قانون انتخابات مجلس النواب.. ينحاز لأصحاب الملايين

22

تعريف العامل والفلاح ينهي نسبة الـ 50% للعمال والفلاحين من باب خلفي!

81 دولة تخصص نسبة من المقاعد للمرأة.. وقانون الإخوان يرفض التمييز الإيجابي للنساء

الإخوان والسلفيون يتمسگون بتقسيم غير متوازن للدوائر.. تحقيقا لمصالحهم الخاصة

كتب المحرر السياسي:

تأتي التعديلات المقترحة علي القانون 38 لسنة 1972 الخاص بمجلس الشعب استجابة لبعض مواد الدستور الجديد الصادر في 25 ديسمبر 2012، وتحديدا ثلاث مواد هي:

– المادة 113 والتي تنص في فقرتها الأخيرة علي ما يلي: «.. ويبين القانون شروط العضوية الأخري ونظام الانتخاب، وتقسيم الدوائر بما يراعي التمثيل العادل للسكان والمحافظات».

– المادة 231 والتي تنص علي أن «تكون الانتخابات التشريعية التالية لتاريخ العمل بالدستور بواقع ثلثي المقاعد لنظام القائمة والثلث للنظام الفردي، ويحق للأحزاب والمستقلين الترشيح في كل منهما».

– المادة 232 ونصها «تمنع قيادات الحزب الوطني المنحل من ممارسة العمل السياسي والترشيح للانتخابات الرئاسية والتشريعية لمدة عشر سنوات من تاريخ العمل بالدستور ويقصد بالقيادات كل من كان في الخامس والعشرين من يناير 2011 عضوا بالأمانة العامة للحزب الوطني المنحل أو بلجنة السياسات أو مكتبه السياسي، أو كان عضوا بمجلس الشعب أو الشوري في الفصلين التشريعيين السابقين علي قيام الثورة.

– المادة 229 والتي قدمت لأول مرة في الوثيقة الدستورية تعريفا للفلاح والعمال يقول «.. ويمثل العمال والفلاحون في هذا المجلس بنسبة لا تقل عن خمسين بالمائة من عدد أعضائه، ويقصد بالعامل كل من يعمل لدي الغير مقابل أجر أو مرتب، ويقصد بالفلاح كل من امتهن الزراعة لمدة عشر سنوات علي الأقل سابقة علي ترشحه لعضوية المجلس، ويبين القانون المعايير والضوابط الواجب توافرها لاعتبار المرشح عاملا أو فلاحا».

وجاء المشروع المطروح علي مجلس الشوري لمناقشته وإصداره سواء من حزب الحرية والعدالة أو الحكومة متخما بالمثالب والعيوب نتيجة للتسرع بصياغته وضرورة انتهاء مناقشته خلال 72 ساعة وإحالته للمحكمة الدستورية العليا وإصداره من مجلس الشوري قبل 25 فبراير 2013 لتبدأ إجراءات انتخاب مجلس النواب خلال ستين يوما من العمل بالدستور طبقا لنص المادة 229 من الدستور، في عملية أشبه «بسلق البيض».

– فالمادة الثالثة من مسودة المشروع المطروح علي مجلس الشوري تفرض في فقرتها الأولي نظام «القوائم المغلقة» لثلثي عدد المقاعد المخصصة لكل محافظة وبالتالي يلزم الأحزاب والمستقلين في حالة خوضها الانتخابات أن ترشح كل منها «منفردة أو متحالفة» 332 مرشحا علي القوائم لا تزيد أو تنقص وبصرف النظر عن قدرتها أو ثقلها النسبي في الدوائر المختلفة.

وتشترط في الفقرة الخامسة أن يكون نصفهم علي الأقل من العمال والفلاحين وأن تتضمن كل قائمة في نصفها الأول مرشحة من النساء علي الأقل.

وتعريف العامل والفلاح الوارد في الدستور والذي تم نسخه بنصه في المادة الثانية من مسودة المشروع ينهي عمليا نسبة الـ 50% للعمال خاصة، فهذا التعريف يجعل كل من يعمل لدي الغير مقابل أجر أو مرتب عاملا، أي أن كل العاملين في شركة قطاع عام أو خاص من أصغر عامل أو موظف إلي رئيس مجلس الإدارة أو المدير العام، ومن رئيس الجمهورية وأستاذ الجامعة إلي عامل النظافة هم في تعريف القانون عمال.

وعدم وجود نسبة محددة لتمثيل المرأة في المجلس والاكتفاء بأن تتضمن كل قائمة في نصفها الأول مرشحا من النساء علي الأقل، يعني استمرار غياب النساء عن البرلمان أو تواجدهن بنسب ضئيلة للغاية، رغم الدور الهائل الذي لعبته المرأة في ثورة 25 يناير، ورغم أن الفقه الدستوري يتبني فكر التمييز الإيجابي للطبقات والفئات الضعيفة وفي مقدمتها النساء، مستندا إلي تطور مفهوم المساواة في العقد الأخير من القرن الماضي ليتحول إلي تكافؤ الناتج بدلا من تكافؤ الفرص، ويقوم مبدأ تكافؤ النتائج علي أساس أن إسقاط الحواجز الرسمية ليس كافيا في ظل معوقات واقعية وعملية، وهي معوقات مركبة وذات أبعاد اجتماعية واقتصادية وثقافية، ولهذا يعد تخصيص المقاعد وسيلة لتحقيق تكافؤ النتائج والقفز فوق المعوقات الحقيقية العلني منها والخفي، وفي الوقت الحاضر هناك 81 دولة تأخذ بنظام تخصيص نسبة من المقاعد في البرلمان للمرأة، منها 14 دولة ينص دستورها علي تخصيص مقاعد للمرأة في البرلمان مثل فرنسا والأرجنتين والفلبين وأوغندا ورواندا وبوركينافسو، و32 دولة تنص علي ذلك في القانون مثل بلجيكا والبرازيل والمكسيك وباكستان وأندونيسيا، و61 دولة تلتزم الأحزاب فيها بترشيح 50% علي قوائمها من النساء مثل إيطاليا والنرويج والسويد وألمانيا وأسبانيا والنمسا وسويسرا والهند والجزائر وتونس والمغرب.

– يخلو مشروع القانون من النص علي الإشراف القضائي الكامل «قاض علي كل صندوق».

– احتفظ القانون بتقسيم الدوائر القائم والذي يعكس خللا واضحا وعدم الالتزام بمعايير موضوعية مثل عدد السكان وعدد الناخبين وضرورة أن يمثل 100 ألف ناخب – علي سبيل المثال – نائب في مجلس النواب، وكما تشير الدراسات فهناك تناقضات صارخة في هذا المجال من أبرزها:

> محافظة الجيزة بها ثاني أكبر عدد من الناخبين (3.4 مليون ناخب) وممثلة في المجلس بـ 30 مقعدا في حين أن محافظة الدقهلية بها عدد أقل من الناخبين (7.3 مليون ناخب) ومخصص لها عدد أكبر من المقاعد (36 مقعدا).

> محافظة الإسكندرية والتي تضم رابع أكبر عدد من الناخبين (3.3 مليون ناخب) مخصص لها 24 مقعدا في حين أن الغربية بها عدد أقل من الناخبين (9.2 مليون) ومخصص لها 30 مقعدا ونفس الشيء ينطبق علي البحيرة وسوهاج التي يقل عدد الناخبين بكل منها عن عدد ناخبي الإسكندرية في حين أن كل منها له 30 مقعدا.

> محافظة القليوبية بها 6.2 مليون ناخب ولها 18 مقعدا في حين أن محافظة سوهاج بها 3.2 مليون ناخب ولها 30 مقعدا.

> محافظة أسوان 853 ألف ناخب ولها 6 مقاعد في حين أن محافظة دمياط بها 849 ألف ناخب، ولها 12 مقعدا أي ضعف عدد المقاعد المخصصة لأسوان.

– الدوائر الفردية (83 دائرة) متسعة للغاية بحيث لا يستطيع أن يخوض الانتخابات فيها إلا أصحاب الملايين والمليارات.

– عدم تحديد القانون لسقف مالي للإنفاق في معركة الانتخابية، بحيث تصبح الفرصة لاستخدام المال في المعركة الانتخابية متاحة بلا قيود لأصحاب الملايين، والقول بتحديد اللجنة العليا للانتخابات لهذا السقف ثبت عدم جدواه لافتقاد الآلية القانونية لمراقبة إنفاق كل مرشح خلال الانتخابات، وعدم وجود جزاء قانوني في حالة تجاوز هذا الحد.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق