزهر مؤخرا يعكس محاولات التيار السلفي و الإخوان التسلل اليه والسيطرة عليه لفرض وجهة شرعية علي نظامهم من خلال الازهر وما يتمتع به من مكانة في قلوب المسلمين .. الخلاف بين الأزهر في حقيقة الأمر يمتد إلي أن الأزهر في طليعة القوي المناوئة للحكم الإخواني والسلفي، لا سيما أن العديد من قياداته وعلي رأسها الدكتور الطيب يرون أن الدولة يجب أن يبقي طابعها مدنيا.

عشوائي

الشيخ محمد عبد الله نصر منسق جبهة أزهريون مع الدولة المدنية يري ان هناك هجوما ممنهجا غير عشوائي علي الازهر بقيادة مفتي الاخوان وبعض السلفيين .. هذا الهجوم خلق تيارا غير منظم من العلماء والدعاة وتكوين ائتلاف فيما يمثل جبهة مضادة للتصدي لدعوات التيار السلفي “المنحرف” ممثلة في الهيئة الشرعية للحقوق والاصلاح بقيادة خيرت الشاطر ومجلس شوري العلماء برئاسة الشيخ محمد حسان خريج كلية الاعلام التي تهدف الي اختراق الازهر وخلق كيانات مواجهة له.

مضيفا ان الجبهة سوف تستمر في الدفاع عن الفكر الوسطي ضد الفكر الوهابي والاخواني المتشدد الذي لا يقبل الرأي الاخر القائم علي الاقصاء وتقديس الشيوخ مؤكدا ان مجمع البحوث الاسلامية يقوم بمحاولات مستميتة للضغط علي هيئة علماء الازهر لتمرير مشروع الصكوك الاسلامية بقيادة بعض اعضاء المجمع من الخلايا النائمة في الاخوان .

تفكيك الأزهر

الشيخ رضا ابراهيم من علماء الازهر يري ان هناك هجوماً عنيفاً علي الازهر وعلمائه من المنتسبين للسلف بهدف ابعاد المؤسسة الدينية الاولي في العالم الاسلامي عن الساحة العلمية وتحويله الي بوق من الابواق التي يمكن ان يستخدمها النظام لترويد الناس واسكاتهم ..لذلك نوه رضا الي ان الازهر اقحم علي الدخول في العراك السياسي دفاعا عن استقلاله بالدرجة الاولي .

وقال رضا ان التيارات التي تسعي الي تفكيك الازهر هي كيانات اعتادت ان تعيش تحت الارض ولا تميل بطبعها الي المجتمع الطبيعي المترابط لكنها تهدف الي تمزيق المجتمع وتفتيت وحدته ومن ضمنها الازهر لتكوين بيئة خصبة لنموها فتسعي الي تفكيك كل الكيانات التي من شأنها مواجهة هذه العقائد وعلي رأسها الازهرٍ.

محايدة

د. سعد الدين الهلالي استاذ الفقه المقارن بجامعة الازهر يري ان الازهر مؤسسة علمية محايدة مستقله لا تميل ولا تنصبغ بتيار سياسي معين جسده تاريخ المؤسسة علي مدار 1060 عام يدرس كل المذاهب علي اختلافها والهجوم عليه ومحاولة تسييسه تزيد من تعاطف الناس مع المؤسسة وليس العكس كما يسعي اليه بعض التيارات المسيطرة.

ورغم اعتراف الهلالي بوجود حالة من الغضب الساطع داخل الازهر مما يتعرض له رموزه من هجوم الا ان علماءه حريصون علي التمسك باستقلاله بعيدا عن السياسة مشيرا الي ان الازهرمؤسسة راسخة كالجبل لا تهتز بالهجوم عليها او ضدها .

وعلق الهلالي علي خطبة د. يوسف القرضاوي رئيس هيئة كبار علماء الازهرفي الازهر واعتراض العديد من علماء الازهرعليها لانه يميل الي تيار سياسي معين قائلا :هذه كانت دعوة وزارة الاوقاف وهي تتبع مجلس الوزراء ولها وظيفة سياسية تطبق برنامج النظام الامر الذي يرفضه الازهر.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق