مرة ثانية الحكومة تلجأ إلي «الحوار المجتمعي»

17

الخبراء: برنامج الحگومة للإصلاح

المالي والاقتصادي يحتاج إلي مراجعة

كتب : عبداللطيف وهبة

رغم زيارة مسئول ادارة الشرق الاوسط وشمال افريقيا بصندوق النقد الدولي الي مصر مسعود احمد والذي يزور القاهرة للمرة الثالثة في سبيل انهاء اجراءات التوصل الي اتفاق بين مصر والصندوق الا ان هناك مصادر تؤكد ان الخلافات بين مصر والصندوق مازالت قائمة فيما يتعلق بالاجراءات الحكومية لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الموازنة العامة للدولة وكذلك عجز هذه الموازنة، وقد اكدت المصادر ان تغيير وزير المالية ممتاز السعيد وتعيين الوزير الجديد د.المرسي حجازي لن يكون له تأثير كبير علي المفاوضات لتوقيع اتفاق نهائي للقرض علي اعتبار ان هناك اعضاء في المجموعة الوزارية الاقتصادية وعلي راسهم وزير التخطيط والتعاون الدولي يعد احد المسئولين عن ادارة ملف التفاوض منذ البداية وحتي النهاية بل ان تعيين الوزير الجديد الذي ينتمي الي حزب الحرية والعدالة او علي الاقل من “المؤلفة قلوبهم” كما قالت المصادرربما يكون رسالة من النظام بأن الحزب الحاكم يريد انجاز القرض والتوصل الي اتفاق نهائي.

واعتبرت المصادر في المقابل ان المشكلة الرئيسية في المفاوضات الحالية تكمن في تراجع مصر عن بعض الاجراءات التي تعهدت بها لمواجهة عجز الموازنة العامة للدولة خاصة في النصف الثاني من العام المالي الحالي عندما اصدرت رئاسة الجمهورية قرارات جمهورية تتعلق بزيادة الرسوم والضرائب علي بعض السلع والخدمات ولكن سرعان ما تراجعت واعلنت عن تأجيل تلك القرارات بعد الاحداث الدامية في موقعة الاتحادية، وقالت المصادر إن حزمة القرارات كانت تهدف الي تحقيق ما تعهدت به الحكومة من اتخاذ اجراءات من شانها زيادة موارد الدولة في ظل توقف الانتاج وتراجع الصادرات وحركة السياحة، وقالت المصادر ان هذه الاجراءات كان من المتوقع ان تدر ما يقرب من 15 مليار جنيه للموازنة العامة للدولة علاوة علي مجموعة من الاجراءات التقشفية والتي كانت تستهدف اكثر من 20 مليار جنيه خلال العام المالي الحالي بالاضافة الي ملف التصالح مع عدد من رجال الاعمال واصحاب المشروعات الاستثمارية. وطبقا للتقديرات المبدئية حصلت الدولة علي تعهدات من اصحاب تلك المشروعات بدفع مستحقات للدولة تصل الي اكثر من 11 مليار جنيه اخري.

لكن نتيجة للمأزق الذي وقعت فيه الحكومة بسبب تراجع مؤسسة الرئاسة عن قرارات البحث عن موارد جديدة اضطرت الحكومة الي اتباع نفس السيناريو عندما شاركت في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي والصندوق في اليابان في منتصف اكتوبر الماضي عندما دعت الي حوار مجتمعي عاجل لارسال رسالة مفادها وجود اتفاق مجتمعي وسياسي علي القرض، حيث دعت الي اجتماعات للخبراء الاقتصاديين والمراكز البحثية الاقتصادية تحت دعوي المبادرة الوطنية للانطلاق الاقتصادي علي مدي ثلاثة ايام متواصلة وذلك في محاولة للحصول علي موافقة الخبراء علي الاجراءات الحكومية التي تم تأجيلها من قبل فيما يتعلق بزيادة الضرائب والرسوم علي السلع والخدمات علاوة علي تطبيق ضريبة القيمة المضافة بدلا من زيادة ضريبة المبيعات وكانت المفاجأة ان اراء الخبراء قد اختلفت وتباينت فيما يعلق بالعديد من المحاور التي قدمتها الحكومة في برنامج الاصلاح المالي والاقتصادي خاصة البرامج المتعلقة بالعدالة الاجتماعية.

وصل الامر الي اطلاق تحذيرات الي الحكومة من صعوبة نجاح البرنامج الخاص بالاصلاح الاقتصادي في الوقت الذي ينقسم فيه المجتمع سياسيا الامر الذي يضعف من ثقة المستثمرين والمجتمع المدني فيما يتعلق بقدرة الاقتصاد المصري علي التعافي . واكدوا افتقاد الخطة الحكومية للعدالة الاجتماعية أو لرؤية البعض في الاجل القصير إلي تكافؤ الفرص في التعليم والصحة والعمل.

كما اكدوا اعادة النظر في شبكات الامان الاجتماعي للتأكد من وصول الدعم الي مستحقيه. اما بالنسبة لمنظومة الضرائب فقد اعترض البعض علي استخدام مفهوم الضرائب بصفة عامة ولكن اصلاح المنظومة يكون من خلال الضرائب التصاعدية لتحقيق العدالة الضريبية ووصل الامر الي حد مطالبة الحكومة بالغاء بعض الفئات الضريبية المقترحة في قانون الضرائب علي المبيعات في الاسمدة علي اعتبار ان ذلك من شأنه زيادة تكلفة الانتاج الزراعي.

لكن اجاز الخبراء الاجراءات الاخيرة التي اتبعها البنك المركزي فيما يتعلق بمرونة سعر الصرف لانخفاض الاحتياطي من النقد الاجني وان كانت متاخرة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق