«عالم النساء الداعيات في مصر» الحركة الإسلامية المعاصرة أدركت أهميةالنشاط الدعوي للمرأة .. والأزهــــر أهمــــله

25

تقرير:نسمة تليمة

علي الرغم من الصورة النمطية التي تتبناها الجماعات الاسلامية المختلفة عن المرأة الا ان الاستعانة بها في مشروعاتهم قائمة والي اقصي درجة ممكنة ليس فقط في الحشد الي صناديق الاقتراع وانما في مجال الدعوة.

ادارك الحركة الاسلامية المعاصرة بمختلف تياراتها المذهبية لاهمية نشاط المرأة “الدعوي ” ليس فقط علي مستوي الاتصال الشخصي والجماعي بل اضحي من الضروري في رأي قادتها الذكور تنشيط وتنمية هذا الدور علي مستوي وسائل الاتصال الجماهيري واكتساب النساء الداعيات مهارة مخاطبة المجموعات وبذلك يصبح النشاط الدعوي النسائي داعما للنشاط الذكوري ليؤدي ذلك للاسراع من عجلة الاسلمة الاجتماعية لتغطي كل مجالات ومستويات الحياة الاجتماعية في مصر ومن ثم تنفيذ فكرة المجتمع الاسلامي المتخيل هذا ما افترضته الباحثة اسماء احمد فؤاد في دراستها للمرأة الداعية في اطروحة الماجستير التي قدمتها بقسم علم الاجتماع بجامعة القاهرة وحصلت عليها بتقدير امتياز ،سعت الباحثة خلال الدراسة التي تعد الاولي من نوعها عن الداعيات السيدات سعت الي هدف عام وهو رصد وتحليل شخصية النساء الداعيات كممارسات ومقومات القبول الاجتماعي لهن وحاولت التعرف علي مساحة الاجتهاد النسائي في الدعوة الاسلامية والتعرف عن قرب علي عمليات الاعداد والتأهيل للداعيات والتعرف علي انماطهن ومضمون الخطاب الديني الذي يقدمونه وحاولت الباحثة من خلال المعايشة لفترة ما التعرف علي عملية التفاعل والتواصل بين الداعية وجمهورها ،

وخرجت الدراسة بمجموعة من النتائج التي تستحق من وجهة نظرنا التأمل والتفكير والتي حصلت عليها الاهالي “قبل النشر ” ومن اهم النتائج فيما يتعلق بقضية القوة والسيطرة من قبل الجماعات والتنظيمات الاسلامية ان بعض النساء نفذت الي الخطاب الديني المعاصر مما ترتب عليه تعزيز قدراتهن في الهيمنة الاجتماعية والسيطرة علي قلوب وعقول الجماهير المصرية لما يتمتع به السلوك الديني في حياة المصريين من اهمية خاصة في حياة المصريين ومكانة مؤثرة تلعبها الصفوة الدينية فيحياه الناس لانهم الاقرب لهم.

كما كشفت الدراسة عن احد ملامح السلطة النسائية في المجال الديني وتثلت في امتلاك فضائيات الداعيات الاسلاميات ذات الصبغة الدينية عالية النبرة ووجود انماط من النماذج الدعوية ذات القبول الاجتماعي المؤثر كما يضم هذا العالم نجمات يتميزن بامان اقتصادي يوفر لهن العمل في ظله بطمأنينة واتضح للباحثة ايضا حيوية الدور الدعوي للنساء الداعيات ومظاهر قوته ونضجه حيث يبدأ العمل الدعوي لهن من خلال اجتهادات فردية تقدمها تلك النسوة لاقاء الوعظ والارشاد الديني في المساجد العامة ثم يتطور الي ممارسة العمل الدعوي من خلال جمعية اهلية خيرية تترأسها تلك الداعية فيما لمست الباحثة خلال كتابة النتائج ضعف الرقابة الحكومية علي هذا الامر بخلاف الرقابة الامنية التي تلاشت الان.

الاهم هنا هو رصد الباحثة لبصمة واضحة ومؤثرة في العمل الدعوي النسائي لنساء تيار الاسلام السياسي “الاخوان والسلف ” وضعف حضور النساء المنتميات الي مؤسسة الازهر وعدم تمتع كثر منهن بشعبية واضحة في ظل تعاون مشترك وتنسيق رصدته الباحثة بين داعيات الاسلام السياسي والداعيات الخليجيات ،يضاف الي الزيادة الملحوظة للمراكز الدينية الخاصة التابعة للجمعيات الاهلية والتي تمثل الحاضن الرئيسي لهؤلاء الداعيات الهاويات والتي لا رقابة عليهن ، كما اكدت الباحثة ان ثورة 25يناير يسرت عملية التحرك للناس والداعيات وحريتهن في تكوين الخلايا الدعوية الشعبية واعتقدت الباحثة في نجاح وقبول التجربة الشخصية للنساء الداعيات في ساحة المجتمع العام لدرجة جعلت منهم نجمات ،كما كشفت الباحثة عن عملية الاعداد والتأهيل للداعيات ومراحلها المختلفة لتستطيع الداعية ان تتبوأ مكانتها وثبت للباحثة التقاط تيارات الاسلام السياسي “السلفي والاخواني ” للعناصر الشابة مبكرا واخضاعهن لعمليات الاعداد والتأهيل بناء علي اليه روحية اساسية هي “الاثارة الدينية ” متمثلة في حلقات الدروس الدينية المنتظمة وميزت الدراسة بين نوعين من الداعيات “المحترفات وهن من تلقين تعليما ازهريا خالصا ويمارسن الدعوة الاسلامية عبر وسائط متعددة ابرزها الفضائيات الخاصة وضربت امثلة بذلك “د.امنة نصير ،سعاد صالح وعبلة الكحلاوي ” والنوع الاخر هو الداعيات الهاويات من تلقين تعليم مجاني بحكم التنشئة الاجتماعية وبعد ذلك خضعن لاعداد وتأهيل ديني وحركي.

ايضا كشفت الدراسة عن اعداد الاخوان المسلمين للداعيات النساء واعتمادها علي فكرة الكوادر الدعوية وعدم سعيهم الي تصدر مشهد الفتوي الدينية بقدر تفضيلهم طرح مشروعاتهم الدعوية في ثوب المصلحين الاجتماعيين بمرجعية دينية تمنحها مصداقية وقدسية .فيما تهدف مراحل الاعداد الي تهيئة نفسية للفتاة المنضمة حديثا الي الجماعة من خلال احتواء عاطفي وتتحول من مرحلة المحبة الي مرحلة العضو العامل كما قالت الباحثة كل ذلك وفقا لخطط معدة مباشرة من مكتب الارشاد من هذه البرامج “الزهراوات ،واعداد الركائز ،وبرنامج انتاج الرموز الشرعية “.

اما عن اعداد النساء داخل المؤسسة الدينية الرسمية ” الازهر ” فرصدت الباحثة قصورا شديدا في عملية اعداد النساء الداعيات بالمقارنة بمجهود تيار الاسلام السياسي وما تقوم به الازهر يقتصر فقط علي التنسيق مع الجمعية الشرعية في تنظيم انماط معينة من الدراسة تستغرق اربعة اعوام بشكل مؤسسي ورسمي.

واكدت الدراسة ان الداعيات تجيد صناعة صورة مرئية جذابة وحضورا اجتماعيا مؤثرا في اعين جمهورها وتعتمد هذه الصناعة علي كل من السمات الشخصية الخارجية من حسن المظهر والنشاط وتوهج العاطفة كما رصدت الباحثة الزي واللون ودلالاتهما الرمزية والطاقة الانفعالية العالية والاداء التمثيلي لهؤلاء كل ذلك يؤثر علي الجمهور اما عن ملامح الخطاب الديني لهؤلاء الداعيات فلم تول الدراسة اهمية له بقدر مااعتنت باهمية هذا الخطاب في خدمة عملية تحليل الدور الاجتماعي الذي تلعبه النساء الداعيات في حياة الجمهور وملامح القوة وصور السيطرة التي تمارسها الداعية علي الجمهور.

اما جمهور الداعيات فلعبت المتغيرات دورا مهماً فيه كما قالت الباحثة في نتائجها اهم هذه المتغيرات كان الاصدقاء والاقارب والمعارف ثم جاء تردد النساء علي المساجد لاداء الصلاة وحفظ القرأن وهو مااعتبرته من العوامل الاجتماعية المسئولة عن دفع النساء نحو التعلق بعالم النساء الداعيات كما لعبت متابعة النساء من ربات البيوت للفضائيات “برامج التوك شو الدينية ” دورا واضحا في هذا الصدد.

ومن خلال حضور الباحثة جلسات الدعوة التي تنظمها النساء الداعيات لاحظت مستويين من المستويات الاجتماعية والثقافية التي تجمع النساء الداعيات بجمهورهن وهما مستوي تشترك فيه الداعية مع الجمهور في المقومات الاجتماعية والثقافية والتعليمية وتكون الداعية وليدة نفس البيئة والمستوي الثاني يتضمن الاختلاف الاجتماعي والثقافي الكبير بين الداعيات وجمهورهن وهنا رصدت الباحثة تعمد النساء الداعيات المنتميات الي شرائح اجتماعية عليا واختيار جمهور من الطبقات الدنيا لاسباب مادية بحتة.

اما عن الاثار التي العملية الملموسة التي تركتها الداعيات علي سلوك اتباعهن تتجسد في تغيرات فعلية تحدثها النساء في الحياة اليومية للجمهور.

في بداية الدراسة اكدت الباحثة ان الصعوبات التي واجهتها كباحثة كانت التحفظ الشديد الذي اتسمت به العينة محل الدراسة من الداعيات ولمست الباحثة منذ اللحظة الاولي رغبتهن الشديدة في احاطة مشروعاتهن الدعوية بالغموض والعمومية فضلا عن الحساسية المفرطة من تعرضهن للبحث.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق