عريان نصيف يكتب : الفلاحون.. والجيش المصري

20

واقعة شديدة الإيلام لكل فلاح.. بل لكل مصري يدرك القيمة المجتمعية للفلاحين، ويدرك القيمة الوطنية للجيش المصري، ويدرك أيضا العلاقة التاريخية بين كل من القيمتين تجاه الأخري.

ومن هنا، فمن الصعب أن يصدق عقل أو وجدان أي مصري واقعة الاشتباك المؤسف بين الشرطة العسكرية وفلاحي جزيرة «القرصاية» التي وقعت مؤخرا والتي أسفرت للأسف عن مقتل أحد الصيادين وإصابة العديد من المواطنين وإحالة 15 من الأهالي إلي النيابة العسكرية.

> لن نتحدث عن سابقة محاولات بعض قوي الاستغلال والفساد عام 2008، للاستيلاء بالقوة والبطش علي أراضي فلاحي القرصاية لتحويلها من أراض زراعية تقدم الخير والغذاء، إلي منتجعات سياحية يتمتع بها مالكو المال والسلطة.

> لن نتحدث عن المقاومة البطولية التي أبداها أهل الجزيرة الفقراء الذين يعيشون علي فائض ما تقدمه الأرض الطيبة.

> لن نتحدث عن الأحكام القضائية التي انتصرت للحقوق الثابتة للفلاحين، وآخرها حكم المحكمة الإدارية العليا في 6/2/2010.

>> لن نتحدث عن كل ذلك – الثابت تاريخيا وقضائيا – ولكننا نتحدث عما هو أجدر بالاهتمام والتأكيد، وهو الرفض الوطني لقيام نزاع – ميداني أو قضائي – بين جيش مصر وبعض فلاحيها البسطاء حول قطعة محدودة المساحة ولكنها مصدر رزق وحياة هؤلاء الفلاحين.

لأن هذا الجيش هو امتداد لجيش أحمد عرابي قائد ثورة الفلاحين.

> ولأن هذا الجيش هو امتداد لجيش جمال عبدالناصر وخالد محيي الدين ويوسف صديق، الذي كان أول قانون أصدره بعد ثورتهم في 23 يوليو 1952، هو قانون الإصلاح الزراعي الذي استرد للفلاحين حقوقهم وأكد علي دورهم كنواة رئيسية في المجتمع المصري.

وإننا علي ثقة أن الفريق عبدالفتاح السيسي – أحدث قائد لجيش مصر الوطني العظيم علي مدي التاريخ – سيأمر بسحب القضيةالمتداولة بالمحكمة العسكرية بهذا الشأن، والإفراج الفوري عمن يكون قد احتجزت حريته علي ذمتها، وإعلان أن جيش مصر لا يمكن أن يقف في مواجهة أخوته وآبائه من فلاحي مصر.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق